مع تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تسود مخاوف في أسواق المال من أن تقوم طهران بإغلاق مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لنفط الخليج. هاجسٌ يؤرق المستثمرين في سوق العملات الرقمية المفتوحة على مدار الساعة، خشية أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى موجة تضخم عالمي واهتزاز في الأسواق المالية.
ما الذي يقلق متداولي البيتكوين؟
في ساعات الصباح المبكرة من يوم السبت، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على مواقع نوائية وصاروخية إيرانية، رداً على إطلاق طهران صواريخ باليستية نحو إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة. تصعيدٌ عسكري أثار ذعراً في سوق الكريبتو، المنفذ الوحيد المتاح للمستثمرين للتعبير عن مخاوفهم في عطلة نهاية الأسبوع.
سجلت عملة البيتكوين Bitcoin انخفاضاً حاداً إلى 63,000 دولار من حوالي 65,600 دولار، قبل أن تتعافى جزئياً إلى 65,000 دولار. بالمقابل، قفعت عقود النفط الآجلة أكثر من 5%.
لماذا مضيق هرمز مهم جداً؟
مضيق هرمز ملازٌ بحري ضيق يفصل إيران شمالاً وسلطنة عُمان جنوباً، لا تتجاوز مساحته 21 ميلاً في أضيق نقطة. وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مرّ عبر هذا المضيق حوالي 20 مليون برميل نفط يومياً في 2024.
هذا يعني أن أي إغلاق للمضيق سيؤثر سلباً على إمدادات الطاقة عالمياً. يقول محللون إن ارتفاع النفط إلى 120-150 دولار للبرميل قد يحدث صدمة تضخمية، ويترافق مع تراجع في عملات الأسواق الناشئة وبيع مكثف في الأسواق المالية.
ماذا يقول الخبراء؟
بحسب استراتيجية الشؤون الجيوسياسية فيلينا تشاكاروفا، فإن أسعار النفط كانت قد وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر قبل الغارات. وتشير إلى أن إيران عضو مؤسس في أوبك، وأن مضيق هرمز يشهد عبور حوالي 20% من نفط العالم.
كما ذكر تيكبامين، تقارير أفادت بأن بعض شركات النفط الكبرى علّقت شحنات عبر المضيق احتياطاً.
هل إغلاق المضيق واقعي؟
خبراء آخرون يجادلون بأن إغلاق المضيق بالكامل ليس في مصلحة إيران، وقد يكون مستحيلاً جغرافياً. عالم الاقتصاد دانيال لاكالي يشير إلى أن إيران تنتج 3.3 مليون برميل يومياً، وتصدر نصفها فقط لصديقها الصين.
«ستصطاد إيران نفسها لو أغلقت المضيق»، يقول لاكالي، مشككاً في إمكانية تنفيذ مثل هذا السيناريو.