كشف تقرير جديد عن خطر داهم يهدد البيتكوين ليس فقط عبر سرقة المحافظ، بل من خلال اعتراض البيانات المشفرة حالياً لفكها مستقبلاً بواسطة حواسيب الكوانتم.
لماذا يعتبر اعتراض البيانات أخطر من سرقة مفاتيح المحافظ؟
يرى خبراء التقنية والمستثمرون في الحوسبة العميقة أن صناعة العملات المشفرة، وعلى رأسها البيتكوين، تركز على الجانب الخاطئ من مشكلة الكوانتم. فبينما ينشغل الجميع بحماية مفاتيح المحافظ، تكمن الثغرة الأكثر خطورة في البيانات التي تنتقل حالياً بين المنصات والمؤسسات المالية، وفقاً لما ذكره تقرير نشره موقع تيكبامين.
أوضح أندرو غولت، الرئيس التنفيذي لشركة زيرو تيير (ZeroTier) والمستثمر في تقنيات الكوانتم، أن النظام المالي يواجه تهديداً لا يتعلق بالبيانات المخزنة فحسب، بل بالبيانات التي تتحرك عبر الشبكات في هذه اللحظة. الرسائل بين البنوك، وسجلات المصادقة، والتوقيعات الرقمية، كلها أهداف محتملة يتم جمعها الآن من قبل جهات متطورة.
استراتيجية "احصد الآن وفك التشفير لاحقاً": ما هي؟
تُعرف هذه الاستراتيجية في أوساط التشفير والأمن الرقمي باسم "Harvest Now, Decrypt Later"، وهي تفترض أن الخصوم يقومون بجمع حركة المرور المشفرة حالياً وتخزينها بتكلفة منخفضة. والهدف هو انتظار وصول حاسوب كمي قوي بما يكفي لكسر هذه التشفيرات التاريخية في المستقبل القريب.
- جمع التواقيع الرقمية وحركات المرور المشفرة العابرة للحدود.
- تخزين البيانات الضخمة بانتظار تطور حواسيب الكوانتم التجارية.
- استهداف مراسلات البنوك المركزية ومنصات تداول العملات الرقمية الكبرى.
أبحاث جوجل وتهديد الدقائق التسع للعملات المشفرة
أثارت أبحاث أجراها فريق "جوجل كوانتم إيه آي" القلق في أوساط مجتمع العملات الرقمية، حيث أظهرت النتائج إمكانية كسر حماية البيتكوين بسرعة مذهلة إذا توفرت القوة الحسابية المطلوبة. وحسبما تابعه موقع تيكبامين، تضمنت النتائج ما يلي:
- القدرة على استخراج المفتاح الخاص من مفتاح عام مكشوف في 9 دقائق فقط.
- وجود حوالي 6.9 مليون بيتكوين في عناوين ذات مفاتيح عامة معرضة للخطر حالياً.
- حاجة الشبكة الماسة للانتقال إلى بروتوكولات "التشفير ما بعد الكوانتم".
خطة جوجل للانتقال إلى التشفير المقاوم للكوانتم بحلول 2029
وضعت شركة جوجل عام 2029 كهدف نهائي لإكمال عملية الهجرة الداخلية إلى أنظمة تشفير مقاومة للكوانتم، وذلك استناداً إلى التقدم في تصحيح الأخطاء وتقديرات موارد الحوسبة. وقد أعاد مهندسو الأمن في الشركة ترتيب أولوياتهم لتشمل ما يلي:
- تأمين خدمات المصادقة والتواقيع الرقمية الحساسة.
- حماية البنية التحتية لتوقيع البيانات على مستوى الشبكة والأسلاك.
- مواجهة التهديدات الوشيكة لهجمات "التخزين الآن والفك لاحقاً".
التداعيات الاقتصادية لهجمات الكوانتم على النظام المالي
لم يقتصر التحذير على الجانب التقني الصرف، بل امتد ليشمل تداعيات كارثية على الاقتصاد الكلي. فقد أصدر بنك سيتي (Citi) نموذجاً لتقدير حجم الخسائر في حال تعرض نظام المدفوعات لهجوم كمي، وجاءت النتائج كالتالي:
- خسائر تتراوح بين 2 إلى 3.3 تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي وحده.
- انخفاض بنسبة 10% إلى 17% في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدول الكبرى.
- احتمالية عالية لوصول حواسيب كمية قادرة على كسر التشفير الحالي بحلول عام 2034.
في النهاية، يبدو أن السباق بين المهاجمين والمدافعين في عالم التشفير قد بدأ بالفعل. إن التأخير في تبني معايير الأمان الجديدة المقاومة للكوانتم قد يكلف النظام المالي العالمي وسوق العملات الرقمية أثماناً باهظة، مما يجعل التحديث الفوري للبروتوكولات ضرورة لا غنى عنها.