يعيش الذهب أطول سلسلة خسائر له منذ قرن، بينما تواصل بيتكوين تفوقها بالسوق، لترفع نسبة المقارنة بينهما 30% وسط التوترات الحالية.
تراجع تاريخي يضرب أسعار الذهب
يشهد المعدن الأصفر أسوأ أداء متتالي له منذ شهر فبراير من عام 1920، حيث استمرت خسائره لمدة 10 أيام متتالية. وهذا التراجع الحاد يضع الذهب في موقف معقد أمام المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة التقليدية.
وقد انخفض الذهب بنسبة تصل إلى 27% من أعلى مستوى قياسي له سجله في شهر يناير، ليهبط إلى مستويات قريبة من 4090 دولاراً. وفي هذه النقطة، وجد المعدن دعماً فنياً عند متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم، وهو مؤشر رئيسي يراقبه المتداولون لتقييم قوة الاتجاه طويل الأجل.
ووفقاً لتحليلات تيكبامين، فقد ارتد السعر بنحو 2% خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما قد يشير إلى نهاية سلسلة الخسائر. ورغم ذلك، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 12% منذ تصاعد الصراعات في منطقة الشرق الأوسط.
كيف تتفوق بيتكوين على الملاذ الآمن؟
في المقابل، تظهر العملات الرقمية مرونة فائقة واستقراراً ملحوظاً. تحافظ عملة بيتكوين، التي تُعرف غالباً بـ "الذهب الرقمي"، على مستوياتها القوية وتتداول بثبات فوق حاجز 70,000 دولار.
هذا الأداء القوي أبقى نسبة بيتكوين إلى الذهب قريبة جداً من 16 أوقية للعملة الواحدة. وكانت هذه النسبة قد سجلت قاعاً عند حوالي 12 أوقية قبل بدء التوترات الجيوسياسية، مما يعني أن النسبة ارتفعت بحوالي 30% لصالح العملة الرقمية محققة أداءً استثنائياً.
التطور التاريخي لنسبة بيتكوين مقابل الذهب
تاريخياً، تميل عملة بيتكوين إلى بناء قيعان أعلى باستمرار عند مقارنتها بالذهب. ويمكن تتبع هذا التطور المذهل من خلال المحطات التاريخية التالية:
- مارس 2017: تقاطع تاريخي حيث عادلت 1 بيتكوين حوالي 1 أوقية من الذهب.
- عام 2019: ارتفعت القيمة لتصل إلى 2.7 أوقية.
- أزمة 2020: بلغت النسبة 3.4 أوقية رغم الانهيار العام للأسواق.
- بعد أزمة المنصات: قفزت النسبة بشكل حاد إلى 9.1 أوقية.
- فبراير الماضي: وصلت النسبة الملحوظة إلى 12.4 أوقية.
- الوقت الحالي: تعادل عملة بيتكوين واحدة حوالي 16 أوقية من الذهب.
مع ظهور علامات الإرهاق على حركة الذهب التقليدي، يتوقع الخبراء الماليون أن نشهد مستويات قياسية جديدة تتجاوز 40 أوقية لكل بيتكوين خلال الأشهر أو السنوات القليلة القادمة.
أين تذهب سيولة صناديق الاستثمار؟
من الناحية التاريخية، غالباً ما تتأخر عملة بيتكوين عن الذهب في دورات السوق المعتادة. عادةً ما يقود الذهب المشهد بارتفاع أولي، ثم يدخل في مرحلة تماسك، مما يسمح للعملات الرقمية باللحاق بالركب والتفوق في مراحل لاحقة.
ومع ذلك، تشير البيانات الحالية إلى أن بيتكوين والذهب ليسا مرتبطين بعلاقة عكسية تامة، بل هما في الواقع غير مترابطين إلى حد كبير في البيئة الاستثمارية الحالية.
ويتضح هذا التباين بشكل جلي في حركة تدفقات أموال صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) خلال الفترة الأخيرة:
- صناديق الذهب: شهدت صناديق كبرى متداولة تدفقات خارجة بمليارات الدولارات خلال الأسبوع الماضي فقط.
- صناديق بيتكوين: على النقيض تماماً، سجلت صناديق الاستثمار الخاصة ببيتكوين تدفقات واردة بلغت حوالي 2.5 مليار دولار خلال هذا الشهر.
ويختتم فريق تيكبامين تقريره بالإشارة إلى أن صناديق بيتكوين لم تسجل سوى 140 مليون دولار من التدفقات الخارجة الصافية منذ بداية العام. ويأتي هذا الأداء الإيجابي على الرغم من انخفاض سعر العملة المشفرة بنسبة 20% تقريباً خلال تلك الفترة، مما يؤكد ثقة المستثمرين طويلة الأمد في الأصول الرقمية المستقبلية مقارنة بالمعادن الثمينة التقليدية.