أعلنت واشنطن مصادرة عملات رقمية إيرانية بقيمة مليار دولار ضمن عملية "الغضب الاقتصادي" لتقويض قدرات طهران المالية، حسبما رصدته تيكبامين مؤخراً.
في تصعيد جديد لحملة الضغوط القصوى، كشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن نجاح السلطات في وضع يدها على أصول من العملات الرقمية تُقدر قيمتها بنحو مليار دولار، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي لقطع قنوات التمويل الحيوية التي تعتمد عليها طهران في معاملاتها الخارجية وتجاوز العقوبات التقليدية.
ما هي تفاصيل مصادرة العملات الرقمية الإيرانية؟
أوضح بيسنت في مقابلة إعلامية أن السلطات الأمريكية تمكنت من "الاستيلاء على محافظ رقمية" مرتبطة بإيران، وذلك في إطار مبادرة حكومية أوسع تُعرف باسم "عملية الغضب الاقتصادي". تهدف هذه العملية بشكل أساسي إلى:
- تقييد وصول إيران إلى الإيرادات الخارجية عبر الأصول الرقمية.
- تفكيك شبكات الخدمات المصرفية الموازية (بنوك الظل).
- تعطيل البنية التحتية للأصول الرقمية التي تستخدمها الجهات الحكومية.
وحسب تقارير تيكبامين، فإن وزارة الخزانة لم تكتفِ بمصادرة العملات المشفرة، بل وسعت نطاق ملاحقتها لتشمل شبكات مصرفية عالمية تعمل في الظل لتسهيل نقل الأموال، بالإضافة إلى استهداف الشبكات المسؤولة عن توريد الأسلحة والمكونات العسكرية الحساسة إلى الداخل الإيراني.
كيف تعمل شبكات البنوك الخفية لدعم طهران؟
وفقاً لبيان رسمي من وزارة الخزانة، فقد تم فرض عقوبات صارمة على مسؤول عراقي متورط في قضايا فساد، اتُهم بتسهيل مبيعات النفط لصالح إيران والميليشيات المدعومة منها في المنطقة. وتعتبر هذه الشبكات "شريان الحياة" الذي تحاول طهران من خلاله تحويل مئات الملايين من الدولارات شهرياً بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.
أبرز الجهات المستهدفة في الحملة الأخيرة:
- شبكات توريد المكونات العسكرية والتقنية.
- وسطاء مبيعات النفط غير القانونية في العراق.
- منصات تداول العملات الرقمية التي تسهل غسل الأموال.
- العقارات الخارجية والأصول الفاخرة المشتراة بأموال عامة.
ما هي تداعيات "الغضب الاقتصادي" على الداخل الإيراني؟
أكد وزير الخزانة أن حملة الضغوط الحالية ساهمت بشكل مباشر في تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية داخل إيران. وتشير البيانات إلى أن الضغوط المالية أدت إلى عجز السلطات عن دفع رواتب قطاعات واسعة من العسكريين، بينما سجلت معدلات التضخم أرقاماً قياسية تجاوزت حاجز الـ 200%.
وتشمل المؤشرات الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها النظام حالياً ما يلي:
- توقف أعداد كبيرة من أفراد الشرطة عن أداء مهامهم لعدم استلام الرواتب.
- لجوء السلطات إلى نظام "قسائم الطعام" لمواجهة الجوع المتزايد.
- تكرار عمليات قطع الإنترنت للسيطرة على الاحتجاجات المحتملة.
- انهيار القوة الشرائية للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية والعملات الرقمية.
وفي ختام تصريحاته، أشار المسئول الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة وشركاءها الدوليين لا يلاحقون الأصول الرقمية فحسب، بل يوسعون نطاق البحث ليشمل العقارات والأصول المادية حول العالم التي يتم تمويلها عبر تحويلات مشبوهة كانت تُجرى بوتيرة شهرية قبل تدخل وزارة الخزانة الفعال.
وتشير هذه التطورات التي تتابعها تيكبامين إلى تحول جذري في أساليب الرقابة المالية الدولية، حيث لم تعد العملات المشفرة ملاذاً آمناً بعيداً عن الملاحقة القانونية، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي أمام الجهات التي تحاول الالتفاف على الأنظمة المصرفية العالمية.