أثارت حملة مايكروسوفت الترويجية الأخيرة جدلاً واسعاً في الأوساط التقنية، حيث كشفت التجارب العملية أن قدرات مايكروسوفت كوبايلوت المعروضة في الإعلان لا تعكس الأداء الحقيقي للمساعد الذكي عند مواجهة تطبيقات الواقع الفعلي.
بين الخيال الإعلاني والواقع التقني
عادت شركة مايكروسوفت مجدداً بسلسلة إعلانات ترويجية تظهر أشخاصاً يعتمدون كلياً على الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية. ويركز الإعلان الجديد، الذي يأتي بطابع احتفالات نهاية العام، على كيفية مساعدة المساعد الذكي في مهام معقدة مثل مزامنة أضواء الزينة مع الموسيقى أو تعديل الوصفات.
في الفيديو الترويجي، يطلب المستخدم من Copilot مزامنة الأضواء، ليقوم المساعد بتوجيهه عبر واجهة ويب لشركة تدعى "Relecloud". وهنا تكمن المشكلة الأولى، حيث تبين أن هذه الشركة وهمية تماماً، وهي مجرد اسم تستخدمه مايكروسوفت في دراسات الحالة الافتراضية، وليست شركة حقيقية للأجهزة المنزلية الذكية مثل Philips Hue أو Govee.
اختبارات الأداء تكشف القصور
عند محاولة تطبيق السيناريوهات المعروضة في الإعلان على أرض الواقع، ظهرت فجوة كبيرة بين الوعود التسويقية والإمكانيات الفعلية. وحسب متابعتنا في تيكبامين لهذه التقنيات، فإن الاعتماد على بيئات افتراضية مثالية في الإعلانات قد يرفع سقف توقعات المستخدمين بشكل غير واقعي.
عند اختبار مايكروسوفت كوبايلوت مع تطبيقات حقيقية للتحكم في الإضاءة، واجه المساعد صعوبات ملحوظة:
- تخيل المساعد وجود أزرار غير موجودة على الشاشة (Hallucinations)، مثل زر "تطبيق" أخضر اللون الذي كان في الواقع مجرد إعداد مسبق للون الإضاءة.
- البطء الشديد في استجابة مؤشر التوجيه مقارنة بالسرعة السلسة التي ظهرت في الإعلان.
- تقديم توجيهات غير دقيقة عند التعامل مع واجهات معقدة، حيث أشار إلى مناطق خاطئة على الشاشة بدلاً من القوائم الصحيحة.
تبريرات مايكروسوفت ومستقبل المساعدات الذكية
رغم أن المتحدثة باسم مايكروسوفت أكدت أن الردود التي ظهرت في الإعلان هي ردود حقيقية تم اختصارها لأغراض فنية، إلا أن التجربة العملية تثبت أن تقنية الرؤية الحاسوبية وفهم سياق الشاشة لا تزال بحاجة إلى تطوير كبير لتصل إلى مستوى السلاسة المعروض.
من الجدير بالذكر أن تيكبامين يرى أن هذه الفجوة بين التسويق والمنتج النهائي قد تضر بمصداقية أدوات الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل. فبينما يعد مايكروسوفت كوبايلوت أداة قوية للمساعدة في الكتابة والبحث، إلا أن قدرته على التحكم المباشر والدقيق في تطبيقات الطرف الثالث لا تزال في مراحلها التجريبية الأولى، بعيداً عن السحر الذي تصوره الإعلانات التلفزيونية.