كشفت دراسة حديثة عن فجوات خطيرة في الأمن الرقمي لشبكات الطاقة، مما يهدد استقرار محطات التوليد ومراكز التحكم العالمية بشكل مقلق وفق تقارير تقنية.
أظهر تحليل موسع أجري على أكثر من 100 منشأة حيوية حول العالم وجود مشكلات تقنية وتنظيمية متكررة تجعل البنية التحتية للطاقة عرضة للهجمات السيبرانية المتطورة. تم الاعتماد في هذه الدراسة على بيانات حقيقية تم جمعها على مدار سنوات من خلال نشر أنظمة كشف التسلل (IDS) المتخصصة في أنظمة الحماية والتحكم، والتي وفرت رؤية عميقة لبيئات التشغيل الحقيقية (OT) التي كانت تفتقر سابقاً للشفافية الأمنية.
ما هي أبرز ثغرات الأمن الرقمي في شبكات الطاقة حالياً؟
أوضحت نتائج التقييمات الأمنية التي تابعتها تيكبامين أن العديد من نقاط الضعف الخطيرة تظهر بوضوح في أول 30 دقيقة فقط من توصيل أنظمة المراقبة بالشبكة. وتتلخص هذه المخاطر في النقاط التالية:
- أجهزة غير محدثة: وجود عدد كبير من الأجهزة التي تعمل بأنظمة قديمة دون الحصول على التصحيحات الأمنية اللازمة.
- اتصالات خارجية غير آمنة: وجود ثغرات في طرق الاتصال عن بُعد تفتح أبواباً مباشرة للمخترقين للوصول إلى قلب الأنظمة الحساسة.
- ضعف تقسيم الشبكة: غياب الفصل الفعال بين أجزاء الشبكة المختلفة، مما يسهل انتقال البرمجيات الخبيثة من نقطة إلى أخرى.
- نقص جرد الأصول: عدم امتلاك المشغلين لقوائم كاملة ودقيقة للأجهزة المتصلة بالشبكة، مما يجعل بعض الأجهزة "خفية" وغير محمية.
- أخطاء الإعدادات التقنية: رصد مشكلات في إعدادات الشبكات الافتراضية (VLAN) وأخطاء في مزامنة الوقت الضرورية لتنسيق العمليات.
لماذا تفشل الإجراءات التقليدية في حماية محطات الكهرباء؟
تختلف شبكات التشغيل (OT) في محطات الطاقة والمصانع بشكل جذري عن شبكات تكنولوجيا المعلومات (IT) التقليدية في المكاتب، مما يجعل تطبيق الأمن الرقمي لشبكات الطاقة تحدياً فريداً يتطلب حلولاً مخصصة:
- تفتقر معظم أجهزة التحكم إلى أنظمة تشغيل قياسية (مثل ويندوز)، مما يجعل من المستحيل تثبيت برامج مكافحة الفيروسات المعتادة عليها.
- تتطلب هذه البيئات مراقبة سلبية لحركة المرور لا تؤثر على سرعة استجابة الأنظمة الحساسة، حيث أن أي تأخير قد يؤدي إلى أعطال مادية.
- الاعتماد المتزايد على دمج تقنيات المعلومات مع تقنيات التشغيل أدى إلى زيادة مساحة الهجوم بشكل يفوق قدرة الأطقم الفنية على التأمين.
التحديات التنظيمية التي تزيد من مخاطر الاختراق
بالإضافة إلى العوائق التقنية، كشفت الدراسة عن عوامل تنظيمية تساهم في تفاقم هذه المخاطر. ففي كثير من الأحيان، توجد حالة من عدم وضوح المسؤوليات بين أقسام تكنولوجيا المعلومات وأقسام التشغيل الميداني، بالإضافة إلى نقص الموارد البشرية المتخصصة في أمن الأنظمة الصناعية. وحسب تقرير تيكبامين، فإن هذه الفجوات التنظيمية هي ما يعيق الاستجابة السريعة للتهديدات المتطورة.
كيف يمكن تعزيز الأمن السيبراني في البنية التحتية للطاقة؟
تعد القدرة على اكتشاف الحوادث الأمنية جزءاً لا يتجزأ من المعايير العالمية مثل IEC 62443. وتعتمد المنشآت الحديثة الآن على تقنيات مراقبة سلبية توفر المزايا التالية:
- كشف التهديدات المبكر: التعرف على محاولات التسلل قبل أن تتمكن من التأثير على العمليات الفيزيائية.
- الرؤية الشاملة: فهم دقيق لكيفية تواصل الأجهزة داخل المحطة وتحديد أي سلوك غير طبيعي.
- تحسين الأداء التشغيلي: اكتشاف أخطاء التكوين البرمجي التي قد لا تكون ناتجة عن هجوم ولكنها تهدد استقرار النظام.
في الختام، يظهر هذا المسح الشامل أن الطريق لا يزال طويلاً لتأمين الأمن الرقمي لشبكات الطاقة بشكل كامل. ومع تسارع التحول الرقمي، تظل الحاجة ماسة إلى تبني استراتيجيات دفاعية حديثة تجمع بين التكنولوجيا المتطورة والتدريب التنظيمي المكثف لحماية العمود الفقري للاقتصاد العالمي من أي هجمات سيبرانية محتملة.