تواجه الولايات المتحدة عاصفة شتوية تاريخية تهدد شبكات الطاقة والبنية التحتية، مع تحذيرات من درجات حرارة متجمدة وتأثيرات خطيرة قد تستمر لعدة أيام.
يستعد أكثر من 170 مليون أمريكي لمواجهة موجة برد قاسية وعاصفة شتوية هائلة، حيث حذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية (NWS) من أن الرياح القارسة ودرجات الحرارة المنخفضة ستستمر حتى بعد توقف تساقط الثلوج، مما يشكل خطراً حقيقياً على الطرق وشبكات الطاقة في مختلف الولايات.
ما سبب قوة العاصفة الشتوية الحالية؟
يواجه خبراء الأرصاد صعوبة في تحديد المسار الدقيق للعاصفة في مراحلها الأولى، وذلك بسبب تعقيد العوامل الجوية المسببة لها. وتكمن المشكلة الأساسية في تصادم كتلة هوائية قطبية شديدة البرودة مع نظام جوي قادم من المحيط الهادئ محمل بالرطوبة.
ويمكن تلخيص العوامل الرئيسية التي جعلت هذه العاصفة "غير طبيعية" في النقاط التالية:
- الظلام القطبي: أجزاء من القطب الشمالي تغرق في الظلام لأشهر، مما يسمح للهواء بأن يصبح أكثر برودة بشكل مستمر.
- انحراف التيار النفاث: عادةً ما يحبس التيار النفاث الهواء البارد شمالاً، لكن نظام ضغط مرتفع سمح له بالانحراف ودفع الهواء المتجمد نحو الولايات المتحدة وكندا.
- الرطوبة المكثفة: التقاء الهواء البارد مع رطوبة المحيط يخلق مزيجاً خطيراً من الثلوج والأمطار المتجمدة.
مخاطر انقطاع الكهرباء وتأثيرات البنية التحتية
كما يتابع فريق تيكبامين تطورات الحالة الجوية، فإن الخطر الأكبر لا يقتصر على البرد فقط، بل يمتد ليشمل البنية التحتية الحيوية. الظاهرة الأخطر في هذه العاصفة هي "المطر المتجمد"، والذي يحدث عندما تتجمد قطرات المطر فور ملامستها للأسطح الباردة.
هذا التراكم الجليدي يؤدي إلى سلسلة من المخاطر الجسيمة:
- زيادة الحمل على خطوط الكهرباء مما يؤدي لانقطاع التيار لفترات طويلة.
- إمكانية حدوث أضرار كارثية في الأشجار وسقوطها على الطرق والمنازل.
- تجمد خطوط إمداد الغاز، وهو ما يعيد للأذهان كارثة تكساس عام 2021 التي تركت الملايين دون تدفئة.
لماذا تختلف هذه العاصفة عن سابقاتها؟
تؤكد أندريا لوبيز لانج، عالمة الغلاف الجوي بجامعة ويسكونسن، أن هذه العاصفة "لا تتشكل مثل العواصف الشتوية المعتادة". والسبب يعود إلى النطاق الواسع جداً لتأثيرها، مما يجعل التنبؤات المحلية أمراً حيوياً لكل منطقة على حدة.
ومن المتوقع أن تحطم درجات الحرارة المنخفضة العديد من الأرقام القياسية، حيث قد تصل برودة الرياح في السهول الشمالية إلى -50 درجة فهرنهايت، وهو مستوى خطير جداً يتطلب اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
وفي حين أنه من المبكر تحديد دور تغير المناخ بدقة في هذه العاصفة المحددة، إلا أن العلماء يراقبون عن كثب هذه الأنماط الجوية المتطرفة التي بدأت تزداد حدة وتكراراً في السنوات الأخيرة.