تواجه شركة تسلا انتقادات واسعة بعد قيامها بتعديل اتفاقيات شراء نظام القيادة الذاتية الكاملة FSD بأثر رجعي، حيث أضافت مصطلح "تحت الإشراف" وحجبت الوصول للوثائق الأصلية.
اكتشف العديد من ملاك سيارات تسلا أن عقود الشراء التي وقعوها بين عامي 2016 وأوائل 2024 قد تم تغييرها دون إخطار مسبق. ووفقاً لما رصده تيكبامين، فإن التغيير الجوهري يكمن في إضافة كلمة "Supervised" (تحت الإشراف) إلى مسمى النظام، وهو ما يتناقض مع الوعود الأصلية التي كانت توحي باستقلالية كاملة للمركبة دون تدخل بشري.
لماذا عدلت تسلا عقود القيادة الذاتية (FSD)؟
لسنوات طويلة، قامت تسلا بتسويق حزمة "Full Self-Driving Capability" كبرمجيات ستحول السيارة إلى مركبة ذاتية القيادة بالكامل عبر تحديثات برمجية. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن الشركة قامت مؤخراً بتحديث المستندات القديمة لتغيير المسمى القانوني والتقني للنظام، مما أثار استياء الملاك الذين دفعوا مبالغ تصل إلى 15,000 دولار بناءً على وعود مختلفة.
اختفاء الوثائق الأصلية وحجب الوصول
أفاد بعض الملاك بأنهم عندما حاولوا الوصول إلى عقودهم الأصلية من حساباتهم الشخصية، وجدوا أن الروابط تؤدي إلى صفحات غير صالحة. إليكم أبرز ما تم رصده في هذا الصدد:
- تحديث العقود الموقعة منذ عام 2019 لتشمل لغة "تحت الإشراف" التي لم تكن موجودة سابقاً.
- تعذر فتح وثائق "اتفاقية شراء المركبات الآلية" لبعض الحسابات المتأثرة.
- الوثائق التي تم حجبها هي فقط تلك التي تحتوي على تفاصيل شراء نظام FSD، بينما تفتح باقي المستندات بشكل طبيعي.
ما هو الفرق بين FSD والقيادة الذاتية "تحت الإشراف"؟
الفرق بين المسميين ليس مجرد تلاعب بالكلمات، بل هو تغيير جذري في الالتزامات القانونية والقدرات التقنية للنظام. وحسب متابعة تيكبامين، يمكن تلخيص الفوارق في النقاط التالية:
- نظام FSD الأصلي: كان يعد بوصول السيارة إلى مرحلة الاستقلالية الكاملة (L4 أو L5) بحيث لا يحتاج السائق للتدخل.
- نظام FSD (Supervised): يتطلب انتباهاً دائماً من السائق ويؤكد صراحة أن النظام لا يجعل السيارة ذاتية القيادة بالكامل.
تحول استراتيجية تسلا ووعود إيلون ماسك
منذ عام 2016، كان إيلون ماسك يدعي أن القيادة الذاتية الكاملة وشيكة، وكان يعد بتحقيقها بنهاية كل عام منذ 2018. وفي مارس 2024، ومع إطلاق الإصدار v12.3.3، قامت تسلا رسمياً بتغيير مسمى الحزمة لتشمل كلمة "تحت الإشراف"، وبحلول عام 2025، يبدو أن الشركة قد تخلت تماماً عن وعدها الأصلي بالاستقلالية غير المشروعة.
هل يواجه ملاك تسلا HW3 أزمة قانونية؟
تتركز المخاوف بشكل أكبر لدى ملاك السيارات المزودة بجهاز "HW3"، حيث بدأ هؤلاء يشعرون بأن قدرات سياراتهم قد لا تصل أبداً إلى الوعود التي قطعتها الشركة. ويعتقد خبراء قانونيون أن تعديل العقود بأثر رجعي قد يكون محاولة من تسلا لحماية نفسها من دعاوى قضائية مستقبلية تتعلق بالفشل في تقديم تقنية القيادة الذاتية المستقلة تماماً التي تم دفع ثمنها مسبقاً.
في الختام، يمثل هذا التغيير في لغة العقود تحولاً كبيراً في علاقة تسلا بعملائها، مما يضع مصداقية وعود الشركة المستقبلية تحت مجهر الفحص الدقيق، خاصة مع استمرار تأخر الوفاء بالالتزامات التقنية القديمة.