في خطوة مفاجئة تعكس تحولات استراتيجية كبرى، أعلنت شركة فورد عن حل قسم السيارات الكهربائية المستقل الخاص بها. وتتزامن هذه الخطوة مع مغادرة "دوغ فيلد"، المسؤول الأول عن قطاع السيارات الكهربائية والأنظمة الرقمية، ليرسم ذلك نهاية حقبة طموحة للشركة في هذا المجال.
ولن تعتمد الشركة الأمريكية على استقطاب خبرات جديدة من وادي السيليكون كبديل له. بدلاً من ذلك، قررت دمج مجموعة الأنظمة الرقمية والتصميم ضمن عمليات التصنيع العالمية. وسيتولى مدير العمليات "كومار غالهوترا" قيادة هذه الوحدة الجديدة التي أُطلق عليها اسم "تطوير المنتجات والتصنيع".
لماذا أنهت فورد حقبة Model e المستقلة؟
انضم "فيلد" إلى شركة فورد في عام 2021 قادماً من شركة أبل، حيث كان يدير مشروع السيارات السري للشركة التقنية. وقبل ذلك، شغل منصب نائب الرئيس الأول للهندسة في شركة تسلا، حيث قاد عملية تطوير سيارة Model 3 الشهيرة التي أحدثت ثورة في السوق.
وكانت هذه التعيينات جزءاً أساسياً من رهان الرئيس التنفيذي "جيم فارلي" على استيراد تكنولوجيا وادي السيليكون. وكان الهدف الواضح هو تعزيز القدرة التنافسية للشركة في مواجهة تسلا وصناع السيارات الصينيين الذين يهيمنون على السوق.
أبرز إنجازات قسم السيارات الكهربائية
في عام 2022، قسّمت الشركة أعمالها إلى "Model e" للسيارات النظيفة و"Ford Blue" لسيارات الوقود التقليدية. وخلال هذه الفترة، حقق القسم عدة إنجازات تقنية بارزة، كما يوضح فريق تيكبامين:
- منصة Universal EV: تطوير بنية تحتية منخفضة التكلفة لإنتاج سيارات بأسعار تقل عن 40 ألف دولار.
- شاحنة بيك أب جديدة: التخطيط لإطلاق شاحنة كهربائية متوسطة الحجم بسعر 30 ألف دولار بحلول عام 2027.
- نظام القيادة الذاتية: الإعلان عن تقنية BlueCruise للمستوى الثالث من القيادة الذاتية والمقرر إطلاقها في 2028.
- مركز حوسبة متطور: إنشاء مركز حوسبة عالي الأداء يوفر قدرات أكبر بتكلفة أقل بنسبة 30% مقارنة بالبدائل الخارجية.
ما هي الهيكلة الإدارية الجديدة لشركة فورد؟
تجمع إعادة الهيكلة الجديدة بين قطاع الابتكار الرقمي مع "النظام الصناعي العالمي" الذي يشمل عمليات التصنيع وسلسلة التوريد. وتضع الشركة ثقتها في "غالهوترا"، وهو مسؤول تنفيذي مخضرم في مجال التصنيع، لضمان سير العمليات بكفاءة عالية في الوحدة المدمجة.
من جهة أخرى، تمت ترقية "آلان كلارك"، الذي يقود فريق التطوير المتقدم في كاليفورنيا والذي هندس منصة Universal EV الفعلية، إلى منصب نائب الرئيس لمشاريع التطوير المتقدمة. وهذا يضمن بقاء مختبرات كاليفورنيا نشطة ولكن تحت مظلة إدارية مختلفة.
هل تتراجع فورد عن طموحاتها الخضراء؟
تتوافق التغييرات الإدارية الأخيرة مع نمط واضح من التراجعات الاستراتيجية. فخلال العام الماضي، قام "فارلي" بتفكيك العديد من المشاريع التي حددت مسار الشركة المبكر، وذلك بهدف الوصول إلى هامش ربح تشغيلي بنسبة 8% بحلول عام 2029، ارتفاعاً من 5.8% حالياً.
وبحسب التحليلات التي يتابعها موقع تيكبامين، شملت خطة التقشف والتراجع عن المشاريع السابقة عدة قرارات حاسمة أثرت على خطوط الإنتاج:
- إلغاء سيارة F-150 Lightning EV الأصلية واستبدالها بنسخة هجينة موسعة المدى (EREV).
- التخلي نهائياً عن مشروع إنتاج سيارة SUV عائلية بثلاثة صفوف من المقاعد.
- تقليص أعداد القوى العاملة بشكل ملحوظ في مصنع Rouge المخصص لإنتاج طرازات Model e.
- حل وحدة السيارات الكهربائية المستقلة بالكامل والتخلي عن قائدها.
في النهاية، يبدو أن الناجي الوحيد من هذه السلسلة من التغييرات الجذرية وتقليص النفقات هو منصة التطوير العالمية (Universal EV Platform)، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرة عملاق صناعة السيارات على المنافسة مستقبلاً في قطاع النقل المستدام.