تسعى السعودية لترميز اقتصادها بمليارات الدولارات عبر البلوكشين لحماية ثرواتها من الصدمات العالمية، وفقاً لمتابعة تيكبامين الدقيقة لهذا التحول التاريخي.
كيف ستحمي السعودية اقتصادها عبر ترميز الأصول الرقمية؟
في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، تتبنى المملكة العربية السعودية استراتيجية طموحة تهدف إلى تحويل أصولها المالية والعقارية إلى "رموز رقمية" (Tokens) مسجلة على شبكة البلوكشين. هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى مواكبة التطور التقني، بل تعد درعاً واقياً للثروات الوطنية، مما يجعل الأصول أكثر مرونة وقابلية للتداول الفوري.
وحسب تيكبامين، يقود هذا التحول فيصل مناع، رئيس مجلس إدارة منصة دروب (droppRWA)، الذي يمتلك رؤية ثاقبة بدأت قبل ظهور بيتكوين نفسه. ففي عام 2007، قاد مناع عملية تحويل نظام المدفوعات السعودي الضخم البالغ قيمته 4 تريليونات دولار من التعاملات النقدية إلى شبكة رقمية متطورة.
ما هو دور نظام سداد في التحول المالي التاريخي للمملكة؟
قبل إطلاق نظام سداد (SADAD) في عام 2004، وهو النظام الذي صممه البنك المركزي السعودي تحت إشراف مناع، كانت 70% من فواتير الخدمات تُدفع نقداً. كان المواطنون يضطرون للانتظار لساعات طويلة، ولكن مناع وضع حداً لذلك عبر:
- ربط جميع البنوك في المملكة بكبار المفوترين عبر خط رقمي موحد.
- معالجة أكثر من 14.5 مليار معاملة في عام 2025 وحده.
- توفير تدفقات مالية تقدر بحوالي 250 مليار دولار سنوياً.
كيف يغير ترميز العقارات مستقبل الاستثمار في السعودية؟
نجح مناع مؤخراً في الحصول على تفويضات بقيمة 12.5 مليار دولار لجلب الأصول الواقعية (RWAs) إلى شبكة البلوكشين. وتوقع بحلول عام 2030 أن المملكة ستثبت للعالم أن ترميز الأصول السيادية يمكن أن يعمل كبنية تحتية مالية وطنية أساسية.
تشير التقارير إلى أن تسوية الصفقات العقارية عبر العملات المستقرة (Stablecoins) ستكون متاحة في المملكة خلال السنوات الأربع القادمة. هذا التطور سيجعل السعودية في طليعة الأسواق العالمية التي تتبنى هذه الأطر التنظيمية المتقدمة قبل العديد من دول مجموعة العشرين.
أرقام هامة في سوق الأصول المرمزة (حتى منتصف 2026):
- القيمة السوقية للعملات المستقرة: تجاوزت 300 مليار دولار.
- أحجام المعاملات في 2025: أكثر من 30 تريليون دولار.
- قيمة سوق الترميز الحالية: تقدر بحوالي 25 مليار دولار وهي في مراحلها الأولى.
ما هي الفوائد التقنية لنظام ترميز صكوك الملكية؟
شهد شهر فبراير الماضي تنفيذ أول معاملة لترميز صك ملكية عقاري في العالم عبر منصة دروب. أثبتت هذه العملية أن البلوكشين يقلص زمن تسوية العقارات من عدة أيام إلى ثوانٍ معدودة، محولاً الأصول المادية إلى أصول رقمية قابلة للبرمجة وسهلة التداول.
وفقاً لما رصده تيكبامين، فإن الخطوة القادمة تشمل التوسع في قطاعات حيوية أخرى لتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني، ومن أبرز ملامح الخطة:
- توسيع البنية التحتية لتشمل مشاريع عقارية بمليارات الدولارات.
- تطبيق نظام الترميز في مناطق استثمارية مخصصة داخل المملكة.
- التوسع لترميز قطاعات الطاقة والتصنيع وغيرها من الأصول الاستراتيجية.
في الختام، يبدو أن السعودية لا تكتفي بمواكبة سباق الترميز العالمي، بل تسعى لقيادته، مما يحول اقتصادها التقليدي إلى نظام رقمي متكامل يوفر الأمان والسيولة الفورية للمستثمرين المحليين والدوليين.