تشهد منصات الموسيقى تدفقاً غير مسبوق من موسيقى الذكاء الاصطناعي، مما يضع مستقبل الفنانين وحقوقهم المادية في مواجهة تحديات تقنية وقانونية معقدة للغاية.
لم تعد موسيقى الذكاء الاصطناعي مجرد تجارب فنية محدودة كما كانت في بداياتها عام 2018، بل تحولت إلى ظاهرة عالمية تكتسح منصات الاستماع الكبرى. ومع ظهور أدوات متطورة مثل سونو (Suno) وأوديو (Udio)، أصبح بإمكان أي شخص إنشاء أغنية كاملة عبر أوامر نصية بسيطة، مما أدى إلى فيض من المحتوى المولد آلياً.
كيف تحولت موسيقى الذكاء الاصطناعي من تجربة إلى واقع؟
بدأت الرحلة بألبومات تجريبية مثل I AM AI، لكن النقلة النوعية حدثت في أواخر عام 2023. هذه الأدوات جعلت الإنتاج الموسيقي متاحاً للجميع، ولم يعد حكراً على الخبراء التقنيين، مما تسبب في إغراق السوق بآلاف المسارات يومياً.
وحسب متابعة تيكبامين، فإن الأرقام المسجلة في عام 2025 كشفت عن حجم الأزمة التي تواجهها الصناعة، حيث بدأت النسب تتصاعد بشكل مخيف لتنافس الإبداع البشري التقليدي.
لماذا تمثل الأغاني المولدة آلياً خطراً على الفنانين؟
تعاني منصات الاستماع من مشكلة "تمييع" قوائم التشغيل وتحويل ملايين الدولارات من العائدات بعيداً عن الفنانين الحقيقيين. إليكم أبرز الأرقام التي تعكس هذا التحدي:
- ديزر: أعلنت أن 28% من الموسيقى المرفوعة في سبتمبر 2025 كانت مولدة بالكامل آلياً.
- النمو اليومي: ارتفع عدد المسارات إلى 50 ألف مقطع يومياً بنهاية العام، لتمثل 34% من إجمالي المرفوعات.
- الوضع الحالي: وصلت المرفوعات اليومية في منصة ديزر إلى 75 ألف مقطع، مما يهدد بتجاوز المحتوى البشري.
- سبوتيفاي: قامت بحذف أكثر من 75 مليون مسار "سبام" خلال 12 شهراً فقط.
ما هي إجراءات منصات الاستماع لمواجهة هذا الزحف؟
بدأت المنصات في اتخاذ خطوات جادة لحماية أنظمتها البيئية. كانت ديزر أول من طبق نظاماً لكشف وتصنيف موسيقى الذكاء الاصطناعي، مع منع الخوارزميات من التوصية بها للمستخدمين.
كما اتخذت المنصة إجراءات مالية حازمة شملت ما يلي:
- إلغاء تسييل الأرباح (Demonetization) لنسبة 85% من هذه المسارات.
- إضافة ملصقات شفافة توضح طبيعة المحتوى للمستمعين.
- المطالبة بتكاتف النظام الموسيقي بالكامل لحماية حقوق المبدعين.
هل تنجح آبل وكوبوز في حماية الموسيقى البشرية؟
وفقاً لتقرير تيكبامين، اختارت منصة كوبوز (Qobuz) مساراً مختلفاً عبر نشر "ميثاق الذكاء الاصطناعي"، حيث وعدت بعدم استخدام التقنيات الآلية في عمليات التنسيق أو اختيار المحتوى التحريري، مؤكدة أن قلب المنصة سيبقى بشرياً.
من جهة أخرى، بدأت آبل (Apple) في مطالبة المبدعين بإضافة "تاجات الشفافية" إلى بياناتهم الوصفية. ومع ذلك، يرى الخبراء أن نظام آبل يعاني من ثغرة واضحة، كونه يعتمد على "الإبلاغ الذاتي" من قبل صناع المحتوى دون وجود آليات فرض صارمة حتى الآن.
في الختام، تبقى موسيقى الذكاء الاصطناعي سلاحاً ذا حدين؛ فبينما توفر أدوات إبداعية جديدة، فإنها تهدد بشكل مباشر لقمة عيش الفنانين الذين يعتمدون على عائدات البث المباشر، مما يستوجب حلاً تقنياً وتشريعياً شاملاً.