كشف تقرير أن جيل زد هو الأكثر استخداماً لأدوات الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت ذاته الأكثر كراهية واستياءً من هذه التقنية المفروضة عليهم حالياً.
لماذا يكره جيل زد أدوات الذكاء الاصطناعي؟
على مدار السنوات الثلاث الماضية، مارست شركات التقنية الكبرى ضغوطاً هائلة لجعل أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وخاصة عبر روبوتات الدردشة مثل تشات جي بي تي التابع لشركة أوبن إيه آي ومنافسه من جوجل.
ورغم أن الشباب هم الفئة الأكثر تبنياً لهذه التقنيات، إلا أن استطلاعات الرأي تظهر رد فعل ثقافي عنيفاً ومفاجئاً، حيث يشعر الكثير منهم بالمرارة تجاه مستقبل يُفرض عليهم بالقوة، وبحسب تيكبامين، فإن هذا الاستياء لا ينبع من الكسل، بل من مخاوف عميقة تتعلق بالقيم الإنسانية.
أهم أسباب نفور الشباب من التقنيات الجديدة:
- التأثير الإنساني: الخوف من فقدان القدرة على بناء علاقات حقيقية أو مهارات التواصل الأساسية.
- التناقض الوظيفي: الضغط لاستخدام أدوات قد تؤدي في النهاية إلى استبدال وظائفهم.
- النزاهة الأكاديمية: التخوف من تحول التعليم إلى مجرد نصوص آلية خالية من الإبداع.
- البيئة والتضليل: القلق من استهلاك الطاقة الهائل لمراكز البيانات وانتشار المعلومات المغلوطة.
هل يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل التوظيف؟
يواجه الشباب اليوم تناقضاً مستحيلاً؛ فمن ناحية، تُخبرهم الشركات أن هذه الأدوات ستقضي على ملايين الوظائف، ومن ناحية أخرى، يُطلب منهم إتقانها إذا أرادوا البقاء في سوق العمل. هذا الضغط المستمر خلق حالة من الرفض النفسي تجاه هذه الأدوات.
وتشير تقارير تيكبامين إلى أن جيل الشباب يشعر بأن الذكاء الاصطناعي يهدد النسيج الاجتماعي والرفاهية العاطفية، خاصة بعد أن فقدوا سنوات من شبابهم بسبب جائحة كورونا، ليخرجوا إلى عالم غارق في النصوص والبيانات المولدة آلياً.
قصص حقيقية للرفض من داخل قلب الصناعة
تعبر "ميج أوبوشون"، وهي معلمة فنون تبلغ من العمر 27 عاماً، عن مخاوفها قائلة إنها تفضل العمل في مهنة لا تضطر فيها لاستخدام هذه التقنية أبداً، حتى لو كان ذلك يعني الحصول على أجر أقل، معتبرة أن التأثير على قدرة البشر في التواصل هو الجزء الأكثر رعباً.
أما "شارون فريستاتر"، المهندسة السابقة في إحدى شركات وادي السيليكون الكبرى، فقد تركت وظيفتها المرموقة بسبب مخاوف أخلاقية وقلق بشأن التأثير البيئي لمراكز البيانات الضخمة التي تغذي هذه النماذج.
مخاوف جيل زد الرئيسية:
- فقدان الأصالة في المحتوى الرقمي والإبداعي.
- زيادة العزلة الاجتماعية والاعتماد المفرط على الخوارزميات.
- تأثير مراكز البيانات على استدامة البيئة والموارد الطبيعية.
في الختام، يبدو أن الفجوة تتسع بين طموحات شركات التكنولوجيا الكبرى وبين تطلعات جيل زد الذي يبحث عن مستقبل أكثر إنسانية وصدقاً، بعيداً عن سيطرة الذكاء الاصطناعي التي يراها البعض تهديداً للهوية الشخصية والمهنية.