تواجه عملة بيتكوين (Bitcoin) أسوأ سلسلة تراجعات لها منذ عام 2018، حيث تقترب من تسجيل انخفاض شهري خامس على التوالي وسط قلق المستثمرين.
وبحسب المتابعة المستمرة في تيكبامين لحالة السوق، فقد انخفضت العملة الرقمية الأبرز بنحو 50% من أعلى مستوى قياسي لها. ويمثل هذا التراجع أطول موجة خسائر منذ السوق الهابطة التي ضربت قطاع التشفير بين عامي 2018 و2019.
كما سجلت العملة أسوأ أداء لها في أول 50 يوماً من العام، لتتراجع بنسبة تزيد عن 25% منذ بداية العام. وهي تتجه الآن نحو تسجيل انخفاضات متتالية وغير مسبوقة في شهري يناير وفبراير على التوالي.
لماذا تتراجع أسعار بيتكوين بشكل حاد؟
وتتداول العملة حالياً بالقرب من مستويات 64,000 دولار أمريكي، لتسجل تراجعاً في شهر فبراير وحده يقارب 20%. هذا الأداء الشهري السلبي يعيد إلى الأذهان الانهيار الكبير الذي حدث في يونيو 2022، عندما تسببت أزمة انهيار بعض المشاريع الكبرى في هبوط الأسعار بحوالي الثلث.
ويرى خبراء السوق أن مقارنة الانخفاض الحالي بما حدث في عام 2018 يعتبر تبسيطاً مخلاً للواقع. فما نشهده ليس مجرد ضعف عابر، بل هو إعادة تسعير شاملة ضمن تحول هيكلي في الأسواق المالية العالمية.
ويمكن تلخيص أبرز العوامل التي تضغط على سعر بيتكوين في النقاط التالية:
- التدفقات الخارجة: خروج حوالي 3.8 مليار دولار من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) خلال الأسابيع الخمسة الماضية.
- التوترات الجيوسياسية: التي أدت إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وأسعار النفط الخام عالمياً.
- السياسات النقدية: عدم وجود إشارات واضحة من الفيدرالي الأمريكي بشأن خفض وشيك لأسعار الفائدة.
- المخاوف الاقتصادية: تصاعد التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية وإعادة تقييم الأصول عالية المخاطر.
هل فقدت بيتكوين ارتباطها بالأسهم والذهب؟
من أبرز المفارقات في التراجع الحالي هو العلاقة غير المستقرة بين بيتكوين والأصول التقليدية. ففي حين أظهرت الأسهم الأمريكية مرونة نسبية مدعومة بقطاع التكنولوجيا، تراجعت العملة الرقمية بشكل حاد ومتسارع.
الذهب مقابل البيتكوين
انخفضت نسبة بيتكوين إلى الذهب إلى حوالي 12.288 أوقية، وهو ما يمثل تراجعاً ضخماً بنسبة 70% خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية. وبينما ارتفع الذهب كملاذ آمن بنحو 48% منذ سبتمبر الماضي، سقطت عملة بيتكوين بحوالي 41% في نفس الفترة الزمنية.
هذا التباين يوضح، كما نلاحظ في تيكبامين، أن المستثمرين لا يزالون يعاملون العملة المشفرة كأصل عالي المخاطر وحساس للسيولة النقدية، وليس كـ "ذهب رقمي" يحفظ القيمة أوقات الأزمات.
ما هي توقعات سوق العملات المشفرة؟
تتسم العلاقة بين العملات المشفرة ومؤشرات التكنولوجيا مثل بورصة ناسداك بالتقلب الشديد مؤخراً. فقد تأرجح معامل الارتباط لـ 20 يوماً بين السلبية والإيجابية بشكل حاد (-0.68 إلى +0.72) خلال منتصف فبراير، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار المطلق بدلاً من فك الارتباط التام.
في الوقت الحالي، يبدو أن سوق التشفير يفتقر إلى سردية واضحة تدفعه للنمو، حيث يتعرض لضغوط متزايدة من الجانبين الاقتصادي والتقني.
ختاماً، سيبقى السوق في حالة ترقب لأي تغييرات جوهرية في السياسة النقدية الأمريكية أو عودة شهية المخاطرة، والتي قد تكون المفتاح لإنهاء هذه السلسلة الطويلة من الخسائر التاريخية.