تواجه بيتكوين اختباراً جديداً بعد موجة صعود سريعة، إذ قد يؤدي ارتفاع عوائد السندات اليابانية إلى تقليص شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
لماذا تتأثر بيتكوين بارتفاع عوائد السندات اليابانية؟
سجلت العملة المشفرة الأكبر مكاسب تقارب 8% خلال أقل من أسبوع، مستفيدة من تراجع المخاوف المرتبطة بتشديد السياسة النقدية الأمريكية. لكن هذا الزخم يواجه الآن تحدياً مختلفاً مصدره اليابان.
العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات ارتفع إلى 2.85%، وهو أعلى مستوى في نحو 30 عاماً. هذا الصعود لا يظل محصوراً داخل السوق اليابانية، بل يمتد أثره إلى أسواق الدين العالمية ويرفع تكلفة الاقتراض في الاقتصادات الكبرى.
كيف تؤثر عوائد اليابان على الأسواق العالمية؟
لسنوات طويلة، أبقت اليابان أسعار الفائدة قرب الصفر واعتمدت سياسة نقدية شديدة التيسير. هذه البيئة شجعت المستثمرين على الاقتراض بالين منخفض التكلفة ثم توجيه الأموال إلى أدوات تمنح عائداً أعلى في أسواق أخرى.
أبرز التحركات الأخيرة في العوائد العالمية
- العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات: 2.85%
- العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات: يختبر مستوى 4.5%
- العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات: يقترب من 3%
- العائد على السندات البريطانية لأجل 10 سنوات: نحو 4.8%
هذه المستويات تعني أن المستثمر بات يجد بدائل أكثر جاذبية وأقل تقلباً من الأصول الرقمية. ووفقاً لقراءة تيكبامين، فإن هذه النقطة مهمة لأنها تضغط مباشرة على تقييمات الأصول التي لا تولد تدفقات نقدية.
هل يهدد ذلك صعود بيتكوين الأخير؟
بيتكوين وجدت دعماً قوياً قرب مستوى 58 ألف دولار مطلع يوليو، ثم ارتفعت باتجاه 64 ألف دولار. هذا التحسن جاء بدعم من رهانات السوق على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أقل ميلاً إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة طويلة.
لكن مع صعود العوائد الحقيقية والاسمية معاً، تتغير المعادلة سريعاً. فعندما ترتفع عوائد السندات الحكومية، تزيد تكلفة الاحتفاظ بأصل مثل بيتكوين لا يقدم فائدة أو توزيعات، ما يدفع بعض المحافظ لإعادة توزيع أموالها.
ما الذي دفع الأسواق لتعديل توقعات الفائدة الأمريكية؟
شهدت الأسواق هذا الشهر عاملين بارزين دعما الأصول الخطرة نسبياً. الأول كان تراجع حدة المخاوف التضخمية مقارنة بأسابيع سابقة، والثاني جاء من بيانات وظائف أمريكية أضعف من المتوقع.
العوامل التي دعمت الارتداد الأخير
- تخفف المخاوف من بقاء التضخم مرتفعاً
- ضعف بيانات الوظائف الأمريكية مقارنة بالتقديرات
- انخفاض معدل المشاركة في سوق العمل إلى 61.5%
- عودة المشترين للدفاع عن نطاق 58 ألف دولار
رغم ذلك، فإن تشدد عوائد السندات عالمياً قد يسحب جزءاً من هذا الدعم. وبعض المؤسسات لا تزال ترى أن ضعف الين قد يستمر، ما يبقي رهانات التمويل بالعملة اليابانية قائمة ولو بدرجة حذر أعلى.
ماذا يعني هذا لمستثمري بيتكوين الآن؟
المشهد الحالي لا يشير بالضرورة إلى نهاية صعود بيتكوين، لكنه يوضح أن الطريق أصبح أكثر حساسية لتحركات أسواق السندات، وليس فقط لأخبار التشفير أو الفيدرالي الأمريكي. لذلك يراقب المستثمرون حالياً مستويات العائد بنفس أهمية مراقبة السعر.
في النهاية، إذا واصلت عوائد اليابان والولايات المتحدة الصعود، فقد تواجه بيتكوين صعوبة في الحفاظ على الزخم نفسه. وكما يرى تيكبامين، فإن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان الارتداد الحالي قابلاً للاستمرار أم مجرد موجة مؤقتة.