تستعد الهيئات التنظيمية في أمريكا لإصدار قوانين جديدة لتنظيم العقود الآجلة للعملات الرقمية، بهدف إعادة الأسواق إلى الداخل.
أكد مايك سيليج، رئيس لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، أن الوكالة ستقدم قريباً توجيهات شاملة حول كيفية التعامل مع هذه الأصول المالية المعقدة. وتأتي هذه الخطوة الجريئة بعد سنوات من هجرة الشركات التقنية والمالية إلى الخارج بسبب غياب الوضوح التنظيمي والقرارات الصارمة.
لماذا تتجه أمريكا لتقنين العقود الآجلة للعملات الرقمية؟
شهدت السنوات الماضية نمواً كبيراً في تداول المشتقات المالية الرقمية خارج حدود الولايات المتحدة. وقد أشار سيليج بوضوح إلى أن سياسات الإدارة السابقة دفعت الكثير من هذه الشركات الرائدة والسيولة المالية الضخمة إلى الأسواق الخارجية للبحث عن بيئة أكثر مرونة.
وتعتبر العقود الآجلة التي لا تنتهي صلاحيتها، والتي ترتبط غالباً بالرافعة المالية، محط اهتمام كبير للصناعة. وعلى سبيل المثال، أعلنت بعض منصات التداول الأمريكية الشهيرة الانتقال لتوفير عقود آجلة للأسهم المرمزة للمستخدمين غير الأمريكيين.
وبحسب متابعة فريق تيكبامين لتطورات السوق، تعمل الهيئات الأمريكية الآن على توفير بيئة خصبة للمستثمرين المحليين. وتشمل أهداف التنظيم الجديد ما يلي:
- تقديم عقود آجلة احترافية وحقيقية داخل السوق الأمريكي خلال الشهر المقبل أو نحو ذلك.
- منح الشركات والمؤسسات قدرة على تقديم خدمات التداول بالرافعة المالية بشكل قانوني وآمن.
- الحد من هجرة رؤوس الأموال ومشاريع التشفير المبتكرة إلى منصات التداول غير الأمريكية.
ما هو تأثير تحالف الهيئات التنظيمية على السوق؟
في مشهد غير معتاد، ظهر رئيس لجنة (CFTC) جنباً إلى جنب مع نظيره في لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC)، بول أتكينز، لتأكيد التزامهما المشترك بتنظيم الأصول الرقمية. ويُعرف هذا التعاون الاستراتيجي بين الوكالتين باسم "مشروع كريبتو"، والذي يهدف إلى توحيد الجهود التنظيمية.
استثناءات الابتكار والتمويل اللامركزي (DeFi)
يسعى التحالف الجديد إلى تقديم ما يسمى "استثناءات الابتكار"، وهو مفهوم مبتكر يسمح للمطورين بتجربة مشاريع التشفير في بيئة آمنة دون خوف من الملاحقة القانونية أو حملات القمع التنظيمي. كما سيتم تحديد أطر واضحة لمطوري التمويل اللامركزي (DeFi) بعد سنوات من عدم اليقين والملاحقات القضائية التي أرهقت المبدعين في هذا المجال.
تنظيم أسواق التوقعات والمنصات الناشئة
لم يقتصر الأمر على العقود الآجلة التقليدية، بل امتد ليشمل "أسواق التوقعات" التي تعد قطاعاً متداخلاً بقوة مع قطاع التشفير. وأوضحت الهيئات التزامها التام بوضع معايير واضحة وصارمة لهذه الأسواق والمشاريع المرتبطة بها، وتتضمن الخطط القادمة:
- وضع قواعد تنظيمية ثابتة وتوجيهات قريبة للشركات الرائدة في هذا المجال مثل Polymarket و Kalshi.
- العمل على عملية وضع قواعد أكثر شمولاً تمنح القطاع استقراراً طويل الأمد بدلاً من التوجيهات المؤقتة التي يسهل إلغاؤها أو إعادة كتابتها.
- الدفاع عن دور لجنة (CFTC) كمنظم رئيسي لأنشطة هذه الشركات أمام المحاكم الفيدرالية في ظل نزاعاتها مع هيئات تنظيم المقامرة بالولايات.
هل نحتاج إلى قوانين جديدة من الكونغرس؟
رغم التفاؤل الكبير والعمل المشترك، تطرق بول أتكينز إلى إحدى العقبات الرئيسية التي تواجه العمل التنظيمي الحالي، وهي مسألة الثبات القانوني. وأكد بشكل قاطع أن الهيئات التنظيمية تحتاج إلى يقين تشريعي ودعم مباشر وواضح من الكونغرس الأمريكي لمواصلة عملها بثقة.
ويأتي هذا الاحتياج الملح في ظل قرار المحكمة العليا الأمريكية الأخير قبل عامين، والذي أزال درجة كبيرة من السلطة التي كانت تتمتع بها الهيئات التنظيمية الفيدرالية في النزاعات القضائية حول إجراءاتها.
وكما يشير تحليل تيكبامين، فإن الاعتماد على التوجيهات السياسية الفردية من قبل الوكالات قد لا يكون كافياً لبناء بيئة تنظيمية مستدامة لسوق العملات الرقمية، مما يجعل التشريع البرلماني خطوة لا غنى عنها لضمان استقرار السوق وحماية المستثمرين على المدى الطويل.