بدأت شركة تسلا في طرح نظام القيادة الذاتية الكاملة (FSD) في ليتوانيا، لتصبح ثاني دولة أوروبية تسمح بتشغيل هذا النظام المتطور على طرقاتها العامة بشكل رسمي.
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الشركة الأمريكية للتوسع في القارة العجوز، حيث اعتمدت إدارة سلامة النقل الليتوانية شهادة RDW الهولندية التي منحت الموافقة الأولى للنظام في أوروبا الشهر الماضي. ويعد هذا التوسع خطوة استراتيجية هامة، خاصة وأنه يأتي بعد خمسة أسابيع فقط من اعتماد هولندا للنظام عقب اختبارات مكثفة استمرت لأكثر من 18 شهراً.
كيف حصلت تسلا على الموافقة في ليتوانيا؟
بدلاً من الدخول في برنامج اختبارات مستقل وطويل الأمد، اختارت ليتوانيا مسار "الاعتراف المتبادل" المعمول به في لوائح الاتحاد الأوروبي. يسمح هذا القانون للدول الأعضاء بالاعتراف بموافقات الأنواع الصادرة عن دول أخرى في الاتحاد، وهو ما فعلته ليتوانيا بالضبط لتسريع وصول التقنية إلى مواطنيها.
وفقاً لما ذكره موقع تيكبامين، تمت الموافقة على نظام تسلا تحت لائحة الأمم المتحدة رقم 171، وهي المعيار الذي ينظم أنظمة دعم التحكم في السائق (DCAS). تندرج هذه الأنظمة تحت المستوى الثاني من أتمتة المركبات، مما يعني:
- النظام يتطلب إشرافاً مستمراً من السائق.
- يجب على السائق أن يظل منتبهاً ومستعداً للتدخل في أي لحظة.
- النظام مخصص لدعم القيادة وليس استبدال السائق بالكامل.
ما هي الدول الأوروبية القادمة لنظام تسلا FSD؟
ليتوانيا لن تكون المحطة الأخيرة، إذ تشير التقارير إلى أن هناك قائمة من الدول الأوروبية التي تستعد لفتح أبوابها أمام نظام القيادة الذاتية من تسلا قريباً:
- بلجيكا: بدأت منطقة فلاندرز بالفعل في السماح للشركة بإجراء اختبارات ميدانية لمركبات مزودة بنظام FSD على الطرق العامة.
- اليونان: تعمل وزارة النقل اليونانية على إعداد مشروع قانون يهدف إلى منح موافقة مماثلة لتلك الصادرة في هولندا.
- أيرلندا: أكدت السلطات الوطنية الأيرلندية وجود محادثات نشطة مع تسلا لضمان توافق النظام مع المعايير المحلية.
تحديات وعقبات أمام الموافقة الشاملة في الاتحاد الأوروبي
رغم التوسع التدريجي، إلا أن الطريق نحو اعتماد النظام في كامل دول الاتحاد الأوروبي لا يزال يواجه تحديات بيروقراطية وفنية. وحسب متابعة تيكبامين، أظهرت وثائق مسربة وجود شكوك كبيرة لدى المنظمين في الدول الاسكندنافية، وخاصة في السويد وفنلندا والنرويج.
أبرز التخوفات التقنية للمنظمين:
- قدرة النظام على التعامل مع الطرق الجليدية والظروف الجوية القاسية في شمال أوروبا.
- ميل النظام أحياناً إلى تجاوز حدود السرعة القانونية، وهو ما أثار دهشة المحققين السويديين.
- ضرورة التأكد من استجابة النظام بدقة في بيئات مرورية معقدة ومختلفة عن الطرق الأمريكية.
هل سيتحقق هدف تسلا بحلول صيف 2026؟
تسعى السلطات الهولندية حالياً للحصول على اعتراف رسمي بالنظام عبر اللجنة الفنية للمركبات الآلية (TCMV) التابعة للمفوضية الأوروبية. ولتحقيق ذلك، يجب الحصول على موافقة 55% من الدول الأعضاء، التي تمثل في مجموعها 65% من سكان الاتحاد الأوروبي.
مع عدم تحديد موعد نهائي للتصويت، وفي ظل الشكوك الحالية، يبدو أن هدف إيلون ماسك بتوفير نظام FSD في كامل أوروبا بحلول صيف 2026 يواجه اختباراً حقيقياً للقدرة على إقناع المنظمين الأوروبيين الصارمين بمعايير السلامة والأمان.