تعيش الولايات المتحدة فجوة تشريعية خطيرة تهدد الخصوصية الرقمية للمواطنين، حيث تعجز القوانين التي سُنت في السبعينيات عن مجاراة طوفان جمع البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تسيطر على حياتنا اليومية.
كيف بدأت قصة قوانين الخصوصية؟
في عام 1973، وقبل وقت طويل من العصر الرقمي الحديث، نشرت وزارة الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية الأمريكية تقريراً تحذيرياً حول السجلات والحواسيب وحقوق المواطنين.
كانت المخاوف واضحة منذ البداية، حيث بدت أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالشبكات وكأنها ستصبح الوسيلة الأساسية لتخزين واستخدام السجلات الشخصية.
استجابة لهذه المخاوف، أقر الكونجرس قانون الخصوصية لعام 1974، الذي وضع القواعد الأولى لأنظمة السجلات المحوسبة، وحدد ضوابط مشاركة المعلومات بين الوكالات الحكومية.
تطور القوانين عبر الزمن
على مدار القرن العشرين، انضمت قواعد أخرى لحماية مجالات محددة، شملت:
- سجلات الرعاية الصحية.
- حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت.
- الاتصالات الإلكترونية.
- سجلات تأجير الفيديو.
لماذا فشل الكونجرس في حماية البيانات حديثاً؟
رغم الانفجار الهائل في المراقبة الرقمية من قبل الحكومات والشركات الخاصة، فشل المشرعون بشكل متكرر في تحديث القوانين لمواكبة هذا التطور.
وحسب متابعة فريق تيكبامين للوضع التشريعي، فقد تعثرت محاولات عديدة لكبح جماح التجسس الحكومي وتنظيم عمل الشركات الخاصة.
من أبرز الأمثلة على القوانين التي لم ترَ النور:
- تحديثات قانون خصوصية الاتصالات الإلكترونية لعام 1986.
- قانون "التعديل الرابع ليس للبيع" (Fourth Amendment Is Not for Sale Act).
- قوانين تنظيم عمل وسطاء البيانات (Data Brokers).
غالباً ما يتم إجهاض هذه المحاولات بسبب المخاوف من تأثيرها على عمليات الشرطة ومكافحة الإرهاب، أو بسبب ضغوط شركات التقنية الكبرى.
ما هي المخاطر الحالية على المستخدمين؟
تخلق التقنيات الجديدة، من نظارات الواقع المعزز إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، مخاطر جديدة كل يوم، مما يسهل مراقبة الأشخاص خلسة أكثر من أي وقت مضى.
وفي الواقع الحالي، نرى انتهاكات صارخة للخصوصية:
- استخدام أدوات تحليل البيانات والتعرف على الوجه من قبل وكلاء الهجرة.
- خروقات البيانات المستمرة في شركات التكنولوجيا الكبرى.
- تراجع لوائح الأمان التي تهدف لمنع الاختراقات.
- تحول أجهزة جرس الباب من أمازون إلى شبكة مراقبة واسعة النطاق.
إن الحاجة إلى قوانين فيدرالية شاملة للخصوصية أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، لضمان أن التطور التقني لا يأتي على حساب الحقوق الأساسية للأفراد.