كشفت تحليلات تقنية حديثة للفيديو تناقضاً صارخاً في الرواية الرسمية لوزارة الأمن الداخلي الأمريكي (DHS) حول مقتل أليكس بريتي، حيث أثبتت الأدلة الرقمية والتحقيقات المستقلة أنه كان يحمل هاتفاً ذكياً وليس سلاحاً كما زعمت السلطات الفيدرالية.
ما هي حقيقة التناقض بين الفيديو والرواية الرسمية؟
سارعت وزارة الأمن الداخلي عقب الحادثة مباشرة إلى نشر رواية تفيد بأن الضحية كان مسلحاً ويشكل خطراً داهماً على العملاء الفيدراليين، إلا أن التحليل التقني الدقيق للمشهد قدم قصة مغايرة تماماً.
وبحسب التحقيقات التي أجرتها منصة "بيلينكات" للتحقيق الرقمي وصحيفة "نيويورك تايمز"، فقد ظهرت التناقضات التالية بوضوح:
- ادعاء السلاح: زعمت السلطات أن بريتي كان يحمل مسدساً، بينما أكد تحليل الفيديو أنه كان أعزلاً لحظة إطلاق النار.
- الجسم المحمول: أثبتت اللقطات المقربة أن ما كان بيده هو هاتف محمول لتوثيق الحدث.
- وضعية الضحية: توفي بريتي وهو على ركبتيه محاطاً بالعملاء، مما يطرح تساؤلات حول ضرورة استخدام القوة المميتة.
كيف تؤثر الأدلة الرقمية على قضايا الأمن العام؟
تشير هذه الحادثة إلى أهمية التوثيق الرقمي في عصرنا الحالي، حيث أصبح الفيديو هو الحكم الفاصل في كثير من القضايا الجدلية. في مينيسوتا، حيث يعيش السكان حالة من القلق بسبب وجود قوات "ICE"، يصبح الهاتف الذكي أداة الدفاع الأولى لتوثيق التجاوزات.
ويرى فريق تيكبامين أن الفجوة بين الروايات الرسمية وما تلتقطه العدسات تؤكد الحاجة الماسة للشفافية، خاصة في ظل توفر تقنيات حديثة قادرة على تحليل كل إطار زمني من لقطات الفيديو لكشف الحقيقة.
ماذا حدث في احتجاجات بورتلاند وعلاقتها بالتقنية؟
يعيد هذا الحادث للأذهان ما جرى في بورتلاند عام 2020، حيث تحولت المدينة إلى ساحة اختبار لتكتيكات فض الشغب والتقنيات المضادة لها، في مشهد سريالي جمع بين القوة المفرطة والمقاومة المبتكرة.
وقد تميزت تلك المواجهات بأساليب غير تقليدية من الطرفين:
- الغاز المسيل للدموع: استخدمت القوات الفيدرالية ضباباً كثيفاً من الغاز، مما أدى لإثارة الغضب بدلاً من السيطرة.
- تكتيكات المحتجين: ارتدى المتظاهرون أقنعة واقية واستخدموا "نافخات أوراق الشجر" لإعادة توجيه الغاز نحو القوات.
- أسلحة غير فتاكة: تم استخدام الرصاص المطاطي وقنابل الفلفل بطريقة طمست الحدود بين ما هو قاتل وغير قاتل.
هل تفرض التكنولوجيا واقعاً جديداً للمساءلة؟
في خضم هذه الأحداث، كان النقاش يدور غالباً حول تصنيف الأحداث بين "احتجاجات" و"أعمال شغب"، لكن الواقع على الأرض كان أكثر تعقيداً. المحتجون لم يحاولوا قتل القوات الفيدرالية، بل استخدموا أدوات بسيطة مثل عبوات المياه البلاستيكية للتعبير عن رفضهم، بينما قوبلوا برد عسكري عنيف.
ويختتم تقرير تيكبامين بالتأكيد على أن التكنولوجيا الحديثة، سواء في أيدي المواطنين أو من خلال منصات التحقيق الرقمي، باتت تفرض واقعاً جديداً لا يمكن فيه إخفاء الحقائق بسهولة، مما يضع أجهزة إنفاذ القانون أمام مسؤولية أكبر لتبرير تصرفاتها أمام الجمهور.