أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعد نشره صور ذكاء اصطناعي معدلة تظهره في مواقف غريبة، مما دفع المتابعين لتحليل تفاصيلها المعقدة واكتشاف التغييرات الصادمة بها.
كيف بدأ جدل صور ترامب بالذكاء الاصطناعي؟
في واقعة أثارت استغراب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، قام ترامب بنشر صورة مولدة آلياً عبر حسابه في منصة "تروث سوشيال" (Truth Social). الصورة تظهره في هيئة تشبه الشخصيات الدينية، محاطاً بكائنات سماوية، وذلك في توقيت حساس بعد تصريحات مثيرة للجدل طالت شخصيات دينية بارزة.
المثير للاهتمام هو تصريح ترامب للصحفيين لاحقاً حول هذه الواقعة؛ حيث أشار إلى أنه حين نشر الصورة، اعتقد أنها تظهره في هيئة "طبيب" يعالج المرضى، نافياً إدراكه للأبعاد أو التعديلات الأخرى الموجودة في الخلفية.
ما هي أبرز التعديلات في الصورة الجديدة؟
اكتشف باحثون ومحللون على منصة إكس (X) أن الصورة التي نشرها ترامب ليست جديدة كلياً، بل تعود نسختها الأصلية إلى شهر فبراير الماضي عندما قام أحد المؤثرين السياسيين بتصميمها.
ولكن قبل أن تصل الصورة إلى حساب ترامب وتنتشر كالنار في الهشيم، خضعت لعمليات تعديل غريبة باستخدام أدوات التوليد الآلي. وقد رصد الخبراء في تيكبامين عدة اختلافات جوهرية ومخيفة بين النسختين الأصلية والمعدلة:
- الكائن المجنح: تحول جندي يطفو في السحب بالنسخة الأصلية إلى كائن غريب الأطوار بلا وجه وبأجنحة تبدو شيطانية في النسخة المعدلة.
- العلم الأمريكي: تمت إضافة نجوم إضافية بشكل عشوائي وغير منطقي إلى العلم المرفرف في الخلفية.
- ملامح الوجوه: تغيرت تعابير وجوه الحاضرين، بما فيها وجه ترامب نفسه، لتصبح أكثر رعباً وتوتراً بدلاً من ملامح التسامح واللطف.
- النصوص المشوهة: تحولت كلمة "VETERAN" (محارب قديم) المكتوبة على قبعة أحد الأشخاص إلى أحرف ورموز غير مفهومة تماماً، وهو خطأ شائع في الذكاء الاصطناعي.
- الخلفية العسكرية: ظهرت الطائرات المقاتلة والمباني في الخلفية بشكل ضبابي ومشوه وغير دقيق التفاصيل.
لماذا حذف ترامب المنشور المثير للجدل؟
في خطوة غير معتادة ونادرة الحدوث، قام ترامب بحذف المنشور لاحقاً من حسابه الرسمي. هذا الحذف السريع يثير تساؤلات عديدة حول الجهة التي تقف وراء هذه التعديلات المربكة، وكيف تمكنت من إيصالها إلى هاتف الرئيس السابق.
يعتقد العديد من المراقبين أن ترامب يعتمد بشكل كبير على ما يصله من دائرته المقربة أو ما يصادفه صدفة على الإنترنت، ويقوم بإعادة نشره دون تمحيص دقيق للتفاصيل، وهو ما يفسر وقوعه في فخ هذه الصور المعدلة.
هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على الإعلام السياسي؟
يسلط هذا الحدث الضوء بقوة على مدى سهولة تداول وتعديل المحتوى المرئي عبر تقنيات التوليد الآلي. حيث يمكن تحويل مشهد بسيط إلى صورة تحمل رسائل متضاربة ومرعبة خلال ثوانٍ معدودة وبضغطة زر.
مخاطر التزييف العميق والانتخابات
إن انتشار مثل هذه الصور المعدلة يفتح الباب واسعاً للنقاش حول استخدام تقنيات التزييف العميق لتوجيه الرأي العام. فالقدرة على إنتاج صور تبدو واقعية يمكن أن تُستخدم لتشويه سمعة الخصوم أو تمرير رسائل مبطنة، مما يجعل التمييز بين الحقيقة والخيال أمراً بالغ الصعوبة.
كيف يتم اكتشاف الصور المولدة آلياً؟
على الرغم من التطور الهائل في أدوات التوليد، إلا أن هناك دائماً "أخطاء برمجية" تفضح زيفها. التشوه في كتابة الحروف والتمثيل الخاطئ للتفاصيل الدقيقة كالأصابع تعتبر من أهم العلامات.
ولذلك، يؤكد خبراء التقنية في تيكبامين على أهمية تدقيق التفاصيل الخلفية للصور بدقة قبل مشاركتها وتصديقها، خاصة في الأوقات الحساسة سياسياً واجتماعياً.