كشفت وثائق مسربة أن شركة تسلا قدمت إحصائيات أمان مضللة حول نظام القيادة الذاتية الكاملة للمنظمين في أوروبا، مما أثار شكوكاً واسعة حول مصداقية أرقامها المعلنة.
كيف تضلل تسلا المنظمين في أوروبا بشأن الأمان؟
أظهرت مراسلات حصلت عليها تقارير صحفية أن شركة تسلا قدمت بيانات مضخمة ومعدة ذاتياً حول نظام "القيادة الذاتية الكاملة" (FSD) إلى الهيئات التنظيمية في السويد وهولندا. جاء ذلك في إطار جهود الشركة المستمرة للحصول على الموافقة الأوروبية لتشغيل هذا النظام المثير للجدل في شوارع القارة العجوز.
وتشير الوثائق إلى أن تسلا ادعت في رسائلها أن نظامها يمكن أن ينقذ حياة 32 ألف شخص، وهو رقم وصفه باحثون مستقلون بأنه يعتمد على فرضية "عبثية". ووفقاً لما أورده تيكبامين، فإن هذه الإحصائيات تعرضت لانتقادات حادة من قبل 10 من أصل 11 خبيراً في سلامة المرور، والذين وصفوا منهجية الشركة بأنها مجرد تسويق مضلل وليست دراسة علمية جادة.
ما هي حقيقة ادعاء إنقاذ 32 ألف شخص بفضل القيادة الذاتية؟
الرقم الصادم الذي روجت له تسلا (32,000 حياة) يعتمد على افتراض غير واقعي تماماً، وهو استبدال كل مركبة في الولايات المتحدة، بما في ذلك شاحنات الشحن والدراجات النارية، بسيارات تسلا مجهزة بنظام FSD. تكمن المشكلة في أن هذه المقارنة تتجاهل الفروق الشاسعة بين أنواع المركبات وظروف تشغيلها.
إليك أهم النقاط التي تجعل إحصائيات تسلا للأمان موضع شك:
- المقارنة بين حوادث تسلا التي أدت لفتح الوسائد الهوائية فقط، مقابل كافة أنواع الحوادث البسيطة للمركبات الأخرى.
- مقارنة سيارات تسلا الحديثة بمتوسط عمر السيارات في أمريكا (12 عاماً)، وهو ما يعطي أفضلية غير عادلة لتقنيات الأمان الحديثة بشكل عام وليس لنظام القيادة الذاتية تحديداً.
- تجاهل حقيقة أن السيارات الحديثة من ماركات أخرى مثل تويوتا هي أيضاً أكثر أماناً من المتوسط، دون الحاجة لنظام قيادة ذاتية.
ضغوط تسلا على السلطات الهولندية والسويدية
في نوفمبر 2024، أرسلت تسلا رسالة إلى سلطة الطرق الهولندية (RDW) تدعي فيها أن زيادة استخدام نظام FSD تؤدي إلى طرق أكثر أماناً. وبالفعل، وافقت السلطات الهولندية في أبريل الماضي على استخدام النظام بعد عام من الاختبارات، وهي الآن تسعى للحصول على موافقة شاملة من الاتحاد الأوروبي نيابة عن تسلا.
كما كشف تقرير تيكبامين أن مدير السياسات في تسلا، إيفان كوموساناك، تواصل مع المنظمين السويديين بعد فترة وجيزة من الموافقة الهولندية، وقدم لهم عرضاً توضيحياً يزعم أن سيارات تسلا التي تستخدم FSD يمكنها السفر لمسافة تزيد بسبعة أضعاف عن السائق البشري العادي قبل وقوع حادث.
مقارنة "التفاح بالبرتقال" في بيانات إيلون ماسك
يدعي إيلون ماسك دائماً أن نظام FSD "أكثر أماناً بـ 10 مرات" من السائق البشري، لكن الباحثين يؤكدون أن هذه المقارنة تشبه مقارنة "التفاح بالبرتقال". فمنهجية تسلا تضخم هامش الأمان بمقدار ثلاثة أضعاف من خلال اختيار فئات محددة جداً من الحوادث الخطيرة لمقارنتها بحوادث الطرق العامة البسيطة، وهو ما لا يعكس الواقع الفعلي للسلامة المرورية.
لماذا يهاجم الباحثون إحصائيات تسلا للأمان؟
يرى الخبراء أن تسلا تستخدم بيانات الأمان كأداة ضغط سياسي وتسويقي بدلاً من تقديم حقائق تقنية صلبة. فمن خلال تضليل المنظمين الأوروبيين، تحاول الشركة تسريع طرح نظام القيادة الذاتية الكاملة في أسواق جديدة، متجاهلة التحذيرات حول عدم دقة البيانات المقدمة التي قد تعرض حياة المستخدمين للخطر إذا تم الاعتماد عليها بشكل مفرط.
في الختام، يظل الجدل قائماً حول مدى موثوقية أنظمة القيادة الذاتية، خاصة مع استمرار ظهور تقارير تشكك في شفافية الشركات المصنعة، مما يضع المنظمين في أوروبا أمام مسؤولية كبيرة للتحقق من هذه الادعاءات قبل منح الضوء الأخضر لانتشار هذه التقنية على نطاق واسع.