يكشف تقرير جديد عن تركز مخاطر الذكاء الاصطناعي في الشركات لدى فئة محدودة من المستخدمين، مما يصعب حماية البيانات الحساسة اليوم وفق ما ذكره موقع تيكبامين.
تظهر نتائج دراسة حديثة حول "حالة استخدام الذكاء الاصطناعي 2026" أن هناك فجوة كبيرة في رؤية المؤسسات لكيفية تعامل موظفيها مع التقنيات الناشئة. وبحسب تيكبامين، فإن المخاطر الأمنية لا تتوزع بشكل عادل بين الموظفين، بل تتركز في منصات محددة وفئة صغيرة جداً من المستخدمين الذين يقودون معظم النشاط.
ما هي مخاطر الذكاء الاصطناعي على أمن بيانات الشركات؟
يعتبر غياب الرقابة هو التحدي الأبرز الذي تواجهه الشركات اليوم، حيث يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي عبر قنوات متعددة تشمل:
- الحسابات الشخصية للموظفين التي تعمل خارج نطاق رقابة الشركة.
- إضافات المتصفح (Extensions) التي تعمل بالذكاء الاصطناعي وتطلع على محتوى الصفحات.
- المساعدين المدمجين (Copilots) في البرمجيات المختلفة.
- الموصلات الرقمية والأدوات الثانوية التي تفتقر لمعايير الحوكمة.
هذا التشتت يخلق بيئة رقمية "مظلمة" تعجز المؤسسات عن رؤيتها أو إدارتها بشكل كامل، مما يفتح الباب أمام احتمالات تسريب البيانات الحساسة بشكل غير مقصود.
لماذا يمثل "المستخدمون الفائقون" التهديد الأكبر للمؤسسات؟
على الرغم من الانطباع الشائع بأن الجميع يستخدم الذكاء الاصطناعي الآن، إلا أن التقرير يرسم صورة أكثر دقة. فبينما تفاعل نحو نصف موظفي الشركات مع هذه الأدوات خلال العام الماضي، إلا أن 18% فقط يستخدمونها بانتظام أسبوعياً.
تشير البيانات إلى أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تتركز بشكل مكثف في فئة "المستخدمين الفائقين" (Power Users) الذين يمثلون 5% فقط من إجمالي القوى العاملة. هؤلاء المستخدمون لا يجرون محادثات أكثر فحسب، بل يتفاعلون بعمق أكبر بكثير من الموظف العادي، مما يزيد من احتمالية إدخال بيانات سرية في نماذج الذكاء الاصطناعي.
إليك مقارنة توضح حجم الفارق الهائل في السلوك الرقمي بين المستخدمين:
- عدد المحادثات: الموظف العادي يجري 12 محادثة أو أقل سنوياً، بينما يجري المستخدم الفائق 144 محادثة على الأقل.
- عمق المحادثة: متوسط الأوامر (Prompts) للمستخدم العادي هو 2 فقط، بينما يصل لدى المستخدم الفائق إلى 18 أمراً في المحادثة الواحدة.
- تعدد المنصات: يميل المستخدمون الفائقون للتنقل بين عدة منصات ذكاء اصطناعي، مما يضاعف من نقاط التعرض للخطر.
هل يتفوق شات جي بي تي على كوبيلوت في بيئة العمل؟
لا يزال "شات جي بي تي" (ChatGPT) يتربع على عرش المنصات الأكثر استخداماً داخل الشركات بفارق كبير، وهو ما يستدعي تركيز الجهود الأمنية عليه بشكل خاص. إليك توزيع النسب:
- شات جي بي تي: يستحوذ على 36% من المستخدمين وأكثر من 55% من إجمالي المحادثات.
- كوبيلوت M365: يحقق نمواً سريعاً حيث وصل إلى 29% من المستخدمين، لكنه لا يزال أقل كثافة في الاستخدام.
في الختام، يرى الخبراء عبر تيكبامين أن استراتيجية المنع الشامل لم تعد مجدية. بدلاً من ذلك، يجب على الشركات التركيز على توعية فئة المستخدمين الفائقين وتأمين المسارات التي تسلكها البيانات لضمان تقليل مخاطر الذكاء الاصطناعي إلى أدنى مستوياتها الممكنة.