في صباح شتوي غائم من عام 2025، اتخذت قراراً جريئاً بحذف نظام التشغيل الخاص بي نهائياً. حذرني مثبت نظام أوبونتو (Ubuntu) من أن هذه الخطوة ستمحو كل شيء على القرص الصلب، بما في ذلك نظام ويندوز 10 الذي استخدمته لسنوات. ترددت للحظة، هل أكتفي بالتمهيد المزدوج (Dual-boot)؟ لا، قررت الخوض في التجربة بالكامل.
بعد مرور عام كامل على تلك اللحظة، وعبر منصة تيكبامين، أشارككم خلاصة هذه التجربة ولماذا لم أندم على هذا الخيار، بل ونجحت في إحياء حاسوب محمول قديم بفضل نظام لينكس.
لماذا قررت الانتقال من ويندوز إلى لينكس؟
كان الدافع الرئيسي لتجربة لينكس هو تزايد استيائي من التحديثات والتغييرات في نظام ويندوز الحديث أكثر من أي شيء آخر. ومع ذلك، اكتشفت أن لينكس ليس مجرد مهرب من ويندوز، بل هو نظام متكامل يسهل التعامل معه أكثر مما يشاع عنه.
على الرغم من التحديات الأولية، وجدت الكثير مما يستحق الإعجاب في بيئة المصادر المفتوحة، خاصة حرية التحكم الكامل في جهازي دون قيود الشركات الكبرى.
ما هي أبرز التحديات التي واجهتها في البداية؟
لنتحدث بصراحة، الليلة الأولى مع لينكس كانت شاقة. كان تثبيت التطبيقات وإعدادها أمراً مرهقاً لشخص لم يعتد على استخدام سطر الأوامر (Terminal). بالنسبة للمبتدئين، تعتبر واجهة الأوامر هي المكان الذي تتم فيه معظم عمليات إدارة النظام:
- تثبيت التطبيقات والبرامج الضرورية.
- تشغيل تحديثات النظام والأمان.
- إدارة الملفات وصلاحيات المستخدمين.
ومع ذلك، فإن ظهور منصات تشبه متاجر التطبيقات مثل Snap Store و Flathub جعل الأمور أسهل بكثير للمستخدم العادي في الآونة الأخيرة.
كيف تغلبت على مشاكل التخزين والتعريفات؟
بعد سنوات طويلة من استخدام ويندوز، كانت محاولة تعلم التنقل في أوبونتو بمثابة صدمة للنظام. واجهت مشكلة في تعريف قرص SSD الثاني، وكدت أنسحب وأعود لتثبيت ويندوز.
لكن في صباح اليوم التالي، اكتشفت الحل ببساطة؛ لم أقم بإنشاء إدخال لمحرك الأقراص في جدول ملفات النظام (fstab)، وهو المكان الذي يتم فيه تكوين كيفية تحميل الأقراص ووحدات التخزين. بمجرد إصلاح هذا الأمر، بدأت أدرك أن التعامل مع لينكس ليس بالسوء الذي تخيلته.
هل نظام لينكس معقد للاستخدام اليومي؟
الدرس الأهم الذي تعلمته خلال هذا العام هو أن لينكس ليس معقداً في الاستخدام اليومي المعتاد، ولكنه يتطلب عقلية مختلفة. يجب أن تكون مستعداً لحل مشاكلك بنفسك عند ظهورها.
منذ تلك الليلة الأولى، كانت الأمور تسير بسلاسة في الغالب. نادراً ما واجهت مشاكل كارثية، وعادة ما تكون العقبات بسيطة وقابلة للإصلاح ببعض البحث، مثل:
- تعديل أذونات تطبيق معين ليعمل بشكل صحيح.
- تثبيت مكتبة مفقودة لتشغيل برنامج AppImage.
- البحث في منتديات الدعم الفني عن حلول سريعة.
في الختام، وحسب تجربتي التي أنقلها لكم عبر تيكبامين، إذا كنت مستعداً للتعلم والبحث قليلاً، فإن الانتقال إلى لينكس قد يكون أفضل قرار تقني تتخذه، خاصة مع توفر مجتمع دعم ضخم وموارد لا حصر لها عبر الإنترنت.