تظهر التقارير فجوة واسعة بين حماس شركات التكنولوجيا لتقنيات الذكاء الاصطناعي وكراهية الجمهور المتزايدة لها، خاصة بين جيل زد الذي يرفض الأتمتة.
لماذا يرفض الجمهور تقنيات الذكاء الاصطناعي؟
بينما يتسابق عمالقة التكنولوجيا لإدماج الذكاء الاصطناعي في كل جانب من جوانب حياتنا، يبدو أن هناك تياراً متصاعداً من الرفض الشعبي. وفقاً لما ذكره تيكبامين، فإن ما يسمى بـ "عقلية البرمجيات" (Software brain) هي السبب الرئيس في هذه الفجوة؛ حيث ترى شركات التقنية العالم كمجموعة من الخوارزميات وقواعد البيانات، بينما يراه البشر كواقع معقد يتطلب لمسة إنسانية.
هذه العقلية التي صاغها مارك أندريسن قديماً بمقولة "البرمجيات تأكل العالم"، وصلت اليوم إلى ذروتها مع انتشار أدوات مثل تشات جي بي تي، لكنها في المقابل تسببت في نفور واسع لدى المستخدمين العاديين الذين يشعرون بأن حياتهم أصبحت مجرد "حلقات تكرارية" في نظام برمجي ضخم.
ما هي نتائج استطلاعات الرأي حول الذكاء الاصطناعي؟
كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة عن أرقام صادمة تعكس حجم القلق العالمي تجاه هذه التكنولوجيا. إليكم أبرز ما جاء في التقارير:
- أكثر من نصف الأمريكيين يعتقدون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستسبب ضرراً أكبر من النفع.
- 80% من الناس يعبرون عن قلقهم الشديد أو المتوسط تجاه التوسع التقني.
- 35% فقط من الجمهور يشعرون بالحماس تجاه الابتكارات الجديدة في هذا المجال.
- شعبية هذه التقنيات في بعض الاستطلاعات جاءت أقل من شعبية مؤسسات حكومية مثيرة للجدل.
كيف يرى جيل زد مستقبل الأتمتة؟
على الرغم من أن جيل زد هو الأكثر استخداماً لأدوات مثل مايكروسوفت كوبايلوت، إلا أنه الأكثر تعبيراً عن الغضب تجاهها. حسب تيكبامين، أظهر استطلاع لمؤسسة جالوب تراجعاً حاداً في مستويات التفاؤل لدى الشباب:
- 18% فقط من جيل زد يشعرون بالأمل تجاه مستقبل التكنولوجيا، انخفاضاً من 27% في العام الماضي.
- 31% من المستطلعين الشباب عبروا عن شعورهم بالغضب الصريح تجاه الأتمتة.
هذا التحول يشير إلى أن الجيل الرقمي الأول بدأ يدرك المخاطر المرتبطة بالاستغناء عن العنصر البشري في الوظائف والإبداع، مما خلق حالة من المقاومة الصامتة التي بدأت تظهر بوضوح في سلوكهم الاستهلاكي وآرائهم السياسية.
هل فقدت شركات التكنولوجيا "الإذن الاجتماعي"؟
أقر ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، بأن قطاع التقنية بحاجة إلى كسب "الإذن الاجتماعي" لاستهلاك الطاقة والموارد في بناء مراكز البيانات. ومع ذلك، تشير الأحداث الميدانية إلى أن الشركات لم تحصل على هذا الإذن بعد.
التحديات التي تواجه مراكز البيانات
تزايدت المعارضة السياسية والشعبية لبناء مراكز بيانات جديدة في العديد من المناطق، ووصل الأمر في حالات متطرفة إلى العنف السياسي. فقد تعرضت منازل بعض السياسيين الداعمين لهذه المشاريع لإطلاق نار، كما استُهدف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، بهجمات مباشرة.
في الختام، يبدو أن الفجوة بين طموحات وادي السيلكون والواقع البشري تزداد اتساعاً. إن كسب ثقة الجمهور، وخاصة الشباب، سيتطلب من شركات التقنية إعادة النظر في كيفية تقديم الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة للبشر لا كبديل عنهم، بعيداً عن مجرد الأتمتة الصرفة التي تثير القلق والرفض.