أوضح مسؤولو آبل أن سيري لن تتحول إلى "حبيبة" افتراضية، بل ستركز على الإنتاجية والخصوصية في iOS 27، لتقديم تجربة ذكاء اصطناعي مفيدة ومسؤولة لمستخدمي آيفون.
لماذا ترفض آبل تحويل سيري إلى شريكة عاطفية؟
في مقابلة حديثة أجريت خلال مؤتمر المطورين العالمي، أكد كريغ فيديريغي، رئيس هندسة البرمجيات في شركة آبل، أن الشركة تتبنى نهجاً مختلفاً تماماً عن روبوتات الدردشة الحالية. يرى فيديريغي أن العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي تركز بشكل مبالغ فيه على جذب المستخدم من خلال "التملق" ومحاولة بناء روابط شخصية وعاطفية وهمية.
وأشار فيديريغي إلى أن تلك الأنظمة قد تشجع المستخدمين على الكشف عن أسرارهم لبناء اتصال زائف، وهو ما ترفضه آبل جملة وتفصيلاً. ووفقاً لما ذكره تيكبامين، فإن سيري مصممة لتقول للمستخدم بوضوح: "أنا هنا لمساعدتك على إنجاز المهام والتعلم عن العالم، ولست هنا للدخول في علاقات رومانسية".
كيف سيغير الذكاء الاصطناعي تجربة استخدام آيفون؟
من جانبه، أكد غريغ جوسوياك، رئيس التسويق في آبل، أن الشركة لا تسعى لتقديم تقنيات الذكاء الاصطناعي لمجرد مواكبة الموجة، بل تهدف لدمجها بسلاسة داخل ميزات آيفون الحالية. كما أشار تقرير تيكبامين إلى أن فلسفة آبل تعتمد على جعل التكنولوجيا "تختفي" ليبقى التركيز فقط على ما يريد المستخدم القيام به.
أبرز ملامح فلسفة آبل في الذكاء الاصطناعي:
- الابتعاد عن الاستعراض: آبل لا تهتم بشعار "انظروا إلينا نحن نستخدم الذكاء الاصطناعي"، بل تركز على كيفية تحسين المنتج.
- سهولة الاستخدام: لا تريد آبل من المستخدمين أن يصبحوا "خبراء في كتابة الأوامر" (Prompt Experts) لاستخدام الميزات الجديدة.
- تلبية احتياجات المستخدم: تسعى الشركة للوصول إلى المستخدمين حيث هم، وجعل الميزات التي يستخدمونها يومياً أكثر ذكاءً وفعالية.
ما هو دور الخصوصية في رؤية آبل للذكاء الاصطناعي؟
شدد فيديريغي على أن نهج آبل يضع الخصوصية في المقام الأول، وهو ما يميزها عن معظم اللاعبين الآخرين في هذا المجال. وأوضح أن هناك فرقاً جوهرياً بين ما يعرفه جهاز آيفون الخاص بك وما تعرفه شركة آبل ككيان تجاري، حيث تبقى بياناتك تحت سيطرتك الكاملة.
لماذا يعتبر نهج آبل في الخصوصية متفوقاً؟
- المعالجة على الجهاز: تبقى بياناتك الشخصية مخزنة على هاتفك وتستخدمها سيري لخدمتك فقط.
- عدم الاطلاع على البيانات: لا تستطيع شركة آبل الوصول إلى هذه المعلومات أو معرفة ما تطلبه من مساعدك الذكي.
- التحكم الكامل: تظل السيطرة في يد المستخدم، مما يبني جسراً من الثقة لا توفره المنصات المنافسة.
مستقبل آبل: iOS 27 وحماية الأطفال
تطرقت المقابلة أيضاً إلى مواضيع هامة أخرى ستشكل مستقبل النظام البيئي لشركة آبل، بما في ذلك التغييرات الكبيرة القادمة في نظام iOS 27. كما تم تسليط الضوء على ميزات حماية الأطفال الجديدة، وكيف ستتعامل الشركة مع مخاطر الاحتيال الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي.
مع اقتراب الذكرى الخمسين لتأسيس آبل، يبدو أن الشركة ترسم طريقاً يتسم بالهدوء والذكاء العملي، بعيداً عن صخب الروبوتات العاطفية، مع التركيز على جعل حياة مستخدمي آيفون أسهل وأكثر أماناً. الخلاصة هي أن الذكاء الاصطناعي من آبل هو أداة للتمكين، وليس مجرد وسيلة للترفيه أو التسلية العابرة.