قادت شرطة دبي بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عملية أمنية دولية لتفكيك مراكز احتيال العملات الرقمية، ما أسفر عن توقيف 276 متهماً ومصادرة 701 مليون دولار من أموال الضحايا.
كيف تم تفكيك أكبر شبكات احتيال العملات الرقمية دولياً؟
في إنجاز أمني نوعي، أعلنت السلطات الدولية عن نجاح عملية منسقة شاركت فيها الولايات المتحدة والصين والإمارات العربية المتحدة، استهدفت مراكز تدار منها عمليات احتيال كبرى في مجال العملات الرقمية. العملية التي قادتها شرطة دبي، تحت مظلة وزارة الداخلية الإماراتية، وبالشراكة مع وزارة الأمن العام الصينية، أسفرت عن إغلاق تسعة مراكز متخصصة في خداع المستثمرين، وتحديداً في الولايات المتحدة.
شملت قائمة الموقوفين أفراداً من جنسيات مختلفة، بينهم متهمون من بورما وإندونيسيا، تم إلقاء القبض عليهم بالتعاون مع السلطات في تايلاند ودبي. وبحسب ما تابعه فريق تيكبامين، فقد وُجهت تهم الفيدرالية بالاحتيال وغسيل الأموال لأسماء بارزة في هذه الشبكة، من بينهم:
- ثيت مين ني (27 عاماً)
- ويليانج أوانج (23 عاماً)
- أندرياس شاندرا (29 عاماً)
- ليزا مريم (29 عاماً)
ما هي استراتيجية "ذبح الخنزير" التي استخدمها المحتالون؟
تعتمد هذه العصابات المنظمة على أسلوب خبيث يُعرف عالمياً باسم "ذبح الخنزير" (Pig Butchering)، وهو نوع من الاحتيال العاطفي والاستثماري طويل الأمد. تبدأ العملية ببناء علاقة صداقة أو رومانسية مزيفة مع الضحية عبر الإنترنت لكسب ثقتها المطلقة قبل البدء في الترويج لاستثمارات وهمية في منصات العملات الرقمية.
وفقاً للتحقيقات، قام المحتالون بإقراض الضحايا قصصاً وهمية عن نجاحاتهم المالية الضخمة، وشجعوهم على تحويل أصولهم إلى منصات استثمارية تبين لاحقاً أنها تحت سيطرتهم الكاملة. وأوضحت وزارة العدل الأمريكية أن الجناة لم يكتفوا بسلب مدخرات الضحايا، بل حثوهم على الاقتراض من الأصدقاء والعائلات لزيادة حجم "الاستثمار" المزعوم.
شركات وهمية استخدمت في عمليات الاحتيال
أشار تقرير تيكبامين إلى أن المتهمين أداروا عملياتهم من خلال عدة شركات واجهة لتجنيد الأفراد وإدارة مراكز الاحتيال، ومن أبرزها:
- شركة Ko Thet Company
- مجموعة Sanduo Group
- شركة Giant Company
كيف يرتبط الاتجار بالبشر بمراكز الاحتيال الرقمي؟
كشفت العملية الأمنية عن وجه آخر مظلم لهذه الجرائم، حيث ترتبط هذه العمليات ارتباطاً وثيقاً بجرائم الاتجار بالبشر. يتم استدراج مواطنين أجانب بوعود وظائف ذات رواتب مغرية، ليجدوا أنفسهم مجبرين على العمل في مراكز الاحتيال تحت ظروف تشبه العبودية، حيث يتم إكراههم على تنفيذ المخططات الإجرامية ضد الضحايا حول العالم.
بمجرد تحويل الأموال إلى المنصات المزيفة، تبدأ عملية غسيل الأموال عبر نقل الأصول الرقمية بين حسابات متعددة لإخفاء أثرها، وصولاً إلى المحافظ الشخصية للمحتالين. وقد أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه قام بإخطار ما يقرب من 9,000 ضحية تضرروا من هذه الأنشطة الإجرامية الواسعة.
ختاماً، تؤكد هذه الضربة الدولية أن التعاون العابر للحدود هو الوسيلة الأقوى لمواجهة الاحتيال الرقمي الذي لا يعترف بالحدود الجغرافية، مما يبعث برسالة واضحة للمجرمين بأنهم لن يفلتوا من العقاب أينما كانوا.