تيكبامين يكشف مخاطر بولي ماركت على الأمن القومي مع توجه الكونجرس لحظر المراهنات العسكرية بعد رصد تداولات مشبوهة بدقة فوز بلغت 98%.
لماذا تعتبر أسواق التنبؤ خطراً على الأمن القومي؟
أثارت التحقيقات الأخيرة التي أجراها محللون في شركة بابلمابس (Bubblemaps) مخاوف عميقة حول تحول أسواق التنبؤ القائمة على العملات الرقمية إلى أدوات للتداول الداخلي وتسريب أسرار عسكرية حساسة. وكشف التحقيق عن دقة غير طبيعية في المراهنات المتعلقة بالهجمات الأمريكية على إيران، مما يطرح تساؤلات حول هوية المراهنين ومصادر معلوماتهم.
وأشار نيكولاس فايمان، الرئيس التنفيذي لشركة بابلمابس، في تصريحات تقنية إلى أن هذه المنصات لم تعد مجرد ساحة للمقامرة، بل أصبحت مرآة تعكس تحركات عسكرية سرية قبل وقوعها. ووفقاً لما ذكره تيكبامين، فإن الخطر الأكبر يكمن في قدرة أعداء الولايات المتحدة على مراقبة هذه الأسواق لاستنتاج الخطط الحربية القادمة بناءً على تدفق الأموال والمراهنات الضخمة.
أرقام صادمة من تحقيقات منصة بولي ماركت
كشف فريق البحث عن بيانات إحصائية وصفوها بأنها "مستحيلة إحصائياً" إذا كان الأمر يعتمد على الحظ وحده. ومن أبرز ما تم رصده:
- تحديد 80 رهاناً على منصة بولي ماركت حققت معدل فوز مذهل بنسبة 98%.
- رصد 9 حسابات مرتبطة ببعضها حققت أرباحاً تجاوزت 2.4 مليون دولار.
- تركزت المراهنات بشكل شبه حصري على العمليات العسكرية الأمريكية قبل حدوثها بأيام.
- توزيع المراهنات على تواريخ متعددة لتعظيم الربح وتجنب لفت الأنظار.
هذه الأرقام تشير بوضوح إلى وجود جهات تمتلك ميزة معلوماتية غير عادلة، حيث تم وضع رهانات عالية اليقين قبل هجمات 28 فبراير المفاجئة على إيران، وقبل الإعلان عن وقف إطلاق النار وتغييرات سيادية كبرى.
هل تستخدم أسواق التنبؤ للتجسس على الخطط العسكرية؟
حذر الخبراء من أن سهولة تتبع بيانات البلوكشين تجعل من أسواق التنبؤ سلاحاً ذا حدين. فإذا كان المحللون قادرين على رصد هذه التداولات المشبوهة، فإن أجهزة الاستخبارات المعادية يمكنها فعل الشيء نفسه وبسهولة أكبر. وأوضح فايمان أن الخطر يتمثل في إمكانية تعديل الدول لخططها الدفاعية بناءً على ما يظهر في منصات مثل بولي ماركت (Polymarket).
ووفقاً لتقرير تيكبامين، فقد وصل الأمر بالمدنيين في بعض المناطق المتوترة إلى التحقق من أسعار المراهنات على المنصة لتقرير ما إذا كان عليهم اللجوء إلى المخابئ أم لا، وهو ما يعكس الثقة المرعبة في دقة هذه التوقعات المبنية على معلومات داخلية.
ما هو قانون DEATH BETS المقترح لحظر هذه المراهنات؟
ردًا على هذه التهديدات، تحرك المشرعون في الولايات المتحدة بقيادة النائب مايك ليفين والسيناتور آدم شيف لتقديم مشروع قانون يعرف باسم "DEATH BETS". يهدف هذا القانون إلى:
- حظر العقود والمراهنات التي تعتمد على نتائج الحروب والنزاعات المسلحة.
- منع استغلال المعلومات العسكرية السرية في تحقيق مكاسب مالية عبر العملات الرقمية.
- تشديد الرقابة على منصات التداول اللامركزية التي تتيح مثل هذه العقود.
فضيحة الرقيب العسكري والتداول الداخلي
لم تتوقف الشكوك عند التحليلات الإحصائية فقط، بل امتدت لتشمل اعتقالات حقيقية. فقد تم القبض على الرقيب في القوات الخاصة الأمريكية، غانون كين فان دايك، بعد تحقيقه أرباحاً وصلت إلى 400 ألف دولار من مراهنات على بولي ماركت تتعلق بغارة في فنزويلا شارك فيها بنفسه. هذه الحادثة أثبتت أن التداول الداخلي في هذه الأسواق قد وصل إلى قلب المؤسسات العسكرية، مما يستدعي تدخلاً تشريعياً فورياً لحماية الأمن القومي من مخاطر المراهنات الرقمية المشفرة.