مذكرة ترامب الجديدة تفتح الباب أمام شركات أمريكية لتنفيذ عمليات سيبرانية ضد عصابات إجرامية عابرة للحدود، في خطوة مثيرة للجدل.
ما هي مذكرة ترامب الجديدة لمواجهة الجريمة السيبرانية؟
وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة جديدة توجّه المركز الوطني للتنسيق لإنشاء برنامج يسمح لشركات من القطاع الخاص بالمشاركة في عمليات إلكترونية ضد منظمات إجرامية أجنبية. الهدف المعلن هو توسيع أدوات واشنطن في مواجهة الاحتيال الرقمي والجرائم العابرة للحدود.
وبحسب تفاصيل المذكرة، ستعمل هذه الشركات تحت إشراف الحكومة الفيدرالية وبعد الحصول على موافقات محددة. وترى الإدارة الأمريكية أن الاستفادة من القدرات التقنية للشركات الخاصة قد تسرّع كشف الشبكات الإجرامية وتعطيل بنيتها الرقمية.
ما نوع العمليات المسموح بها؟
- عمليات مراقبة سيبرانية للوصول إلى بيانات حساسة دون تصريح من مالك النظام.
- عمليات تأثير سيبراني تؤدي إلى التعطيل أو المنع أو الإضعاف أو حتى التدمير الرقمي.
- تنفيذ المهام فقط بعد موافقة رسمية وضمن نطاق تشغيلي محدد مسبقاً.
كيف ستشارك الشركات الأمريكية في الاختراق والتعطيل؟
المذكرة تعرّف الشركات المشاركة على أنها جهات أمريكية خاصة تم قبولها داخل البرنامج ومنحها الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات إلكترونية تحت توجيه مباشر من الحكومة. هذا يعني أن الدور لن يكون مستقلاً بالكامل، بل مرتبطاً بإشراف مؤسساتي ورقابي واضح.
اللافت هنا أن البرنامج لا يكتفي بجمع المعلومات، بل يسمح أيضاً بإحداث أثر مباشر على الأنظمة المستهدفة. ووفقاً لقراءة تيكبامين، فإن هذا التطور يمثل توسعاً كبيراً في إشراك القطاع الخاص في الأمن الرقمي الهجومي، وليس فقط الدفاعي.
ما القيود المفروضة على هذه العمليات؟
- إيقاف أي عملية تتجاوز حدود التفويض أو الشروط المعتمدة.
- حظر استهداف أي شخص أمريكي أو نظام معلومات موجود داخل الولايات المتحدة.
- حظر استهداف الأنظمة الواقعة تحت سيطرة شخص أمريكي.
- إلزام الشركات بتنفيذ إجراءات تقليل البيانات الحساسة وإبلاغ المركز فوراً عند حدوث تجاوز.
من هي الجهات المستهدفة في مذكرة ترامب؟
البرنامج يستهدف أي مجموعة أجنبية متورطة في جرائم إلكترونية ضد الحكومة الأمريكية أو المواطنين الأمريكيين أو المصالح الأمريكية. وتشمل هذه الجرائم حملات الفدية الرقمية، والبرمجيات الخبيثة، والتصيد الاحتيالي، وعمليات الاحتيال المالي، والابتزاز الجنسي، وانتحال الهوية.
في المقابل، تستثني المذكرة الكيانات التي تُعد جزءاً مؤسسياً من حكومة أجنبية أو تعمل بالكامل بتوجيه حكومي، إلا إذا توفرت أدلة واضحة تثبت طبيعة هذا الارتباط. هذه النقطة قد تكون حاسمة لتجنب تصعيد سياسي أو قانوني مع دول أخرى.
لماذا تثير الخطوة جدلاً واسعاً في الأمن الرقمي؟
الجدل لا يتعلق فقط بفعالية البرنامج، بل أيضاً بحدود المسؤولية القانونية والأخلاقية. فالسماح لشركات خاصة بتنفيذ عمليات اختراق أو تعطيل ضد أهداف خارجية يطرح أسئلة حول الرقابة، والمحاسبة، واحتمال توسع هذه الصلاحيات مستقبلاً.
وتشير الأرقام المرافقة للخطة إلى أن المستهلكين الأمريكيين أبلغوا عن خسائر تُقدّر بنحو 20.8 مليار دولار بسبب الجرائم السيبرانية. لذلك تبدو مذكرة ترامب محاولة لرفع كلفة الهجمات على العصابات الرقمية، لكن نجاحها سيعتمد على دقة التنفيذ ومنع التجاوزات. وفي النهاية، ترى تيكبامين أن هذه الخطوة قد تعيد رسم العلاقة بين الدولة والشركات الخاصة في ملف الأمن السيبراني العالمي.