شهدت أسواق الكريبتو هزة قوية مع نهاية تعاملات الأسبوع، حيث تسبب التراجع الحاد في أسعار المعادن العالمية في تصفية رهانات بقيمة 120 مليون دولار على الأصول المشفرة المرتبطة بالذهب والفضة والنحاس، مما يعكس الارتباط المتزايد بين الأسواق التقليدية والرقمية.
ما حجم الخسائر في المعادن المشفرة؟
كشفت بيانات السوق عن موجة تسييل واسعة للعقود الآجلة والمنتجات الفورية المرتبطة بالمعادن على شبكات البلوكتشين، حيث أدى انخفاض الأسعار الفورية إلى تفعيل عمليات وقف الخسارة والتصفية القسرية.
وبحسب رصد تيكبامين لحركة السوق، فقد توزعت الخسائر بشكل رئيسي كالتالي:
- إجمالي التصفيات: حوالي 120 مليون دولار خلال 24 ساعة فقط.
- الفضة: تصدرت الخسائر بتصفيات بلغت 32 مليون دولار.
- الرموز المدعومة بالذهب: شهدت عملات مثل XAU وXAUT انخفاضاً بنسبة تجاوزت 7%.
- النحاس: سجل خسائر ملحوظة بعد تراجع العقود الآجلة في بورصة لندن.
لماذا تراجعت أسعار الذهب والنحاس عالمياً؟
جاء هذا الهبوط المدوي نتيجة عدة عوامل اقتصادية وتقنية تجمعت في وقت واحد، مما أثر بشكل مباشر على شهية المخاطرة لدى المتداولين في الأسواق العالمية وأسواق العملات الرقمية على حد سواء.
انخفضت عقود النحاس الآجلة في بورصة لندن للمعادن (LME) بنسبة تقارب 4%، متراجعة من ذروة تجاوزت 14,500 دولار للطن إلى ما يقرب من 13,000 دولار. ويعود هذا التراجع إلى:
- مشاكل فنية في بورصة لندن للمعادن أثرت على التداولات.
- تحول حاد في مراكز المتداولين الصينيين لجني الأرباح.
- توقف الزخم الذي كان مدفوعاً بالتفاؤل حول تحول الطاقة والطلب الصناعي.
كما تزامنت هذه التحركات مع انخفاض أسعار الذهب بنسبة 4% والفضة بنسبة كبيرة بلغت 5.9%، مما أرسل موجات صدمة فورية إلى أسواق الأصول الرقمية الموازية.
كيف أثرت قوة الدولار الأمريكي على السوق؟
لعبت قوة الدولار الأمريكي دوراً محورياً في هذا التراجع الشامل للسلع، حيث تزايدت التكهنات حول سياسات الإدارة الأمريكية القادمة والتعيينات المحتملة في الاحتياطي الفيدرالي.
عادة ما يضغط الدولار القوي على السلع المسعرة بالعملة الأمريكية، وقد أدى صعوده يوم الجمعة إلى:
- تراجع الذهب بحدة عن مستوياته القياسية.
- انخفاض أسعار النفط الخام وخام الحديد.
- هروب السيولة من أصول المخاطرة، بما في ذلك المشتقات الرقمية.
هل انتهت موجة صعود المعادن؟
رغم هذه الكبوة، لا تزال المعادن تمثل أحد أقوى المحاور الاستثمارية لهذا العام. فالنحاس لا يزال يحقق مكاسب أسبوعية قوية بفضل قيود العرض والطلب المتزايد من قطاع الكهرباء، بينما يستمر الذهب في جذب التدفقات كأداة تحوط ضد عدم اليقين السياسي والمالي.
ويشير محللو تيكبامين إلى أن ما حدث يثبت أن أسواق العملات الرقمية لم تعد معزولة، بل أصبحت ساحة موازية لتنفيذ الرهانات الاقتصادية الكبرى، حيث يلجأ المتداولون للعقود الرقمية لسرعتها وتوفر الرافعة المالية، لكنها سرعان ما تتحول إلى صمام لتفريغ المخاطر عند انعكاس الاتجاه.