أطلقت كندا مؤخراً قواعد جديدة تهدف إلى تنظيم العملات الرقمية وحماية المستثمرين، وذلك عبر فرض معايير صارمة على حضانة الأصول الرقمية لتجنب تكرار كوارث الماضي.
ما هي القواعد الجديدة لحضانة الأصول الرقمية في كندا؟
أعلنت المنظمة الكندية لتنظيم الاستثمار (CIRO) عن دخول إطار عمل جديد لحضانة الأصول الرقمية حيز التنفيذ بشكل فوري، مما يرفع معايير الأمان لدى منصات تداول العملات المشفرة.
وفقاً لما ذكره موقع تيكبامين، فإن النظام الجديد مصمم للاستجابة السريعة للمخاطر المحتملة التي قد تواجه المستثمرين، وتشمل هذه المخاطر ما يلي:
- عمليات الاحتيال والسرقة الإلكترونية المنظمة.
- ضعف أنظمة الحوكمة والشفافية داخل الشركات.
- حالات الإفلاس المفاجئة التي تترك المستثمرين دون حماية.
- مخاطر الاختراق والهجمات السيبرانية المتطورة.
وأكد المتحدث باسم المنظمة أن القواعد الجديدة طُورت بالتشاور الوثيق مع منصات التداول والشركات المسؤولة عن الحضانة، مما يضمن توازناً دقيقاً بين تشجيع الابتكار وضمان حماية قوية للمستثمرين.
لماذا يعد تنظيم العملات الرقمية ضرورة ملحة في كندا؟
يعود السبب الرئيسي وراء هذا التشديد إلى التاريخ المؤلم للسوق الكندي مع انهيار منصة كوادريجا سي إكس (QuadrigaCX) في عام 2019، وهي الواقعة التي تسببت في فقدان أكثر من 123 مليون دولار.
قصة تلك المنصة لا تزال تعد من أكبر الفضائح في تاريخ الأصول الرقمية، حيث اختفت أموال المودعين بعد وفاة المدير التنفيذي جيرالد كوتن، وكشفت التحقيقات لاحقاً عن سوء إدارة جسيم وتورط أطراف أخرى في عمليات التلاعب.
وتعتبر ألكسندرا ويليامز، المسؤولة في المنظمة الكندية، أن حضانة الأصول هي "واحدة من أكثر نقاط الخطر حرجاً في النظام البيئي للعملات المشفرة"، وهو ما استدعى التدخل التنظيمي لوضع ضوابط تمنع تكرار هذه السيناريوهات.
هيكل جديد لتقليل مخاطر منصات التداول
يعتمد الإطار التنظيمي الجديد على هيكل متدرج قائم على تقييم المخاطر، مما يسمح للشركات بتنويع ترتيبات الحضانة الخاصة بها مع الحفاظ على مستويات أمان عالية للغاية.
كيف سيتم رصد المخاطر السيبرانية بشكل استباقي؟
أوضحت المنظمة أنها لن تنتظر وقوع حالات الفشل للتحرك، بل ستراقب مجموعة من علامات الإنذار المبكر التي تشمل:
- المخاطر السيبرانية الناشئة التي تستهدف المحافظ الرقمية.
- مشكلات الرقابة المتكررة التي يتم رصدها أثناء التفتيش.
- التحولات المفاجئة في ممارسات السوق العالمية.
إذا تبين أن التوقعات الحالية لا تتماشى مع واقع المخاطر، ستقوم المنظمة بتحديث القواعد فوراً وبشكل استباقي. تهدف هذه الاستراتيجية إلى خلق بيئة استثمارية أكثر استقراراً وموثوقية في كندا.
تتبنى كندا نهجاً حذراً تجاه الأصول المشفرة، حيث تفرض على المنصات الامتثال لقواعد الأوراق المالية الحالية. وحسب تقرير تيكبامين، فإن التحركات الفيدرالية الأخيرة تشير إلى توجه نحو إطار وطني شامل يشمل العملات المستقرة والرقابة الموسعة للبنك المركزي.
في الختام، تعزز هذه القواعد من سلطة الجهات التنظيمية في التحقيق في المخالفات وفرض عقوبات صارمة تشمل الغرامات والمنع الدائم، مما يضع كندا في مقدمة الدول التي تسعى لضبط سوق العملات الرقمية المتنامي.