كشف تقرير أمني حديث عن استخدام جهات إنفاذ القانون لنظام تجسس إعلاني متطور يُدعى Webloc، لتتبع أكثر من 500 مليون هاتف ذكي، منتهكاً الخصوصية الرقمية.
ما هو نظام Webloc وكيف يتم استخدامه؟
يُعد Webloc أداة مراقبة وتتبع متطورة تعتمد على تحديد المواقع الجغرافية عالمياً من خلال تحليل بيانات شبكات الإعلانات. وقد تم تطوير هذه الأداة في البداية بواسطة شركة Cobwebs Technologies الإسرائيلية المتخصصة في الاستخبارات الرقمية.
انتقلت ملكية النظام لاحقاً إلى شركة Penlink الأمريكية بعد عملية اندماج كبرى بين الشركتين تمت في شهر يوليو من عام 2023. وتُعرف الشركة الجديدة بتقديم برمجيات جمع الأدلة الرقمية وتحليل البيانات المعقدة للجهات الأمنية في جميع أنحاء العالم.
آلية عمل أداة التتبع
يعمل النظام كإضافة برمجية متقدمة لمنصة استخبارات الويب ووسائل التواصل الاجتماعي المعروفة باسم Tangles. ووفقاً لتحليلات الخبراء في تيكبامين، يتيح النظام وصولاً مستمراً وسريعاً لسجلات ملايين الأجهزة المحمولة يومياً.
- تتبع الموقع الجغرافي الدقيق للمستخدمين لحظة بلحظة.
- تحليل تحركات الأفراد وسلوكياتهم اليومية من خلال التطبيقات.
- استنتاج المواقع بدقة من خلال تحليل عناوين IP الخاصة بالأجهزة.
- تحديد أماكن السكن وأماكن العمل للمستهدفين بدقة استخباراتية عالية.
من يستخدم أداة Webloc للتجسس؟
أكدت التقارير الصادرة عن الباحثين في منظمة Citizen Lab أن هناك العديد من الجهات الحكومية والأمنية التي تعتمد على هذا النظام الخطير. وتشمل قائمة المستخدمين جهات استخباراتية محلية وعالمية تعمل في صمت تام.
وقد تم رصد استخدام النظام بالفعل من قبل أجهزة المخابرات المحلية المجرية والشرطة الوطنية في دولة السلفادور. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد عليه جهات أمريكية بارزة بشكل يومي، وتشمل هذه الجهات:
- إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لتتبع الأفراد.
- الجيش الأمريكي ومؤسسات تابعة لوزارة الأمن الداخلي.
- إدارة السلامة العامة في ولاية تكساس الأمريكية.
- أقسام الشرطة المحلية في مدن كبرى مثل لوس أنجلوس، دالاس، وبالتيمور.
ما هي البيانات التي يجمعها نظام Webloc؟
يعتمد نظام المراقبة الإعلاني بشكل كامل على شراء كميات ضخمة من البيانات من تطبيقات الهواتف الذكية ومنصات الإعلانات الرقمية. ويقوم البرنامج بتحليل هذه البيانات لبناء ملفات شخصية متكاملة لمئات الملايين من الأشخاص حول العالم.
إن خطورة نظام Webloc تكمن في قدرته على دمج البيانات الرقمية الافتراضية مع المواقع الجغرافية المادية للمستخدمين. حيث يتم رسم خرائط تفاعلية متعددة الطبقات تربط بين هوية الشخص على الإنترنت وموقعه الحقيقي على أرض الواقع.
يستطيع عملاء هذه الأداة مراقبة تحركات الأفراد والمجتمعات بأكملها بكل سهولة، بل والعودة بالبيانات التاريخية لفترة تصل إلى ثلاث سنوات سابقة. وهو ما يمثل اختراقاً غير مسبوق للخصوصية الرقمية ويثير قلق المدافعين عن حقوق الإنسان.
هل انتهكت شركة Cobwebs الخصوصية سابقاً؟
لا يُعد هذا السجل السلبي الأول لشركة Cobwebs Technologies في مجال انتهاك الخصوصية والتجسس الرقمي الممنهج. فقد كانت الشركة واحدة من سبع شركات تقنية متورطة في أنشطة اختراق وتجسس سابقة تم فضحها علناً.
في ديسمبر 2021، قامت شركة ميتا (Meta) بحظر الشركة بشكل نهائي من جميع منصاتها. وكما يوضح موقع تيكبامين، جاء هذا الحظر الشامل بعد اكتشاف إدارة الشركة لنحو 200 حساب وهمي تُستخدم لأغراض خبيثة.
- استخدام الحسابات الوهمية لجمع المعلومات الاستخباراتية بشكل سري.
- ممارسة أساليب الهندسة الاجتماعية لاختراق المجتمعات والمجموعات المغلقة.
- خداع المستخدمين الأبرياء لإجبارهم على كشف بياناتهم الشخصية الحساسة.
مستقبل حماية البيانات الشخصية
يطرح الانتشار الواسع لاستخدام أدوات مثل Webloc تساؤلات جدية ومخيفة حول مستقبل الخصوصية الرقمية في عصر التطبيقات الذكية. فمع تزايد الاعتماد على شبكات الإعلانات الرقمية، تصبح بيانات المستخدمين سلعة تباع وتشترى.
يجب على المستخدمين دائماً توخي الحذر الشديد بشأن الأذونات التي يمنحونها للتطبيقات، وخاصة أذونات تتبع الموقع الجغرافي. فالبيانات التي تبدو بسيطة وعابرة، قد تُستخدم لبناء سجل استخباراتي دقيق لتحركاتك اليومية وتفاصيل حياتك.