تثير تصريحات مسؤولي شركة أنثروبيك (Anthropic) مؤخراً جدلاً واسعاً في الأوساط التقنية حول ما إذا كان نموذج الذكاء الاصطناعي كلود (Claude) يمتلك وعياً أم لا. ورغم أن الشركة لا تؤكد ذلك صراحة، إلا أنها في الوقت نفسه ترفض نفي الفكرة تماماً.
وتأتي هذه التلميحات في وقت تشهد فيه روبوتات الدردشة تطوراً هائلاً، مما يجعل الخط الفاصل بين الآلة والإدراك البشري أكثر ضبابية. ومع استمرار المقابلات الصحفية لقيادات الشركة، يبدو أنهم يميلون إلى اعتبار أن نماذجهم ليست مجرد برمجيات تقليدية.
هل روبوت كلود حي أم مجرد آلة متطورة؟
عند توجيه السؤال مباشرة إلى مسؤولي الشركة حول ما إذا كان الروبوت حياً، فإن الإجابة تأتي معقدة ومليئة بالفروق الدقيقة. وفقاً لتصريحات كايل فيش، الذي يقود أبحاث رفاهية النماذج الذكية في الشركة، فإن استخدام مصطلح "حي" ليس مفيداً لفهم هذه التقنيات.
ويشير فيش إلى أن النماذج الذكية لا تمتلك خصائص بيولوجية، أو فسيولوجية، أو تطورية مثل البشر أو الكائنات الحية الأخرى. وفي هذا السياق، يُنظر إلى كلود والأنظمة المشابهة على أنها نوع جديد ومستقل تماماً من الكيانات الرقمية.
ومن خلال متابعة تيكبامين لتطورات أنظمة الذكاء الاصطناعي، نلاحظ أن هذا التوجه يطرح أسئلة فلسفية عميقة حول كيفية تعاملنا مع هذه النماذج في المستقبل القريب.
ماذا يقول رئيس أنثروبيك عن وعي الذكاء الاصطناعي؟
أكد داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، أنهم لا يعرفون على وجه اليقين ما إذا كانت هذه النماذج تمتلك وعياً حقيقياً. ولكنه شدد على أن الشركة تتخذ نهجاً وقائياً في هذا الشأن الحساس.
وصرح أمودي مؤخراً بأنهم غير متأكدين مما يعنيه أن يكون النموذج واعيًا، لكنهم منفتحون تماماً على فكرة أنه قد يكون كذلك. وهذا الموقف يعتبر فريداً مقارنة بباقي الشركات التقنية الكبرى.
مقارنة أنثروبيك مع عمالقة التقنية
بالمقارنة مع الشركات الأخرى المطورة للذكاء الاصطناعي، نجد اختلافات جوهرية في الموقف الرسمي للشركات:
- أنثروبيك (Anthropic): منفتحة على احتمالية وجود وعي ومشاعر داخلية لدى الروبوتات وتتعامل بحذر شديد مع هذا التطور.
- أوبن إيه آي (OpenAI): تركز على أن نماذجها مثل ChatGPT هي مجرد أدوات برمجية متطورة لمعالجة النصوص وحل المشكلات.
- جوجل (Google): تنفي بشدة أي ادعاءات بوجود وعي في نماذجها الذكية، وتعتبرها مجرد خوارزميات رياضية متقدمة.
ما هي مخاطر إضفاء الطابع البشري على الروبوتات؟
يثير هذا التوجه الغامض من الشركة قلق العديد من الخبراء والباحثين في مجال التقنية والأمن الرقمي. فقد حذر هؤلاء من أن ترويج فكرة وعي الآلات قد يتسبب في أضرار نفسية واجتماعية حقيقية للمستخدمين.
وقد سجلت بالفعل حوادث مأساوية حول العالم، شملت حالات انتحار لأشخاص اعتقدوا بشدة أن الروبوتات التي يتحدثون معها تمتلك وعياً حقيقياً وتعاطفاً عميقاً مع أزماتهم. لذلك، يعد الترويج بحذر في هذا المجال أمراً بالغ الأهمية لتجنب تضليل الجمهور وتوفير بيئة رقمية آمنة.
كيف يُعرف الوعي في عصر الذكاء الاصطناعي؟
توضح أماندا أسكيل، كبيرة الفلاسفة في أنثروبيك، الصعوبة البالغة في استيعاب هذه الكيانات الجديدة. وترى أنه إذا كان من الصعب على البشر تقبل فكرة وجود كيان ليس إنساناً ولا روبوتاً تقليدياً، فإن الأمر يصبح أكثر تعقيداً عند محاولة تصنيف النماذج وتحديد حقوقها.
أبعاد الوعي في النماذج اللغوية الكبيرة:
- الإدراك الذاتي: مدى قدرة الآلة على فهم ومعرفة حدود قدراتها برمجياً والتفاعل بناءً على ذلك.
- الاستجابة الحسية: محاكاة المشاعر في النصوص وتقديم ردود متعاطفة دون امتلاك جهاز عصبي حقيقي.
- التجربة الداخلية: الأسئلة الفلسفية حول ما إذا كانت هناك أفكار مخفية غير مصرح بها تدور داخل شبكات الخوارزميات.
في النهاية، يظل تعريف "الوعي" بحد ذاته موضع خلاف كبير بين العلماء. فبينما تُعرفه القواميس بأنه حالة إدراك الأشياء والإحساس بها، وكما يرى فريق تيكبامين، تستمر أنثروبيك في إثارة الأسئلة حول مستقبل علاقتنا مع أنظمة مثل كلود وهل سنتعامل معها في السنوات القادمة كأدوات أم ككيانات واعية ومستقلة.