تستعد شركة سيركل، المصدرة لعملة USDC، لإطلاق شبكة أرك (Arc) الجديدة بقيمة 3 مليارات دولار، لتعزيز مكانتها كشركة رائدة في البنية التحتية للمال الرقمي.
أثارت شبكة أرك (Arc) المرتقبة من شركة سيركل (Circle) وجولة تمويلها الضخمة تساؤلات جوهرية بين المستثمرين حول مستقبل الشركة؛ فهل يجب تقييم سيركل كمجرد مصدر للعملات المستقرة، أم كشركة بنية تحتية تضع القواعد الأساسية للتمويل الرقمي العالمي؟ ووفقاً لما تابعه فريق تيكبامين، فقد تزامنت هذه التطورات مع نتائج أرباح الشركة الربع سنوية، حيث أعلنت عن جولة تمويل كبرى للشبكة الجديدة قبل إطلاقها الرسمي المخطط له في الصيف المقبل.
ما هي شبكة أرك (Arc) ولماذا تثير حماس المستثمرين؟
تعتبر شبكة أرك (Arc) محاولة طموحة من سيركل لتوسيع نطاق أعمالها ليشمل طبقة البنية التحتية للبلوكشين بالكامل. الشبكة، التي تخضع للاختبار منذ أكتوبر الماضي، مصممة لتكون "نظام تشغيل اقتصادي" يخدم شركات المدفوعات، ومصدري الأصول، وأسواق المال العالمية.
وتمتاز الشبكة الجديدة بعدة خصائص تجعلها جذابة للمؤسسات المالية الكبرى، ومن أبرزها:
- الامتثال التنظيمي: توفر الشبكة أدوات تضمن توافق العمليات مع القوانين المالية الدولية.
- السرعة والكفاءة: تهدف إلى تقليل تكاليف المعاملات وزيادة سرعة نقل الأصول الرقمية.
- دعم الذكاء الاصطناعي: تم بناء الشبكة لتكون جاهزة للتعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يزداد دورهم في قطاع التمويل.
- الانفتاح المؤسسي: تتيح الشبكة لمصدري الأصول والعملات المستقرة الآخرين استخدام بنيتها التحتية.
لماذا تراهن سيركل على البلوكشين المؤسسي؟
يرى جيريمي ألاير، الرئيس التنفيذي لشركة سيركل، أن الشركة قامت ببناء "الطرق السريعة" لعملة USDC، والآن تفتح هذه الطرق أمام مصدري الأصول الآخرين. الهدف هو تسهيل حركة العملات المستقرة والأصول المرمزة (Tokenized Assets) مع الحفاظ على مستوى عالٍ من التحكم والامتثال والموثوقية التي يتوقعها كبار اللاعبين الماليين.
وحسب تقرير تيكبامين، فقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً واسعاً في الأسواق، حيث ارتفعت أسهم سيركل بنسبة تتجاوز 15% بعد الإعلان عن جولة التمويل التي ضمت مستثمرين عمالقة مثل:
- شركة بلاك روك (BlackRock).
- شركة أبولو (Apollo).
- صندوق أرك إنفست (ARK Invest).
- شركة أيه 16 زي كريبتو (a16z crypto).
التحديات والمنافسة في سوق العملات المستقرة
رغم التفاؤل، لا يزال بعض المحللين يرون أن المشروع يحمل طابعاً مضارباً. كما تبرز تساؤلات حول تقييم أسهم سيركل مقابل قيمة رموز شبكة أرك، خاصة مع تزايد المنافسة في قطاع العملات المستقرة الذي تجاوزت قيمته السوقية 320 مليار دولار.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب تشريعات العملات المستقرة في الكونجرس الأمريكي، والتي قد تسمح للبنوك وشركات التقنية المالية بإصدار دولاراتها الرقمية الخاصة، مما قد يحول العملات المستقرة إلى "سلعة عامة" بمرور الوقت ويقلل من تميز الشركات الرائدة حالياً.
هل تستحق شبكة أرك كل هذا الضجيج؟
يؤكد الخبراء أن البنية التحتية الحالية للبلوكشين لا تزال مجزأة، وهو ما تحاول شبكة أرك معالجته من خلال تقديم نظام موحد وموثوق. إذا نجحت سيركل في جذب المؤسسات المالية إلى شبكتها، فقد تصبح أرك هي العمود الفقري للمدفوعات الرقمية والتمويل اللامركزي المؤسسي في المستقبل القريب.
ختاماً، تمثل شبكة أرك نقلة نوعية لسيركل من كونها مجرد مقدم خدمات مالية إلى صانع للسوق والبنية التحتية، وهو رهان بمليارات الدولارات قد يغير وجه التمويل الرقمي كما نعرفه اليوم.