يشهد قطاع السيارات تحولاً جذرياً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تساهم في تسريع عمليات التصميم المعقدة وتقليص مدتها الزمنية بشكل مذهل.
كيف يسرع الذكاء الاصطناعي عملية تصميم السيارات؟
لطالما اعتمد عالم تصميم السيارات على أدوات التصور ثلاثية الأبعاد ومنصات النحت الافتراضية، ومع ذلك، فإن معظم السيارات الجديدة تبدأ رحلتها كمجرد رسم يدوي بسيط (Sketch). هذه الرسوم تمر عادةً بمراحل لا تنتهي من المراجعة والتطوير قبل أن تتحول يدوياً إلى نماذج رقمية أو طينية.
وفقاً لما تابعه فريق تيكبامين، فإن عملية التطوير التقليدية تستغرق عادةً نحو خمس سنوات أو أكثر. وهذا يعني أن السيارات التي نراها في المعارض اليوم صُممت في عام 2020، في وقت كانت فيه حوافز الوقود البديل منتشرة قبل التغيرات السياسية والاقتصادية الأخيرة.
لماذا تتسابق الشركات لاستخدام تقنيات AI حالياً؟
تغير المشهد العالمي اليوم بشكل كبير؛ حيث أدت السياسات التجارية الجديدة والقيود المفروضة على الاستيراد والتصدير إلى إعادة تشكيل استراتيجيات المصنعين. الشركات التي تعهدت بالتحول الكامل للكهرباء بدأت بإعادة المحركات التقليدية إلى خطوط إنتاجها لتجاوز عقبات الرسوم الجمركية.
في ظل هذه التحديات، ظهرت طفرة الذكاء الاصطناعي كحل سحري لتقليص نافذة التطوير البالغة 60 شهراً. تدرك الشركات أن السرعة في التكيف مع متطلبات السوق هي مفتاح البقاء، وهنا يأتي دور الأدوات المتطورة التي تحول الخيال إلى واقع في ساعات.
كيف تستخدم جنرال موتورز الذكاء الاصطناعي في واقعها؟
في شركة جنرال موتورز (GM)، بدأت عملية تطوير السيارات تتلقى دفعة قوية من الذكاء الاصطناعي في مرحلة التصميم. ويوضح المصممون في الشركة أن العملية تبدأ دائماً بلمسة بشرية، حيث تساعد التقنية في رؤية النتائج النهائية بشكل أسرع بكثير من السابق.

من خلال تغذية أداة تسمى Vizcom برسومات يدوية، تمكن فريق التصميم من إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد كامل الرسوم المتحركة في غضون ساعات فقط، وهي مهمة كانت تستغرق سابقاً فرقاً متعددة لعدة أشهر.
أهم مميزات استخدام أداة Vizcom في التصميم:
- تحويل الرسوم اليدوية إلى نماذج 3D فائقة الواقعية.
- إنشاء لقطات متحركة ديناميكية للسيارات في بيئات افتراضية.
- القدرة على تعديل التفاصيل الدقيقة (مثل أغطية العجلات) عبر أوامر نصية بسيطة.
- توفير الوقت والجهد في مراحل التصور الأولي (Mood Boards).
هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل المصمم البشري؟
على الرغم من القدرات المذهلة، تؤكد جنرال موتورز أن المصممين البشر هم من يوجهون العملية بالكامل. فالذكاء الاصطناعي يعمل كمساعد لتنفيذ الرؤية، بينما يظل القرار النهائي بيد "المصممين البشر" الذين يحددون الهوية الخاصة بكل علامة تجارية سواء كانت شيفروليه أو كاديلاك أو بويك.
ختاماً، تشير تيكبامين إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات لا يهدف فقط إلى السرعة، بل إلى منح المصممين حرية أكبر لتجربة أفكار جريئة ومستقبلية كانت تتطلب شهوراً لمجرد رؤيتها، مما يفتح الباب أمام عصر جديد من الابتكار في التصميم.