يشهد العالم حالياً طفرة هائلة وغير مسبوقة في الطلب العالمي على الكهرباء، حيث تكافح الشبكات الحالية لمواكبة التطور المتسارع في التكنولوجيا الحديثة، وفقاً لبيانات حديثة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية.
وتشير التحليلات إلى أننا دخلنا فعلياً ما يسمى "عصر الكهرباء"، حيث ينمو الطلب بمعدلات سنوية تتجاوز 3.5%، وهو ما يفوق سرعة توسع الشبكات في العديد من المناطق حول العالم، مما ينذر بأزمة طاقة محتملة.
ما سبب الارتفاع الجنوني في استهلاك الطاقة؟
يرجع هذا النمو المتسارع في الطلب إلى عدة محركات رئيسية تعيد تشكيل خارطة الطاقة العالمية، حيث يتوقع أن ينمو الطلب على الكهرباء بمعدل أسرع 2.5 مرة من إجمالي الطلب على الطاقة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبحسب رصد تيكبامين، فإن العوامل التالية هي المحرك الأساسي لهذا الارتفاع:
- التوسع الهائل في مراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي (AI).
- الانتشار السريع للسيارات الكهربائية (EVs) في الأسواق العالمية.
- زيادة الاستهلاك الصناعي للكهرباء بشكل ملحوظ.
- ارتفاع الاعتماد على مكيفات الهواء في ظل موجات الاحتباس الحراري.
واللافت للنظر أن الاقتصادات المتقدمة، التي شهدت استقراراً في استهلاك الكهرباء لمدة 15 عاماً تقريباً، عادت الآن لمسار النمو القوي، ومن المتوقع أن تساهم بنحو خمس الزيادة العالمية في الطلب حتى عام 2030.
هل تنجح الطاقة المتجددة في سد الفجوة؟
على الجانب المشرق، يشهد قطاع الإمدادات تحولاً تاريخياً. حيث تقترب الطاقة المتجددة، مدعومة بأرقام قياسية في مشاريع الطاقة الشمسية، من تجاوز الفحم وتخطيه كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء عالمياً.
وتشير التوقعات لعام 2030 إلى مشهد جديد للطاقة:
- ستوفر الطاقة المتجددة والنووية معاً نصف كهرباء العالم (50%).
- سيتراجع الاعتماد العالمي على الفحم إلى مستويات عام 2021.
- سيستمر الغاز الطبيعي في النمو، خاصة لاستبدال النفط في الشرق الأوسط وأمريكا.
- من المتوقع استقرار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بفضل المصادر النظيفة.
أزمة الشبكات: العقبة الحقيقية أمام التطور
رغم التفاؤل بزيادة التوليد النظيف، يوضح التقرير أن المشكلة لم تعد في إنتاج الكهرباء، بل في "الشبكة" نفسها التي أصبحت عنق الزجاجة.
ويوجد حالياً طوابير انتظار ضخمة لمشاريع بقدرة تفوق 2,500 جيجاواط تنتظر الربط بالشبكة، وتشمل هذه القائمة:
- مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.
- محطات تخزين البطاريات العملاقة.
- كبار المستهلكين مثل مراكز البيانات.
ويرى تيكبامين أن الحل السريع يكمن في تبني تقنيات تعزيز الشبكة وتحديث قواعد الاتصال، مما قد يساهم في فك الحصار عن حوالي 1,600 جيجاواط من المشاريع العالقة دون الحاجة لبناء خطوط نقل جديدة بالكامل، وهو ما يعد أمراً حاسماً لمستقبل الطاقة الرقمية.