لعقود طويلة، كانت أمريكا رمزاً لصناعة السيارات، لكن الرياح تغيرت. اليوم، تواجه الصناعة الأمريكية خطر التحول إلى لاعب ثانوي في سوق السيارات الكهربائية العالمي، وسط تخبطات إدارية وسياسية.
هل انتهى عصر هيمنة عمالقة ديترويت؟
بعد سنوات من التخبط، بدأت الأمور تتداعى لصناعة السيارات الأمريكية. بدأت القصة مع أزمة الوقود وصعود السيارات اليابانية الاقتصادية، وصولاً إلى الفشل الذريع في تبني التكنولوجيا الكهربائية في الوقت المناسب.
حاولت الشركات الكبرى اللحاق بركب تسلا، لكنها تأخرت كثيراً وقدمت سيارات كهربائية باهظة الثمن تفتقر للبرمجيات المتطورة التي يبحث عنها المستهلك اليوم، مما أدى لنتائج كارثية.
خسائر فادحة تضرب فورد وجنرال موتورز
بدأت التداعيات المالية بالظهور بشكل مرعب، حيث تكبدت الشركات خسائر مجمعة تجاوزت 50 مليار دولار، وتفصلها تيكبامين كالتالي:
- فورد: شطب استثمارات بقيمة 19.5 مليار دولار وإلغاء مشروع F-150 Lightning.
- جنرال موتورز: تسجيل خسائر بقيمة 7.6 مليار دولار.
- ستيلانتس: ضربة موجعة بقيمة 26.6 مليار دولار في استثمارات المركبات الكهربائية.
كيف دمرت السياسة مستقبل السيارات الكهربائية؟
يرى البعض أن المستهلك الأمريكي لا يريد السيارات الكهربائية، لكن الحقيقة أعمق من ذلك. لم تأخذ ديترويت التحدي بجدية، وحارب الوكلاء هذا التحول خوفاً على أرباح الصيانة والإصلاح.
زاد الطين بلة تسييس الرئيس ترامب للملف، مما جعل السيارات الكهربائية قضية شائكة بدلاً من كونها تطوراً تقنياً طبيعياً، مما وضع أمريكا في مؤخرة السباق العالمي.
قرارات ترامب وتأثيرها المباشر
سارع ترامب والجمهوريون لإلغاء الائتمان الضريبي البالغ 7500 دولار، وتأثير ذلك كان فورياً:
- انخفاض مبيعات جنرال موتورز الكهربائية بنسبة 43% بعد إلغاء الدعم.
- التراجع عن لوائح الانبعاثات التي كانت تدفع الشركات للابتكار.
- تحدي سلطة كاليفورنيا في تحديد معايير التلوث الخاصة بها.
وفي ضربة قاضية أخيرة، ألغت وكالة حماية البيئة في عهد ترامب الأساس القانوني لقواعد تلوث المركبات، مما يعني أن شركات السيارات لن تواجه غرامات صارمة، وهو ما قد يسرع من عزلة الصناعة الأمريكية عن المعايير العالمية.