تشهد الأسواق المالية تحولاً لافتاً مع تراجع بيتكوين وعزوف المستثمرين عن الأصول الخطرة، في الوقت الذي يسجل فيه الذهب مستويات قياسية جديدة، وذلك وسط مخاوف متزايدة من تدخل اليابان في سوق العملات وتأثيرات ذلك على الاقتصاد العالمي، وفقاً لتحليلات تيكبامين.
لماذا تتراجع بيتكوين والعملات الرقمية الآن؟
تعاني بيتكوين من صعوبة في الحفاظ على مكاسبها، حيث أدت المخاوف بشأن قوة الين الياباني وعدم الاستقرار المالي إلى حدوث تباين واضح بين العملات الرقمية والأصول التقليدية التي تعتبر ملاذات آمنة.
وقد سجلت السوق التحركات التالية:
- انخفضت بيتكوين بنسبة 0.8% لتستقر دون مستوى 88,000 دولار.
- تراجعت إيثيريوم بنسبة تزيد عن 1.6% لتصل إلى ما دون 2,900 دولار.
- سجل مؤشر CoinDesk 20 الأوسع نطاقاً تراجعاً بنسبة 1.54%.
ما علاقة الين الياباني بهبوط الأسواق؟
في المقابل، ارتفع الين الياباني بأكثر من 1.4% مقابل الدولار، وجاء ذلك بعد تصريحات رئيسة الوزراء "ساناي تاكاإيتشي" بأن اليابان ستتخذ "كل الإجراءات اللازمة للتعامل مع التحركات المضاربة وغير الطبيعية".
على الرغم من عدم تحديد التحركات المقصودة بدقة، إلا أن عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات وصلت هذا الشهر إلى أعلى مستوى لها منذ 27 عاماً قبل أن تشهد انخفاضاً طفيفاً.
مخاوف من "تصفية التداولات"
يفسر المتداولون التدقيق الأخير من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك كإشارة محتملة لعمل منسق مع اليابان. هذا السيناريو يدفع المستثمرين للابتعاد عن الأصول الخطرة مع تفكك صفقات الاقتراض بالين (Carry Trade).
وقد أشار المستثمر الشهير "مايكل بوري"، المعروف بتوقعه لأزمة الرهن العقاري، إلى أن عوائد السندات اليابانية تغلق الفجوة مع المعدلات العالمية، ملمحاً إلى "عودة الأموال إلى الوطن".
وهذا يعني احتمالية سحب استثمارات خارجية بقيمة تقارب 5 تريليون دولار، معظمها في الولايات المتحدة، للاستفادة من هذه العوائد؛ مما أدى لهروب رؤوس الأموال من الأصول الخطرة، حيث انخفض مؤشر نيكاي 225 بنسبة 1.8%.
هل أصبح الذهب الملاذ الآمن بدلاً من بيتكوين؟
على عكس المتوقع، لم تتجه رؤوس الأموال الهاربة إلى بيتكوين، بل توجهت بقوة نحو الذهب. وقد تجاوز المعدن النفيس حاجز 5,000 دولار للأونصة لأول مرة، مسجلاً 5,090 دولار.
ويشير المحللون إلى أن طبيعة بيتكوين كأصل يتطلب سيولة عالية وتسوية فورية قد تكون عائقاً في أوقات التوتر، حيث يسيطر تفضيل السيولة النقدية والذهب على المشهد.
كما تظهر بيانات "البلوكشين" ضعفاً داخلياً، حيث بدأ حاملو بيتكوين القدامى في البيع بخسارة لأول مرة منذ أكتوبر 2023، مما يشير إلى ضغوط بيعية محتملة.
ماذا ينتظر الأسواق هذا الأسبوع؟
تتجه الأنظار حالياً، كما يتابع فريق تيكبامين، إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع. ومن المتوقع أن تظل أسعار الفائدة ثابتة، لكن توجيهات رئيس المجلس "جيروم باول" ستكون حاسمة لتحديد مسار الأسواق.
بالإضافة إلى ذلك، تزيد مخاطر الإغلاق الحكومي الأمريكي من حالة عدم اليقين، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد أمام المستثمرين في الأيام القادمة.