يشهد قانون العملات الرقمية الجديد في الولايات المتحدة تقدماً ملحوظاً، وسط مفاوضات حاسمة بين البنوك وشركات التشفير لتنظيم السوق بنجاح.
أشارت مصادر مطلعة إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، الذين كانوا مترددين سابقاً، يبدون اليوم استعداداً متزايداً للمضي قدماً في تشريعات هيكل سوق العملات المشفرة. يأتي هذا التطور الإيجابي بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة والتوترات المتصاعدة بين ممثلي القطاع المصرفي التقليدي وقادة صناعة التشفير.
ما هو قانون العملات الرقمية الجديد ومحاوره؟
تتمحور النقاشات الحالية حول مشروع "قانون وضوح سوق الأصول الرقمية" (Clarity Act)، والذي يمثل الأولوية القصوى والأمل الأكبر لقطاع الكريبتو في أمريكا. ووفقاً لتقارير تيكبامين، فإن النقطة الشائكة الأبرز في هذه المفاوضات تتعلق بالعوائد المالية والمكافآت المرتبطة بالعملات المستقرة (Stablecoins).
يقوم المشرعون حالياً بمراجعة ما يبدو أنه الموقف النهائي للبنوك حول ما يمكن اعتباره مقبولاً لتنظيم هذه الأصول التقنية المتطورة. وتخشى البنوك بشكل رئيسي من سحب السيولة وهجرة رؤوس الأموال.
أسباب تخوف القطاع المصرفي
حافظت البنوك التقليدية على موقف صارم تجاه التشريعات الجديدة، مبررة ذلك بعدة مخاوف جوهرية تتعلق بالاستقرار المالي:
- اعتبار ودائع العملاء الأساس الصلب لعمليات الإقراض والتمويل المصرفي.
- الخوف من أن تشكل حسابات العملات الرقمية ذات العوائد بديلاً مغرياً لحسابات التوفير البنكية.
- احتمالية تعريض النظام المصرفي التقليدي لهزات عنيفة في حال هجرة الودائع إلى منصات التشفير.
وقد لقي هذا الطرح البنكي صدى واسعاً وتأييداً كبيراً لدى بعض المشرعين البارزين، مثل السيناتور الجمهوري توم تيليس والسيناتور الديمقراطية أنجيلا ألسوببروكس. وبناءً على ذلك، تنتظر اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ وصول الأطراف إلى نقطة توافق قبل الانتقال إلى مرحلة التصويت المبدئي على مسودة القانون.
كيف أثر تدخل دونالد ترامب على مسار القانون؟
شهدت الأزمة تدخلاً مباشراً وقوياً من الرئيس دونالد ترامب، الذي استخدم منصته الاجتماعية لتوجيه رسائل حازمة. اتهم ترامب البنوك بمحاولة استغلال "قانون الوضوح" لتقويض التشريع السابق الخاص بالعملات المستقرة، والمعروف باسم قانون (GENIUS).
جاءت تصريحات ترامب بعد اجتماع هام عقده مع برايان أرمسترونج، وتضمنت النقاط والمواقف التالية:
- التأكيد على أن قانون GENIUS كان الخطوة الأولى لجعل الولايات المتحدة عاصمة التشفير في العالم.
- الاعتبار بأن إقرار قانون العملات الرقمية الجديد هو الخطوة التالية لإنجاز المهمة.
- التشديد على ضرورة إبقاء هذه الصناعة الضخمة والقوية داخل الأراضي الأمريكية.
- تحذير البنوك من محاولة عرقلة التشريعات أو اتخاذها كرهينة لتحقيق مكاسب خاصة.
تفاعل قطاع التشفير مع التطورات
من جهتها، رحبت قيادات صناعة البلوكتشين بهذا الزخم السياسي. فقد صرحت سمر ميرسينجر، الرئيس التنفيذي لجمعية البلوكتشين، بأن تدخل البيت الأبيض في المفاوضات وتشجيعه للبنوك على التفاوض بحسن نية، قد أضاف زخماً ودعماً بالغ الأهمية لاستمرار المحادثات بشكل إيجابي وفعال.
هل تقترب تسوية عوائد العملات المستقرة؟
في ظل هذه الضغوط المتبادلة، بدأت تلوح في الأفق بوادر تسوية عملية قد ترضي كلا الطرفين. وتشير المعطيات الحالية إلى احتمال السماح بنطاق ضيق ومحدد من المكافآت على حيازات العملات المستقرة، وهو توجه يتماشى مع المواقف السابقة لبعض المشرعين.
وفي مقابلة تلفزيونية حديثة، قدم جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة جي بي مورغان تشيس، إشارات واضحة حول انفتاح القطاع المصرفي على هذه التسوية المقترحة.
شروط القطاع المصرفي للتسوية
حدد ديمون مجموعة من المحددات لقبول البنوك بالتسوية الجديدة، والتي تشمل القواعد التالية:
- وجود مساحة لتقديم مكافآت على أنشطة ومعاملات العملات المستقرة ضمن حدود آمنة.
- منع منح عوائد على العملات المستقرة المخزنة كاحتياطي نقدي، بحيث لا تشبه فوائد حسابات التوفير التقليدية.
- فرض نفس القواعد التنظيمية المصرفية الصارمة على شركات التشفير التي تعمل كمؤسسات لتلقي الودائع.
في النهاية، يرى محللو تيكبامين أن إقرار قانون العملات الرقمية الجديد سيمثل نقلة نوعية في تاريخ الاقتصاد الرقمي. إن الوصول إلى صيغة توافقية بين المبتكرين في مجال التشفير وحراس النظام المالي التقليدي بات قريباً، مما سيعزز من استقرار السوق وحماية المستثمرين في السنوات القادمة.