هل يمكن للحاسوب الكمي سرقة بيتكوين في دقائق؟ كشف تقرير جديد عن ثغرة في تشفير العملات الرقمية قد تنهي عصر الأمان، وفق ما تابعه تيكبامين.
كيف يعمل نظام تشفير بيتكوين الحالي؟
تعتمد شبكة بيتكوين على نظام تشفير يُعرف باسم "تشفير المنحنى الإهليلجي" لإثبات الملكية وتأمين المعاملات. يعتمد هذا النظام على علاقة رياضية معقدة بين نوعين من المفاتيح:
- المفتاح الخاص (Private Key): هو رقم سري طويل جداً يعمل ككلمة مرور للتحكم في رصيدك.
- المفتاح العام (Public Key): هو عنوان محفظتك الذي يراه الجميع، ويتم اشتقاقه من المفتاح الخاص عبر عملية رياضية أحادية الاتجاه.
تكمن قوة هذا النظام في استحالة العودة من المفتاح العام لمعرفة المفتاح الخاص باستخدام الحواسيب التقليدية، حيث تتطلب هذه العملية وقتاً يتجاوز عمر الكون المعروف.
ما هي خوارزمية شور وكيف تكسر التشفير؟
في عام 1994، اكتشف عالم الرياضيات بيتر شور خوارزمية قادرة على حل مشكلة "اللوغاريتم المنفصل" التي يقوم عليها تشفير المنحنى الإهليلجي. هذه الخوارزمية لا تعمل على الحواسيب العادية، بل تتطلب حاسوب كمي فائق القوة.
آلية عمل الخوارزمية الكمية:
- تستغل الخوارزمية قوانين فيزياء الجسيمات لمعالجة كميات هائلة من الاحتمالات في وقت واحد.
- تقوم بفك التشفير أحادي الاتجاه وتحويله إلى مسار يمكن الرجوع فيه.
- تمكن المهاجم من اشتقاق المفتاح الخاص من المفتاح العام المتاح للجمهور.
بمجرد حصول المهاجم على المفتاح الخاص، يمكنه توقيع المعاملات وكأنه المالك الحقيقي للعملات، مما يعني القدرة على إفراغ أي محفظة تظهر بياناتها على الشبكة.
ماذا كشف بحث جوجل عن سرقة بيتكوين في 9 دقائق؟
أثار بحث جديد من جوجل مخاوف جدية حول تقليص الجدول الزمني لظهور الحواسيب الكمية القادرة على اختراق التشفير. وتكمن الخطورة في نافذة زمنية مدتها 9 دقائق فقط، وهي الفترة التي تفصل بين إعلان المستخدم عن معاملته وبين تأكيدها في "البلوكشين".
حسب تيكبامين، فإن المشكلة تكمن في أن المفتاح العام لعنوان المحفظة يصبح مكشوفاً للجميع بمجرد إرسال معاملة. إذا امتلك المهاجم حاسوباً كمياً قادراً على كسر التشفير في أقل من 10 دقائق، فإنه يستطيع اعتراض المعاملة وتغيير وجهتها إلى محفظته الخاصة قبل أن يتم تسجيلها نهائياً.
هل يجب أن نقلق على مستقبل أمان بيتكوين؟
رغم أن الحواسيب الكمية الحالية لا تزال في مراحلها الأولية ولا تمتلك القوة الكافية لكسر تشفير 256 بت، إلا أن التقدم السريع يشير إلى أن التهديد قد يصبح واقعاً في غضون عقد من الزمن أو أقل. يعمل المطورون حالياً على ما يسمى "التشفير المقاوم للكم" لتحديث بروتوكولات بيتكوين قبل وصول هذه الأجهزة.
في النهاية، يظل الوعي بهذه التقنيات وسرعة استجابة مجتمع التشفير هما الضمان الوحيد لحماية الثروات الرقمية من ثورة الحوسبة القادمة التي قد تغير قواعد اللعبة للأبد.