اللحظة التي تغيرت فيها صناعة الألعاب للأبد
أعلنت شركة مايكروسوفت في نوفمبر 2025 قراراً سيغير وجه صناعة الألعاب بالكامل: لعبة Call of Duty: Black Ops 7 ستكون متاحة من اليوم الأول على خدمة Xbox Game Pass. اللعبة التي يشتريها ملايين اللاعبين سنوياً بسعر 70 دولاراً أصبحت الآن مدرجة ضمن اشتراك شهري. هذه ليست مجرد خطوة تسويقية، بل إعلان رسمي عن موت نموذج بيع الألعاب التقليدي وبداية عصر الاشتراكات بالكامل.
التطبيق القاتل الذي انتظره الجميع
ظلت خدمة Xbox Game Pass لسنوات خدمة جيدة تقدم قيمة ممتازة مقابل المال، لكنها لم تكن ضرورية لمعظم اللاعبين. إضافة Call of Duty تحول الخدمة من ترف إلى ضرورة لملايين اللاعبين حول العالم. بحسب موقع تيكبامين التقني، فإن مايكروسوفت تضحي بمليارات الدولارات من المبيعات المضمونة للعبة واحدة مقابل هدف استراتيجي أكبر: إجبار اللاعبين على الاشتراك في نظامها البيئي بالكامل. هذا هو تغيير النموذج الحقيقي الذي كان متوقعاً منذ إتمام صفقة الاستحواذ الضخمة على شركة أكتيفيجن بليزارد.
رد سوني السريع: GTA 5 كدرع دفاعي
لم تترك سوني مايكروسوفت تحتفل بقنبلتها النووية دون رد فعل. بعد أيام قليلة من إعلان مايكروسوفت في 4 نوفمبر، تأكدت تسريبات موثوقة في 10 نوفمبر عن عودة لعبة Grand Theft Auto 5 إلى خدمة PlayStation Plus ابتداءً من 18 نوفمبر. التوقيت ليس صدفة على الإطلاق. تواجه سوني خطر هجرة جماعية محتملة من مشتركيها نحو Xbox للحصول على Call of Duty مجاناً، فكان الرد هو إحضار واحدة من أكثر الألعاب شعبية في التاريخ كطعم للبقاء.
مقارنة غير متكافئة: لعبة جديدة مقابل لعبة قديمة
لكن خطوة سوني دفاعية بحتة وليست هجومية. مايكروسوفت تهاجم بلعبة جديدة تماماً تصدر في 14 نوفمبر 2025، بينما تدافع سوني بلعبة صدرت أصلاً في عام 2013. صحيح أن GTA 5 لا تزال تحظى بشعبية جارفة ولاعبين نشطين بالملايين، لكنها لا تقارن بجاذبية إصدار Call of Duty جديد كلياً. الضربة الأكبر لسوني هي تأجيل إطلاق GTA 6 المنتظرة إلى أواخر عام 2026، ما يجعل GTA 5 هي الورقة الأقوى المتبقية في يدها حالياً للمنافسة.
يوبيسوفت تنضم للمعركة بهدية مجانية
الحرب لا تقتصر على مايكروسوفت وسوني فقط. في 12 نوفمبر 2025، أعلنت شركة يوبيسوفت أنها ستقدم لعبة Immortals Fenyx Rising مجاناً بالكامل على الحاسب الشخصي عبر منصة Ubisoft Connect للاحتفال بالذكرى الخامسة لخدمتها. يشير تيكبامين إلى أن نوفمبر 2025 أصبح الشهر الذي تستخدم فيه أكبر شركات الألعاب العالمية أضخم عناوينها كطعم لجذب اللاعبين إلى منصاتها وخدماتها. Call of Duty هو طعم لـ Game Pass، وGTA 5 هو طعم لـ PlayStation Plus، وImmortals هو طعم لـ Ubisoft Connect.
استراتيجية الهدايا: تكلفة قصيرة الأجل لأرباح طويلة الأجل
قد يبدو تقديم ألعاب بقيمة 70 دولاراً مجاناً قراراً غير منطقي اقتصادياً، لكنه في الحقيقة استثمار استراتيجي طويل الأجل. الشركات تدرك أن الأرباح الحقيقية لم تعد في البيع الفردي للألعاب، بل في الاشتراكات الشهرية المستمرة، والمشتريات الإضافية داخل الألعاب، وبناء قاعدة مستخدمين مخلصين لمنصاتها الرقمية. لاعب واحد يشترك في Game Pass لمدة عامين يحقق إيرادات أكبر بكثير من لاعب يشتري لعبة واحدة بـ 70 دولاراً ثم يختفي.
نموذج الـ 70 دولار يحتضر ببطء
لسنوات، كان النموذج السائد في صناعة الألعاب هو بيع الألعاب الضخمة بسعر 60 دولاراً، ثم ارتفع السعر مؤخراً إلى 70 دولاراً للجيل الجديد من الأجهزة. هذا النموذج كان مربحاً ومستقراً، لكنه لم يعد مستداماً في عصر الخدمات الرقمية والاشتراكات. اللاعبون اعتادوا الآن على فكرة الحصول على مكتبة ضخمة من الألعاب مقابل اشتراك شهري واحد بدلاً من شراء كل لعبة على حدة. قرار مايكروسوفت بإضافة Call of Duty هو المسمار الأخير في نعش هذا النموذج القديم.
ماذا يعني هذا للاعبين العرب؟
بالنسبة للاعبين في الوطن العربي، هذا التحول يحمل جوانب إيجابية وسلبية. الإيجابي هو الحصول على ألعاب ضخمة مقابل اشتراك شهري معقول، ما يوفر الكثير من المال خاصة لمن يلعبون عدة ألعاب شهرياً. السلبي هو أن هذا النموذج يجبرك على البقاء مشتركاً باستمرار للحفاظ على الوصول للألعاب، بينما الشراء التقليدي كان يعني امتلاك اللعبة للأبد. أيضاً، المنافسة بين الخدمات تعني أن بعض الألعاب الحصرية ستكون متاحة فقط على منصة واحدة، ما قد يجبر اللاعبين على الاشتراك في عدة خدمات في نفس الوقت.
المستقبل: حرب الاشتراكات مستمرة
ما حدث في نوفمبر 2025 ليس نهاية القصة، بل بداية فصل جديد في حرب الاشتراكات. مايكروسوفت أطلقت أقوى أسلحتها، وسوني ردت بما تملك، لكن السؤال الأهم هو: ماذا بعد؟ هل ستضيف سوني ألعاباً حصرية ضخمة من اليوم الأول على PlayStation Plus؟ هل ستستجيب شركات أخرى مثل نينتندو لهذا التحول؟ وهل سيقبل اللاعبون فكرة عدم امتلاك الألعاب والاعتماد الكامل على الاشتراكات؟ الإجابات ستتضح خلال الأشهر القادمة، لكن شيئاً واحداً مؤكد: صناعة الألعاب لن تعود كما كانت أبداً.