قررت وزارة العدل الأمريكية إغلاق التحقيق مع جيروم باول، مما يمهد الطريق لتعيين كيفن وارش رئيساً للفيدرالي الأمريكي، في خطوة ستغير ملامح السياسة الاقتصادية.
باتت سيطرة الرئيس دونالد ترامب على السياسة المالية والاقتصادية للولايات المتحدة أقرب من أي وقت مضى، بعد أن تراجعت وزارة العدل عن تحقيق كان يستهدف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول. هذا التطور الدرامي يعني أن مرشح ترامب المفضل، كيفن وارش، أصبح يمتلك الآن طريقاً مفتوحاً نحو التأكيد في منصبه الجديد، وفقاً لما تابعه فريق تيكبامين.
كيف مهدت وزارة العدل الطريق لمرشح ترامب؟
كان السيناتور الجمهوري ثوم تيليس قد توعد سابقاً بعرقلة تعيين وارش طالما استمرت وزارة العدل في ملاحقة باول جنائياً بسبب تجاوزات في تكاليف مشروع تجديد مبنى الفيدرالي. ومع إغلاق هذا الملف رسمياً، زادت احتمالات تأكيد وارش بشكل كبير، حيث قفزت توقعات منصات المراهنات مثل "كالشي" من 30% إلى أكثر من 80% فور صدور الأنباء.
أوضحت المدعية العامة للمنطقة، جينين بيرو، في منشور عبر منصة إكس (X)، أنها وجهت مكتبها بإغلاق التحقيق الجنائي وإحالة الأمر إلى المفتش العام للاحتياطي الفيدرالي لإصدار تقرير شامل. وأكدت بيرو أنها لن تتردد في إعادة فتح التحقيق إذا استجدت حقائق تستدعي ذلك، لكنها واثقة من أن التقرير القادم سيحسم التساؤلات المثارة نهائياً.
ما هي أهمية تعيين كيفن وارش في رئاسة الفيدرالي الأمريكي؟
يمثل اختيار كيفن وارش تحولاً استراتيجياً في قيادة الفيدرالي الأمريكي، حيث يشتهر بمواقفه المنفتحة تجاه الابتكار المالي. وتتضمن أبرز ملامح ترشيحه ما يلي:
- الخبرة الاقتصادية: يمتلك وارش خلفية قوية في السياسات النقدية والأسواق المالية.
- التوجه نحو الفائدة: يرى ترامب أن وارش هو الحل لعلاج سياسات باول التي أبقت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة.
- الاستقلالية: أكد وارش خلال جلسة استماعه أنه سيعمل بشكل مستقل عن توجيهات البيت الأبيض رغم ترشيحه من قبل ترامب.
تأثير التغييرات الجديدة على تنظيم العملات الرقمية
لا تقتصر أهمية وضع أشخاص موالين لترامب على رأس الاحتياطي الفيدرالي على التحكم في السياسة النقدية فحسب، بل تمتد لتشمل التأثير على القواعد التي تحكم صناعة العملات الرقمية ومصدري العملات المستقرة (Stablecoins). يمتلك وارش استثمارات في أصول مرتبطة بعالم التشفير، مما يجعله حليفاً محتملاً لقطاع التكنولوجيا المالية الناشئ، وهو ما أشار إليه تقرير تيكبامين حول مستقبل التنظيمات المالية.
ردود الأفعال السياسية والضغوط في مجلس الشيوخ
لم يمر قرار وزارة العدل دون انتقادات حادة من المعسكر الديمقراطي، حيث وصفت السيناتور إليزابيث وارن هذه الخطوة بأنها محاولة مفضوحة لتسهيل تثبيت "دمية" ترامب، كيفن وارش، في المنصب. وأشارت وارن إلى أن الإدارة لا تزال تلاحق حاكمة الفيدرالي ليزا كوك في المحاكم، بينما تسقط التهم عن باول فقط لخدمة أهداف سياسية.
مع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، من المتوقع أن يتحرك المجلس بسرعة نحو التصويت النهائي قبل انتهاء ولاية باول في 15 مايو المقبل. إن نجاح هذا التعيين سيمنح ترامب حلفاء أقوياء داخل مجلس إدارة الفيدرالي، مما يضمن توافقاً أكبر بين السياسة المالية والتوجهات العامة للإدارة الأمريكية في المرحلة القادمة.