تواجه شركة "دونات لاب" شكوى جنائية تتهمها بتضليل الجمهور حول مواصفات بطاريات الحالة الصلبة التي وعدت بها، مما يثير شكوكاً واسعة في الصناعة.
ما هي وعود دونات لاب حول بطاريات الحالة الصلبة؟
لطالما اعتُبرت بطاريات الحالة الصلبة التطور القادم والأكثر أهمية في عالم الطاقة وتخزينها، حيث تعد بتقديم كثافة طاقة أعلى بكثير مقارنة ببطاريات الليثيوم التقليدية ذات السائل الكهروكليتي التي نستخدمها اليوم.
ورغم الوعود الكثيرة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمان من قبل مختلف الشركات، لم تتمكن أي جهة حتى الآن من تصنيع هذه البطاريات المتقدمة على نطاق واسع بتكلفة مناسبة تجارياً، أو تقديم أداء شامل يتفوق على التكنولوجيا الحالية.
لكن شركة "دونات لاب" (Donut Lab) الفنلندية فاجأت جميع المتابعين في وقت مبكر من هذا العام بوعود تقنية غير مسبوقة أحدثت ضجة كبيرة.
ووفقاً لمتابعة تيكبامين المستمرة لأخبار الابتكارات التقنية، ادعت الشركة أن بطارياتها الثورية تتمتع بالمواصفات القياسية التالية:
- كثافة طاقة هائلة تبلغ 400 واط/كغ، وهو رقم يتجاوز بشكل كبير ما تقدمه الصناعة حالياً.
- دورة حياة طويلة جداً ومذهلة تصل إلى 100 ألف دورة شحن وتفريغ دون تدهور ملحوظ.
- قدرة فائقة على الشحن السريع بالكامل خلال مدة زمنية لا تتجاوز 5 دقائق فقط.
- جاهزية كاملة للبدء في مراحل الإنتاج الضخم والتسويق في الربع الأول من العام الجاري.
لماذا تم تقديم شكوى جنائية ضد الشركة؟
رغم هذه الوعود المبهرة التي جذبت انتباه المستثمرين ووسائل الإعلام حول العالم، كشفت تقارير وتقييمات حديثة عن تطورات صادمة قد تعصف بمستقبل الشركة.
فقد قام لوري بيلتولا، وهو المدير التجاري السابق لشركة "نورديك نانو" التي تعد الشركة المصنعة الشريكة لمشروع البطارية، بتقديم شكوى جنائية رسمية أمام السلطات الفنلندية ضد "دونات لاب".
يتهم بيلتولا في شكواه الشركة بتقديم تصريحات مضللة وخادعة للجمهور والمستثمرين، خاصة فيما يتعلق بالأرقام الدقيقة التي تم الإعلان عنها.
وما يزيد الطين بلة هو نتائج الاختبارات المستقلة التي خضعت لها البطاريات مؤخراً من جهات خارجية، حيث تم استبعاد وتجاهل تفاصيل حاسمة في النتائج المعلنة:
- غياب البيانات الدقيقة والموثوقة حول الكثافة الفعلية للطاقة التي يمكن تحقيقها عملياً.
- عدم تأكيد أرقام دورة الحياة والمتانة الطويلة التي تم الترويج لها كأهم ميزة للبطارية.
- تجاوز الربع الأول من عام 2026 دون البدء في أي خطوات فعلية للإنتاج، مع دخولنا في الربع الثاني دون أي تقدم يذكر على أرض الواقع.
تسريبات حول أجيال البطاريات الوهمية
لم تتوقف الأمور والتطورات السلبية عند هذا الحد، فقد أفادت تقارير صحفية موثوقة بوجود تسريبات لاتصالات داخلية تكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل تهز ثقة المستثمرين.
حيث تبين من خلال الوثائق أن البطارية التي تم إرسالها لإجراء الاختبار المستقل عليها، تنتمي في الواقع إلى جيل قديم من النماذج الأولية التي تخلت الشركة وشركاؤها عن تطويرها منذ فترة طويلة.
أما بالنسبة للجيل الجديد المزعوم الذي كانت الشركة تروج له في تصريحاتها، فهو لا يزال في مراحله الأولى والبدائية من التطوير، ولا يمتلك أي جاهزية أو خطط واضحة للإنتاج الضخم في المستقبل المنظور.
كيف ردت دونات لاب على اتهامات الاحتيال؟
أمام هذا الكم الهائل من الانتقادات والتقارير السلبية، لم تقف "دونات لاب" و"نورديك نانو" مكتوفتي الأيدي أمام هذه العاصفة من الاتهامات الخطيرة.
فقد سارعت الشركتان بإصدار بيان صحفي مشترك، متاح باللغتين الفنلندية والإنجليزية، للرد بشكل رسمي على هذه الادعاءات وتوضيح موقفهما.
وأكدت الشركتان في البيان المذكور أنهما لم تطلعا بعد على التفاصيل والمستندات الكاملة للشكوى الجنائية المقدمة ضدهما.
وتضمنت ردود الشركة الرسمية وموقفها الدفاعي النقاط المحورية التالية:
- نفي قاطع ومطلق لأي سلوك احتيالي أو مضلل للجمهور فيما يخص مواصفات البطارية المبتكرة.
- اتهام صريح للموظف السابق بتسريب معلومات داخلية وسرية للصحافة والجهات الخارجية دون وجه حق.
- التأكيد بقوة على أن المشتكي لم يكن يعمل بشكل مباشر في صلب مشروع البطارية المزعوم، وبالتالي فهو يفتقر إلى المعرفة التقنية الكافية لتقديم مثل هذه الادعاءات أو تقييم المشروع.
في الختام، يرى فريق خبراء تيكبامين أن هذه الفضيحة التقنية ستلقي بظلالها وتؤثر بشكل كبير على مصداقية الشركات الناشئة العاملة في مجال تطوير وتخزين الطاقة.
كما أن هذه الأحداث المتتالية تؤكد للمستثمرين والمستهلكين على حد سواء، أهمية التزام الشفافية وإجراء الاختبارات المستقلة المفتوحة قبل الانجرار وراء إطلاق وعود رنانة ووردية للجمهور والمستثمرين في الأسواق المالية.