تكشف وثائق محاكمة OpenAI عن هوس إيلون ماسك بمؤسس جوجل ديب مايند، ديميس هاسابيس، حيث اعتبره التهديد الأكبر في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
من هو ديميس هاسابيس ولماذا يخشاه إيلون ماسك؟
يعتبر ديميس هاسابيس العقل المدبر وراء مختبرات الذكاء الاصطناعي في شركة جوجل. بدأ مسيرته بتأسيس شركة "ديب مايند" الناشئة في عام 2010، قبل أن يستحوذ عليها عملاق البحث في صفقة قدرت قيمتها بنحو 400 إلى 650 مليون دولار.
منذ ذلك الحين، قاد هاسابيس ابتكارات تقنية مذهلة جعلته يتربع على عرش أبحاث جوجل، ومن أبرز مهامه الحالية:
- قيادة فريق تطوير نموذج جوجل Gemini المتطور.
- إدارة شركة Isomorphic Labs المتخصصة في اكتشاف الأدوية عبر الذكاء الاصطناعي.
- الإشراف على دمج فرق Google Brain وديب مايند في كيان واحد.
وفقاً لمتابعة تيكبامين، فإن هذا النفوذ الواسع جعل من هاسابيس الشخصية الأكثر حضوراً في عقل ماسك أثناء تأسيس شركاته المنافسة، حيث كان يراه العقبة الأساسية أمام طموحاته.
لماذا تأسست شركة OpenAI في الأساس؟
خلال شهادته، كشف إيلون ماسك أن إلهامه لتأسيس OpenAI جاء بعد محادثة "مقلقة" مع لاري بيج، المؤسس المشارك لجوجل. وفقاً لرواية ماسك، كان بيج غير مكترث بمخاطر الذكاء الاصطناعي التي قد تهدد البشرية، مما دفعه للتحرك وبناء بديل مستقل يضمن سلامة هذه التقنية.
تؤكد وثائق المحكمة أن ماسك لم يكن قلقاً من جوجل ككيان فحسب، بل كان مهووساً بشخص هاسابيس تحديداً. وصرح جريج بروكمان، رئيس OpenAI، أن ماسك تحدث عن هاسابيس "مرات عديدة لا تحصى" في السنوات الأولى للشركة، واصفاً إياه بأنه كان "ثابتاً ومهووساً" بهذه الشخصية الفذة.
هل ديميس هاسابيس شرير؟ سؤال ماسك المثير للجدل
في واقعة غريبة كشفت عنها الشهادات، ذكر بروكمان أنه خلال عشاء جمع بين ماسك وسام ألتمان، كان أول سؤال طرحه إيلون ماسك هو: "هل ديميس هاسابيس شرير؟". هذا السؤال يعكس مدى الرعب الذي كان يبثه نجاح جوجل في نفوس مؤسسي OpenAI الأوائل.
في رسالة بريد إلكتروني أرسلها ماسك في عام 2016 إلى شركائه، وصف المنافسة مع جوجل بكلمات حادة تعبر عن شعوره بالدونية في ذلك الوقت:
- "أشعر وكأنهم يلعبون في السوبر بول، بينما نحن نلعب في Puppy Bowl".
- "إذا لم نرفع مستوى لعبنا بشكل كبير، فسوف نهزم شر هزيمة".
- "نحتاج إلى خطة هجومية لمواجهة هيمنة جوجل ديب مايند الشاملة".
ما سر الخلاف حول المصادر المفتوحة في الذكاء الاصطناعي؟
بدأ الصراع العلني يأخذ منحى تقنياً وفلسفياً حول فكرة "المصادر المفتوحة". في يناير 2016، أرسل هاسابيس رسالة إلى ماسك يعترض فيها على تمجيد فكرة جعل الذكاء الاصطناعي متاحاً للجميع، معتبراً إياها "خطوة خطيرة للغاية" قد تخرج عن السيطرة.
حسب تقرير تيكبامين، كان هاسابيس يرى أن نشر الخوارزميات القوية دون قيود ليس حلاً سحرياً لمشاكل الأمان، بل قد يؤدي لنتائج كارثية. هذا الخلاف الجوهري كان الشرارة التي أشعلت سنوات من التنافس الشرس على استقطاب المواهب، حيث قامت OpenAI بسحب أسماء لامعة من جوجل، مثل إيليا سوتسكيفر، لتعزيز صفوفها في مواجهة ديميس وفريقه.
اليوم، ومع تطور نماذج مثل جوجل جيميناي وChatGPT، يظهر أن هواجس ماسك القديمة كانت مبنية على رؤية لمستقبل الصراع على سيادة التكنولوجيا، حيث يظل هاسابيس الخصم اللدود الذي يسعى ماسك دائماً لتجاوزه.