كشفت دراسة جديدة عن ثغرات 4G و5G في الشبكات الأساسية قد تسمح بهجمات حجب الخدمة واختطاف جلسات المستخدمين، ما يرفع المخاطر على مزودي الاتصالات.
ما هي ثغرات 4G و5G التي اكتشفها الباحثون؟
توصل باحثون أكاديميون إلى رصد 84 ثغرة أمنية تؤثر في مكونات الشبكات الأساسية لتقنيات LTE و5G، وهي البنية المسؤولة عن إدارة الجلسات والاتصال وتوجيه البيانات داخل شبكات المحمول.
اللافت أن هذه العيوب لا ترتبط بمنتج واحد فقط، بل ظهرت في عدة تطبيقات مفتوحة المصدر تُستخدم في المختبرات البحثية وبعض البيئات التجارية، وهو ما يمنح القضية بعداً أوسع كما تتابع تيكبامين.
أين ظهرت الثغرات بالتحديد؟
- تأثرت واجهات الإشارة داخل الشبكات الأساسية لـ LTE و5G.
- شملت الدراسة بروتوكولين رئيسيين هما GTP-C وPFCP.
- رُصدت المشكلات في Open5GS وOpenAirInterface وfree5GC وSD-Core وeUPF.
- بعض الثغرات قد تؤدي إلى تعطيل الخدمة، وأخرى قد تسمح بالسيطرة على جلسة المستخدم.
كيف يمكن استغلال هذه الثغرات في شبكات المحمول؟
بحسب نتائج الدراسة، تكمن المشكلة الأساسية في ما يمكن وصفه بـ"الثقة الضمنية" بين وظائف الشبكة. بمعنى أن بعض المكونات تتعامل مع الرسائل القادمة من مكونات داخلية أخرى وكأنها موثوقة تلقائياً، من دون تحقق صارم.
هذا السلوك كان أقل خطورة عندما كانت الشبكات معزولة مادياً داخل بيئات مغلقة. لكن مع انتقال البنية إلى نماذج سحابية أكثر انفتاحاً، أصبحت أسطح الهجوم أوسع، وقد يتمكن مهاجمون من الوصول إلى واجهات كان يفترض أن تبقى داخلية.
أبرز سيناريوهات الهجوم المحتملة
- تنفيذ هجمات حجب الخدمة (DoS) عبر إغراق المكونات برسائل خبيثة.
- التلاعب في دلالات الرسائل المرسلة بين وظائف الشبكة.
- استنزاف الموارد عبر طلبات غير صالحة أو مُصممة لإرباك النظام.
- اختطاف جلسة المستخدم والتحكم في الاتصال النشط.
لماذا تُعد الثقة الضمنية مشكلة خطيرة في 5G؟
تكمن خطورة ثغرات 4G و5G في أنها لا تعتمد دائماً على برمجيات معقدة جداً، بل على افتراضات هندسية قديمة لم تعد مناسبة لبيئات النشر الحديثة. فحين تتصرف وظائف الشبكة بناءً على رسائل غير مدققة، يصبح الخطأ البنيوي مدخلاً لهجوم واسع.
الباحثون أشاروا أيضاً إلى أن بعض المكونات فشلت في التحقق من تنسيق الرسائل، وصحة معناها، وحتى توافر الموارد قبل تنفيذ الأوامر المستلمة، وهو ما يفتح الباب أمام اضطرابات تشغيلية كبيرة.
كيف اكتشف الباحثون هذه العيوب الأمنية؟
اعتمد الفريق على نظام متعدد الوكلاء مدعوم بنموذج لغوي كبير لتحليل الثغرات المعروفة، ثم تصنيفها إلى أنماط قابلة للكشف، وبعد ذلك البحث عن أخطاء مشابهة في تطبيقات الشبكات الأساسية.
ولخفض النتائج الخاطئة، استخدم الباحثون أسلوب تحقق متقاطع بين الشيفرة والمواصفات الفنية، ثم ولّدوا نماذج إثبات مفهوم لاختبار الاستغلال عملياً. ووفقاً لما رصدته تيكبامين، فهذا النهج يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع اكتشاف عيوب البنية التحتية الحرجة.
ماذا تعني هذه النتائج لمشغلي الاتصالات؟
الرسالة الأهم هي أن الاعتماد على الثقة الداخلية لم يعد كافياً في عصر الشبكات السحابية. تحتاج الشركات إلى تشديد التحقق بين وظائف الشبكة، وعزل الواجهات الحساسة، ومراجعة تطبيقات البروتوكولات بشكل دوري.
في النهاية، تعيد هذه الدراسة تسليط الضوء على أن ثغرات 4G و5G ليست مجرد مشكلة نظرية، بل إن آثارها قد تمتد إلى استقرار الخدمة وخصوصية المستخدمين إذا لم تُعالج بسرعة وبمنهجية واضحة.