شهد عام 2025 سلسلة غير مسبوقة من التخبطات التقنية والسياسية التي هزت أركان الحكومة الفيدرالية، بدءاً من ملف تيك توك الشائك وصولاً إلى أزمات الأمن الرقمي، كما رصد تيكبامين.
مصير تيك توك المجهول
بدأت التصدعات تظهر بوضوح قبل يوم التنصيب الرئاسي، حيث كان المشهد يوحي بحسم ملف تطبيق الفيديو الشهير. كان الكونغرس قد مرر قانوناً يحظر تيك توك ما لم يقطع علاقاته مع الشركة الأم الصينية، وهو قرار أيدته المحكمة العليا بالإجماع.
كان الخيار واضحاً: إما مهلة 90 يوماً لإتمام صفقة البيع أو الحظر الفوري. ومع ذلك، لم يتحقق أي من السيناريوهين، حيث ترك الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن القرار لخلفه دونالد ترامب.
وفي تحول درامي للأحداث، عاد التطبيق للعمل برسالة انتصار تشكر ترامب على إنقاذه. وبعد عام من التمديدات القانونية وغير القانونية، لا يزال التطبيق متاحاً في الولايات المتحدة ومملوكاً لنفس الشركة الصينية التي حذر المشرعون من خطورتها على الأمن القومي.
صفقة البيع المؤجلة
أعلن التطبيق مؤخراً عن وضع اللمسات الأخيرة لبيع أعماله في الولايات المتحدة، مع تحديد موعد للإغلاق في 22 يناير 2026. وتثير التفاصيل القليلة المتاحة حول الصفقة تساؤلات جدية حول ما إذا كانت ستمتثل فعلاً للمتطلبات الأصلية للقانون، في مشهد وصفه الكثيرون بـ "كوميديا الأخطاء".
خروقات أمنية عبر تطبيقات المراسلة
لم تقتصر الفوضى على السياسات العامة، بل طالت إجراءات الأمن القومي الحساسة. ويشير تقرير تيكبامين إلى حادثة مثيرة للجدل في شهر مارس، حيث استخدم بيت هيغسيث، وزير الحرب، تطبيق "سيجنال" (Signal) لمشاركة خطط حربية.
رغم أن التطبيق مشفر، إلا أنه غير مخصص لمثل هذه الاستخدامات الحساسة نظراً للمخاطر الأمنية المحتملة على أجهزة المستخدمين. والمفارقة تكمن في طريقة اكتشاف الأمر، حيث قام مستشار الأمن القومي لترامب بإضافة رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك" بالخطأ إلى تلك المحادثة السرية.
مشروع DOGE وتأثير إيلون ماسك
كان الحدث الأبرز والأكثر تأثيراً في عام 2025 هو مشروع إيلون ماسك المعروف بـ "وزارة كفاءة الحكومة" (DOGE)، الذي أحدث زلزالاً في الهيكل الحكومي الفيدرالي.
تداعيات الإغلاق الحكومي
تسبب المشروع والقرارات المصاحبة له في إغلاق حكومي قياسي استمر لمدة 43 يوماً، مما أدى إلى شلل في العديد من القطاعات الحيوية:
- تهديد الأمن الغذائي لملايين الأمريكيين من ذوي الدخل المحدود.
- فوضى عارمة في حركة السفر الجوي.
- توقف عمليات إطلاق المركبات الفضائية.
- تأخير المنتجات الاستهلاكية التي تتطلب موافقات تنظيمية.
كما شهد العام تهديدات صريحة من بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بسحب تراخيص البث التلفزيوني بسبب محتوى كوميدي لم يلق قبولاً لديه، بالإضافة إلى تكثيف حملات إدارة الهجرة والجمارك (ICE) التي استنزفت موارد إنفاذ القانون.
وفي الختام، يبدو أن عام 2025 كان العام الذي واجهت فيه المؤسسات الحكومية اختباراً قاسياً أمام نفوذ شركات التقنية الكبرى وقرارات السياسيين، مما ترك أثراً لا يمحى على بنية العمل الحكومي.