أعلن إيلون ماسك عن مشروع تسلا "Terafab" لبناء أكبر مصنع أشباه الموصلات بالعالم خلال أسبوع. خطوة جريئة تثير التساؤلات حول نجاحها.
ما هو مشروع Terafab من تسلا؟
تكمن المشكلة الرئيسية في أن شركة تسلا لا تمتلك أي خبرة سابقة في التصنيع الفعلي للرقائق الإلكترونية. وإذا نظرنا إلى أقرب تجربة مشابهة للشركة، سنجد أن هناك أسباباً تدعو للقلق بشأن الجداول الزمنية والوعود الطموحة.
وفقاً لمتابعات تيكبامين، فإن قرار الدخول في تصنيع الرقائق يعيد للأذهان الخطوة الاستراتيجية التي اتخذتها الشركة قبل ست سنوات. حينها، كشفت الشركة عن خلية البطارية 4680 في عام 2020، مع وعود ضخمة بخفض التكاليف وتسريع عجلة الإنتاج.
تحديات الإنتاج والوعود السابقة
في عام 2020، قدمت الشركة وعوداً طموحة جداً شملت الأهداف الرئيسية التالية:
- بناء قدرة إنتاجية داخلية تبلغ 100 جيجاوات في الساعة بحلول 2022.
- خفض تكاليف إنتاج البطاريات بنسبة ضخمة تصل إلى 56%.
- استخدام الوفورات لإنتاج سيارة كهربائية اقتصادية بسعر 25,000 دولار.
لكن الواقع كان مختلفاً تماماً، حيث لم يتم تحقيق هدف الإنتاج لعام 2022 بفارق كبير. وبحلول أوائل عام 2025، قُدر الإنتاج الفعلي لخلايا 4680 بحوالي 20 جيجاوات في الساعة فقط سنوياً، وهو مجرد جزء بسيط من الهدف الأصلي.
هل واجهت بطاريات 4680 مشاكل تقنية؟
أثبتت عملية "الإلكترود الجاف"، التي كانت أساسية لادعاءات خفض التكلفة، أنها أكثر صعوبة وتعقيداً مما كان متوقعاً. لسنوات عديدة، تمكنت الشركة من تطبيق هذه التقنية فقط على مسار واحد، بينما اعتمدت على مواد تقليدية من موردين خارجيين لباقي المكونات الحساسة.
كما لم ترق الخلايا نفسها إلى مستوى التوقعات الأصلية التي تضمنت الميزات التقنية التالية:
- طاقة أكبر بخمس مرات مقارنة بالأجيال السابقة من البطاريات.
- قوة أعلى بست مرات لتعزيز الأداء العام للسيارة.
- زيادة في مدى القيادة الفعلي بنسبة تصل إلى 16%.
عملياً، تم استخدام هذه الخلايا في منتج واحد رئيسي وهو سيارة سايبرتراك، والتي واجهت تحديات تجارية ضخمة وانهياراً في سلسلة التوريد. ومع ذلك، تشير تقارير تيكبامين إلى أن الشركة حققت مؤخراً بعض الإنجازات، حيث وصلت إلى أقل تكلفة لكل كيلووات في الساعة بنهاية عام 2024.
كيف يختلف تصميم الرقائق عن تصنيعها؟
تعتبر صناعة أشباه الموصلات أكثر تعقيداً بمراحل من تصنيع خلايا البطاريات الكيميائية. إن بناء مصنع بهذا الحجم يتطلب استثمارات تتجاوز مليارات الدولارات، بالإضافة إلى توفير بيئة عمل دقيقة للغاية (غرف نظيفة) لا تقبل أي نسبة أخطاء.
ومع ذلك، نجحت الشركة على مر السنين في بناء فريق قوي لتصميم الرقائق، حيث قامت بالخطوات الاستراتيجية التالية:
- توظيف مهندس الرقائق الأسطوري "جيم كيلر" في عام 2016.
- استقطاب الخبير "بيتر بانون" من فريق تطوير معالجات آبل المتقدمة.
- تصميم وتطوير رقائق متطورة مخصصة لنظام القيادة الذاتية (HW3 و HW4).
في الختام، يمثل الانتقال من مجرد تصميم الرقائق الذكية إلى بناء أكبر مصنع لإنتاج أشباه الموصلات في العالم قفزة تقنية ضخمة. وستكشف الأيام القادمة ما إذا كان مشروع Terafab سيغير قواعد اللعبة أم سيواجه نفس عقبات مشاريع التصنيع السابقة.