تشهد سوق بيتكوين تحولاً جذرياً مع تراجع الطلب الإجمالي، حيث يبيع كبار المستثمرين بكثافة رغم استمرار الشراء المؤسسي وصناديق الاستثمار. ويبدو أن كبار المشترين للعملة الرقمية يحققون أرقاماً قياسية، لكن ذلك لم يعد كافياً لاستقرار السوق.
ماذا يحدث في سوق بيتكوين حالياً؟
تكشف البيانات الحديثة أن الطلب الإجمالي على العملة الرقمية الأبرز يسجل تراجعاً حاداً. ورغم قيام المؤسسات الكبرى بشراء كميات هائلة، إلا أن وتيرة البيع من جهات أخرى تفوق بكثير قدرة السوق على الاستيعاب.
ووفقاً للأرقام المسجلة خلال شهر مارس، يظهر التباين الواضح بين المؤسسات وباقي المشاركين في السوق كما يلي:
- الطلب الكلي: انكماش واضح بمعدل 63,000 بيتكوين شهرياً.
- مشتريات الصناديق (ETFs): بلغت حوالي 50,000 بيتكوين، وهو المعدل الأعلى منذ أكتوبر 2025.
- الاستحواذ المؤسسي الإجمالي: امتصت القنوات المؤسسية نحو 94,000 بيتكوين خلال شهر واحد.
- مبيعات الحيتان والمعدنين: وصلت التخارجات إلى حوالي 157,000 بيتكوين للتغطية على الفارق السلبي في الطلب.
لماذا يبيع حيتان بيتكوين عملاتهم؟
شهدت محافظ كبار المستثمرين، التي تضم ما بين 1,000 إلى 10,000 عملة، انعكاساً تاريخياً في سلوكها المالي. فقد تحول هؤلاء من أكبر المشترين في السوق إلى أبرز البائعين في واحدة من أعنف دورات التوزيع المسجلة مؤخراً.
قبل عام واحد فقط، كانت هذه المحافظ تضيف نحو 200,000 بيتكوين لأرصدتها. أما اليوم، فقد قامت بتصريف حوالي 188,000 عملة، مما يمثل تحولاً ضخماً يقارب 400,000 بيتكوين من التجميع إلى التوزيع خلال 18 شهراً فقط.
تباطؤ المستثمرين المتوسطين
من ناحية أخرى، لا يزال حائزي العملات من الفئة المتوسطة (المحافظ التي تحوي 100 إلى 1,000 عملة) مستمرين في التجميع نظرياً. ولكن وتيرة شرائهم انهارت بنسبة تتجاوز 60% منذ أكتوبر 2025، حيث تراجعت الإضافات السنوية من حوالي مليون عملة إلى 429 ألفاً فقط.
هل اقترب سعر بيتكوين من القاع السعري؟
يتم تداول بيتكوين حالياً في نطاق 67,000 إلى 68,000 دولار، بعلاوة تبلغ 21% فقط فوق "السعر المحقق" (Realized Price) البالغ 54,286 دولاراً، والذي يمثل متوسط تكلفة جميع العملات على الشبكة. تاريخياً، بقاء المستثمر العادي في حالة ربح يعني أن السوق لم تصل إلى قاعها النهائي بعد.
في دورة عام 2022، كانت الإشارة المؤكدة للوصول إلى القاع الفعلي هي هبوط السعر الفوري للعملة دون السعر المحقق. وقد استمر تداول العملة الرقمية تحت متوسط التكلفة الإجمالي من شهر يونيو وحتى أكتوبر من ذلك العام، حيث تزامن أعمق انخفاض (15% دون السعر المحقق) مع القاع البالغ 15,500 دولار تقريباً.
تقلصت الفجوة الحالية بشكل سريع جداً. ففي أواخر عام 2024، كانت العلاوة تصل إلى 120%، مما يجعل تراجعها إلى 21% في 15 شهراً فقط واحداً من أسرع عمليات الضغط السعري في تاريخ السوق، باستثناء فترات الانهيار المباشر.
كيف يؤثر مؤشر الخوف والطمع على مستقبل العملة؟
يعكس مؤشر الخوف والطمع حالة من الذعر الشديد، حيث استقر بين مستويات 8 و14 خلال الشهر الماضي. ومع ذلك، حققت صناديق بيتكوين المتداولة تدفقات نقدية صافية تجاوزت مليار دولار في نفس الفترة الزمنية.
هذا المزيج غير المعتاد بين الخوف الشديد والشراء المؤسسي القوي يشير إلى واقع معقد. وكما يرى فريق تيكبامين، فإن التدفقات المؤسسية لم تترجم بعد إلى ثقة أوسع بين المستثمرين الأفراد، بل يبدو أن المؤسسات تشتري في سوق يتخارج منها الباقون.
في الختام، تؤكد تحليلات موقع تيكبامين أن استمرار هذا التباين الشديد بين كبار المستثمرين وصغارهم قد يفرض ضغوطاً متزايدة على مسار بيتكوين المستقبلي، حتى تتقاطع مستويات العرض والطلب لتأسيس مرحلة جديدة من الاستقرار.