كشف خبراء في مؤتمر كونسينسوس عن أسباب ابتعاد المستثمرين المؤسسيين عن منصات العقود الآجلة اللامركزية، مشيرين إلى مخاطر أمنية وعقبات قانونية تعيق نموها.
بينما يتدفق المستثمرون المؤسسيون نحو عملة بيتكوين (BTC) والعملات الرقمية الكبرى عبر صناديق التداول المتداولة (ETFs) والمنصات المركزية، لا تزال منصات العقود الآجلة اللامركزية تعاني من غياب هذه الفئة من المستثمرين. ووفقاً لتقرير تيكبامين، فإن الفجوة تزداد اتساعاً بين نمو أحجام التداول في السوق الموازية وبين رغبة المؤسسات المالية الكبرى في المخاطرة.
ما هي أسباب عزوف المؤسسات عن منصات Perp DEX؟
أوضح المحللون خلال جلسة "انفجار منصات Perp DEX" أن هناك تعارضاً جذرياً بين التصميم "عديم الإذن" (Permissionless) الذي تقوم عليه هذه المنصات، وبين متطلبات الهوية والامتثال التي تلتزم بها المؤسسات. وتتلخص أبرز هذه التحديات في النقاط التالية:
- غياب آليات التحقق من الهوية (KYC) الصارمة التي تتطلبها الجهات التنظيمية.
- المخاطر الأمنية المرتبطة بالثغرات البرمجية في العقود الذكية.
- صعوبة دمج هذه المنصات مع أنظمة التقارير المالية والضريبية التقليدية.
كيف تؤثر الثغرات الأمنية على ثقة المستثمرين؟
أكد "ويزارد أوف سوهو"، وهو متداول مخضرم ومدير مكتب عائلي، أن المؤسسات لن تنتقل إلى منصات العقود الآجلة اللامركزية بسهولة طالما بقيت مخاطر الاختراق قائمة. وأشار إلى حادثة اختراق منصة Drift مؤخراً وفقدان ملايين الدولارات كمثال حي على هذه التهديدات.
من جهته، أعرب مايكل أندرسون من "كاناري لابس" عن قلقه الشديد قائلاً: "أشعر بالخوف من استخدام التمويل اللامركزي حالياً". ووصف البيئة بأنها "حقل ألغام"، حيث يترقب الجميع العناوين الإخبارية التي تتحدث عن اختراق جديد كل يوم، مما يجعل المنصات المركزية الخيار الأكثر أماناً للمؤسسات الكبرى.
هل يمثل التحقق من الهوية (KYC) عائقاً أمام التمويل اللامركزي؟
وفقاً لما ذكرته تيكبامين، يمثل الالتزام بقوانين "اعرف عميلك" معضلة فلسفية وتقنية للمنصات اللامركزية. فبينما يزداد النشاط في مناطق مثل آسيا نتيجة تشديد الرقابة على المنصات المركزية، تظل الشركات الكبرى مقيدة بما يلي:
- ضرورة التعامل مع أطراف معروفة الهوية لتجنب مخاطر غسيل الأموال.
- الحاجة إلى "بوابات مؤسسية" تضمن أن جميع المشاركين في السيولة قد خضعوا لتدقيق أمني وقانوني.
- الافتقار إلى خدمة عملاء أو جهة مسؤولة يمكن الرجوع إليها في حال حدوث نزاع أو خطأ تقني.
الفجوة في الابتكار التقني بين المنصات المركزية واللامركزية
أشار أندرسون أيضاً إلى أن المنصات المركزية تسبق نظيراتها اللامركزية بخطوات في مجال أدوات التداول المتقدمة. فعلى سبيل المثال، توفر المنصات المركزية ميزات متطورة تشمل:
- روبوتات تداول (Trading Bots) مدمجة وسهلة التكوين للمتداولين المحترفين.
- سرعة تنفيذ عالية جداً تضاهي الأسواق التقليدية.
- أنظمة تصفية (Liquidation) أكثر استقراراً في حالات التقلب الشديد للسوق.
مستقبل تداول العقود الآجلة اللامركزية للمؤسسات
يرى الخبراء أن المعركة القادمة لـ منصات العقود الآجلة اللامركزية ستكون حول قدرتها على بناء جسور مع التمويل التقليدي. ويتطلب ذلك تطوير طبقات أمان إضافية وحلول امتثال لا تضحي بجوهر اللامركزية، ولكنها تلبي الحد الأدنى من شروط المؤسسات المالية العالمية.
في النهاية، يظل الطريق طويلاً أمام هذه المنصات لإثبات جدارتها، حيث يظل الأمان هو العملة الصعبة التي يبحث عنها كبار المستثمرين قبل الدخول في مغامرة التمويل اللامركزي.