كشف باحثون عن احتيال إلكتروني استمر 9 سنوات عبر مواقع مزيفة لشركات روسية، بهدف سرقة دفعات مقدمة من شركات دولية.
ما قصة الاحتيال الإلكتروني عبر مواقع الشركات الروسية؟
تدور العملية حول إنشاء نسخ مقلدة من مواقع شركات روسية كبيرة تعمل في قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات والمعادن والخدمات اللوجستية والبنوك. هذه المواقع تبدو حقيقية من حيث التصميم والمحتوى، ما يمنحها مصداقية أولية أمام العملاء الأجانب.
وبحسب المعطيات المتاحة، بدأ النشاط منذ عام 2017 واستمر لسنوات دون توقف واضح. كما أن الصفحات الوهمية لم تكتف بنسخ النصوص، بل استخدمت أحياناً نطاقات شبيهة جداً بالنطاقات الأصلية لخداع الضحايا.
كيف كانت العصابة تنفذ عملية الاحتيال الإلكتروني؟
الخطوة الأولى: جذب الضحية
اعتمد المنفذون على الاتصالات الباردة ورسائل التصيد الاحتيالي والمواقع المزيفة للوصول إلى شركات تعمل في التجارة الدولية وقطاع الأعمال بين الشركات B2B. وبعد أول تواصل، يتم إرسال عروض ووثائق تجارية تبدو رسمية بالكامل.
الخطوة الثانية: تحويل التفاوض
في بعض الحالات، جرى الاستعانة بمندوبي مبيعات لا يعلمون أنهم جزء من مخطط احتيالي. وعندما يصل التفاوض إلى مرحلة متقدمة، يُحال العميل إلى "مدير كبير" مزعوم، وهنا يبدأ التواصل المباشر مع المحتالين.
- إرسال عروض أسعار تبدو أصلية
- تقديم عقود وفواتير تحمل بيانات مزيفة
- توجيه الدفعات إلى حسابات مصرفية تابعة لشركات وهمية
المشكلة أن الضحية يظن أنه يتعامل مع فرع رسمي أو شركة تابعة، بينما تكون تفاصيل الاتصال والحسابات البنكية قد تم تعديلها بالكامل لخدمة الاحتيال.
من هم المستهدفون وما حجم الخسائر؟
تركزت الهجمات على شركات في دول رابطة الدول المستقلة، مع اهتمام خاص بالمستوردين والعملاء الدوليين الباحثين عن صفقات مواد خام أو منتجات صناعية. هذا يعني أن الضحايا ليسوا أفراداً عادة، بل مؤسسات قد تدفع مبالغ كبيرة مقدماً قبل الشحن.
إحدى الحالات البارزة شملت شركة من أذربيجان خسرت نحو 150 ألف دولار في أبريل 2025 بعد تحويل مالي احتيالي. وترى تيكبامين أن هذا الرقم يكشف خطورة الاعتماد على المراسلات وحدها دون التحقق المباشر من بيانات المورد.
- الاستهداف الأساسي: الشركات الدولية
- القطاعات المتأثرة: الصناعة واللوجستيات والتمويل
- أسلوب الربح: سرقة الدفعات المقدمة قبل تسليم بضائع غير موجودة
كيف اكتُشف المخطط وما الذي يكشفه عن البنية المستخدمة؟
التحقيقات رصدت قرابة 100 نطاق مزيف مرتبط بانتحال شركات معروفة. كما أظهرت التحليلات وجود تشابه واضح في سجلات DNS وعناوين IP وبيانات التسجيل، وهو ما يشير إلى حملة منسقة وليست حوادث منفصلة.
هذا الترابط التقني يعزز فرضية أن جهة واحدة أو شبكة واحدة كانت تدير البنية التحتية للهجوم على مدى طويل. ووفقاً لما رصدته تيكبامين، فإن أقدم نطاق مرتبط بالنشاط يعود إلى 2017، ما يفسر اتساع أثره وصعوبة كشفه مبكراً.
كيف تحمي شركتك من الاحتيال الإلكتروني المشابه؟
الحماية تبدأ من التحقق الصارم قبل أي تحويل مالي، خصوصاً في الصفقات الدولية التي تتطلب دفعات مقدمة. من الضروري التأكد من اسم النطاق، ومراجعة أرقام الحسابات عبر قنوات مستقلة، وعدم الاكتفاء بالبريد الإلكتروني أو موقع الويب وحده.
- مطابقة النطاق الرسمي حرفياً قبل التواصل
- الاتصال بالشركة عبر أرقام موثقة من مصادر مستقلة
- مراجعة بيانات الحساب البنكي مع أكثر من مسؤول
- تدريب فرق المشتريات على اكتشاف التصيد والانتحال
في النهاية، يوضح هذا الاحتيال الإلكتروني أن النسخ الاحترافي للمواقع قد يخدع حتى الشركات الخبيرة، لذلك يصبح التحقق متعدد الخطوات ضرورة لا خياراً، خصوصاً في التجارة العابرة للحدود.