شهدت سيولة العملات الرقمية في كوريا الجنوبية تراجعاً حاداً بنسبة 55%، حيث فضل المستثمرون التوجه نحو سوق الأسهم المحلية تزامناً مع ضعف العملة الوطنية.
لماذا تراجعت أرصدة العملات المستقرة في كوريا الجنوبية؟
كشفت بيانات سلاسل الكتل (On-chain) عن انخفاض كبير في أرصدة العملات المستقرة (Stablecoins) داخل المحافظ المرتبطة بأكبر منصات التداول في كوريا الجنوبية. ووفقاً لما تابعه فريق تيكبامين، فإن هذا التراجع يعكس تحولاً استراتيجياً في تدفقات رؤوس الأموال بعيداً عن الأصول المشفرة.
وقد شمل هذا الانخفاض المنصات الخمس الكبرى في البلاد، وهي:
- منصة أببيت (Upbit)
- منصة بيتهامب (Bithumb)
- منصة كوين ون (Coinone)
- منصة كوربيت (Korbit)
- منصة جوباكس (GOPAX)
وتشير الأرقام الصادرة عن Allium Labs إلى أن إجمالي حيازات هذه المنصات من العملات المرتبطة بالدولار انخفض من 575 مليون دولار في يوليو 2025 إلى نحو 188 مليون دولار فقط بحلول منتصف مارس الحالي.
كيف أثر سعر صرف الون الكوري على سوق الكريبتو؟
يرتبط هذا النزوح الجماعي للسيولة بشكل مباشر بضعف العملة المحلية (الون)، والتي تجاوزت حاجز 1,500 مقابل الدولار في منتصف مارس، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وحسب تقرير تيكبامين، فقد دفع تراجع قيمة العملة المتداولين إلى بيع عملات التيثر (Tether) عند مستويات مرتفعة مقابل الون للاستفادة من فارق الصرف. وبدلاً من الاحتفاظ بأصول مقومة بالدولار، قام المستثمرون بتحويل أموالهم إلى العملة المحلية لإعادة نشرها في الأصول الوطنية التي تشهد نمواً كبيراً.
أبرز المحطات في تراجع السيولة:
- بداية التراجع الملحوظ كانت في يوليو 2025.
- تسارع وتيرة الخروج تزامناً مع وصول الون إلى أدنى مستوياته في 16 عاماً.
- تحول المحفز من مجرد "تغيير في شهية المخاطرة" إلى عامل مالي مرتبط بسعر الصرف (FX).
ما هي الوجهة الجديدة للاستثمارات في كوريا الجنوبية؟
تتجه معظم هذه التدفقات الخارجة من سوق العملات الرقمية مباشرة نحو البورصة الكورية (KOSPI). وقد وثقت البيانات انتقالاً واسعاً لرأس المال التجزئة، حيث يلاحق المتداولون المكاسب الضخمة في قطاع أشباه الموصلات المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وتعتبر الشركات التالية الوجهة الرئيسية لهذه السيولة:
- شركة سامسونج (Samsung Electronics): التي تمثل مع شريكتها نصف القيمة السوقية تقريباً.
- شركة إس كي هاينكس (SK Hynix): التي تستحوذ على حصة كبرى من الأرباح المتوقعة في السوق.
يذكر أن مؤشر البورصة الكورية (KOSPI) قد حقق مكاسب مذهلة بلغت 75% خلال عام 2025، وأضاف إليها 37% إضافية هذا العام، ليصبح المؤشر الأفضل أداءً بين الأسواق العالمية الكبرى.
ما دور سياسة الحكومة الكورية في جذب رؤوس الأموال؟
لم يقف الأمر عند العوامل السوقية فحسب، بل عززت الحكومة الكورية جهودها لجذب السيولة إلى الأسواق المحلية عبر سياسات تحفيزية جديدة. ومن أبرز هذه الإجراءات إطلاق حسابات "إعادة التوطين" التي توفر إعفاءات ضريبية تصل إلى 100% على أرباح رأس المال للمستثمرين الذين يبيعون أصولهم الخارجية ويعيدون استثمارها محلياً.
وتشير بيانات شركات الوساطة إلى أن ودائع المستثمرين المتاحة لشراء الأسهم قد انخفضت من 131 تريليون ون إلى 112 تريليون ون، مما يؤكد أن الأموال يتم نشرها بنشاط في الأسهم تزامناً مع تراجع أرصدة العملات المستقرة.
ختاماً، يرى الخبراء أن هذا التحول لا يعكس تراجعاً إقليمياً في سوق الكريبتو بآسيا، حيث لا تزال أحجام التداول مستقرة في المنطقة، بل هو تدوير محلي لرأس المال الكوري يفرضه الوضع الاقتصادي الراهن وقوة قطاع التكنولوجيا المحلي.