هبوط بيتكوين يتسارع مع تراجع الذهب والفضة، بعدما غيّرت الأسواق رهاناتها بفعل تشدد الفيدرالي الأميركي وارتفاع الدولار.
لماذا يتزامن هبوط بيتكوين مع الذهب والفضة؟
التحركات الأخيرة في السوق لا تبدو منفصلة. فخلال العامين الماضيين، تعامل المستثمرون مع الذهب والفضة وBitcoin كسلة واحدة للتحوط من ضعف العملات الورقية وارتفاع الدين الحكومي.
هذا الرهان، المعروف بين المتعاملين باسم تجارة “إضعاف العملة”، قام على فكرة بسيطة: عندما يزيد الإنفاق العام وتتضخم الديون، يبحث المستثمرون عن أصول نادرة لا يمكن طباعتها بسهولة.
كيف تشكلت هذه السلة الاستثمارية؟
- الذهب: الملاذ التقليدي الأقدم في أوقات القلق النقدي.
- الفضة: أصل ثمين أكثر تقلباً لكنه يستفيد من نفس السردية.
- بيتكوين: النسخة الرقمية ذات المعروض المحدود عند 21 مليون عملة.
وفقاً لقراءة تيكبامين، فإن المشكلة بدأت عندما انقلبت البيئة الاقتصادية التي دعمت هذه السلة، فبدأت الأموال بالخروج من الأصول نفسها تقريباً وفي الوقت نفسه.
ما علاقة الفيدرالي الأميركي بضغط الأسعار؟
الأسواق أعادت تسعير توقعاتها بعد النبرة المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، مع ترقب زيادتين في أسعار الفائدة بحلول مارس 2027. هذا السيناريو دفع الدولار للصعود بنحو 0.8% خلال أسبوع واحد فقط.
عندما ترتفع الفائدة الحقيقية، تصبح السندات والأدوات الآمنة أكثر جاذبية مقارنة بأصول مثل الذهب والفضة وبيتكوين، لأنها لا تقدم عائداً مباشراً للمستثمر.
- الفائدة الأعلى ترفع كلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد.
- الدولار الأقوى يجعل شراء هذه الأصول أغلى على المستثمرين خارج الولايات المتحدة.
- تبدل المزاج الكلي يضغط على السردية التي دعمت الصعود سابقاً.
هل فقدت بيتكوين دورها كوسيلة تحوط؟
هنا تظهر المفارقة الأبرز. طوال معظم 2025، لم تتحرك بيتكوين بالقوة نفسها التي سجلها الذهب والفضة، إذ بقيت قرب 100 ألف دولار بينما واصلت المعادن الثمينة الارتفاع.
لكن في الهبوط، عادت العملة الرقمية لتتحرك معهما بشكل أوضح. وهذا ما أعاد الجدل حول ما إذا كانت لا تزال أداة تحوط ضد تآكل قيمة العملات، أم أنها أصبحت أصلاً عالي المخاطر يتأثر بالمزاج الكلي أكثر من الفكرة الأصلية.
أرقام التراجع الأخيرة
- الذهب هبط بنحو 28% من قمته المسجلة قرب 5600 دولار في يناير 2025.
- الفضة فقدت أكثر من 50% من ذروتها قرب 120 دولاراً.
- بيتكوين تراجعت تقريباً 50% من قمتها في أكتوبر، لتقترب من 58 ألف دولار.
- السعر كسر متوسط 200 أسبوع قرب 60 ألف دولار، وهو مستوى طويل الأجل يراقبه المستثمرون.
ما الذي قد يدعم بيتكوين رغم هذا الهبوط؟
رغم الصورة السلبية، هناك نقطة لافتة. فمنذ فبراير، تفوقت بيتكوين نسبياً على الذهب والفضة، وحققت مكاسب تقارب 30% أمام الذهب وأكثر من 55% أمام الفضة، ما يعني أن الضعف ليس متساوياً بالكامل داخل السلة نفسها.
هذا يشير إلى أن السوق لا يزال ينظر إلى بيتكوين بطريقتين في آن واحد: كأصل مضاربي يتأثر بالسيولة، وكأصل نادر قد يستعيد بريقه إذا عادت المخاوف بشأن العملة والتضخم.
ماذا يعني هبوط بيتكوين للمستثمرين الآن؟
الرسالة الأوضح هي أن هبوط بيتكوين الحالي لا يتعلق بالعملات الرقمية وحدها، بل بتغير أوسع في السياسة النقدية واتجاه الدولار. لذلك فإن متابعة الفائدة والعوائد الحقيقية قد تكون أهم من متابعة أخبار الكريبتو وحدها.
كما يرى تيكبامين، فإن المرحلة المقبلة ستعتمد على سؤال واحد: هل يستمر التشدد النقدي، أم تعود الأسواق مجدداً إلى البحث عن الأصول النادرة؟ الإجابة ستحدد إن كان هذا الهبوط مؤقتاً أم بداية مسار أطول.